آدار برس: الزعبي والذين معه

الكاتب: محسن عوض الله

 

 

 

 

 

 

لم أكن أودّ الحديث عن تلك الأزمة التي أثارها بوست شخصيّ على أحد مواقع التواصل الاجتماعي للسيّد أسعد الزعبي أحد قادة الائتلاف السّوريّ يهاجم فيه أبناء وطنه من القوميّة الكرديّة، ويطالب بإبادتهم مشيداً بما ارتكبه الرّئيس العراقيّ السابق صدّام حسين من جرائم بحقّهم!
الزعبي الذي سبق وتولّى رئاسة وفد المعارضة السّوريّة في جنيف تحدّث بلسان الكراهية، وبمنطق العنصريّة، ونظريّة الإقصاء، ضدّ من يحملون فكر المحبة والأمّة الديمقراطيّة وأخوّة الشعوب، ويدعون للتعاون والتكامل بين الجميع بغضّ النظر عن دينهم أو قومتيهم وأصلهم.
عنصريّة الزعبي تجاه الكرد، ربّما ليست جديدة ولا مُستغربة على الائتلاف السّوريّ الذي تحوّل ذراعه العسكريّ الجيش الحرّ إلى ميليشيا مرتزقة بيد تركيا، واعتنق الكثير منهم الفكر التكفيريّ، فصاروا جنوداً في صفوف داعش وجبهة النصرة، ورأينا فصائل ذلك الجيش الذي كان حرّاً قبل أن تستعبده تركيا، وهي تحرّض وتشارك في قتل أبناء وطنهم الكرد واحتلال مدينة عفرين وسرقة زيتونها ودجاجها.
ما استغربه حقّاً، هو موقف الأصدقاء الكرد الذين جعلوا لذلك الزعبي قيمة، وتسابقوا في نقل ونشر تلك التغريدة المسيئة لهم.
إذا كان الهدف من إعادة نشر التغريدة هو فضح الزعبي والذين معه، فالأمر ربّما لا يستحقّ هذا الجهد أو إهدار الوقت الثمين، فالزعبي هو ابن الائتلاف التركيّ وليس السّوريّ وعلاقته بالثورة تحدّدها المصالح التركيّة ومخابرات أنقرة التي تسعى دوماً لصناعة فتنةٍ عربيّةٍ كرديّةٍ، ووأد كلّ محاولات التقارب والتعاون بين الطرفين لتحقيق مخطّطاتها في تدمير المنطقة وتقسيمها وفقاً للميثاق الملّيّ العثمانيّ.
على كرد سوريّا، وحملة فكر الأمّة الديمقراطيّة، ووحدات حماية الشعب هؤلاء الذين خصّهم الزعبي بالإساءة أن يعوا جيّداً أنّ رسالتهم في نشر المحبّة عبر نظريّة الأمّة الديمقراطيّة وأخوّة الشعوب ستواجه العشرات من أمثال الزعبي، وأنّ الوقت أثمن من أن نضيّعه في الردّ على أمثال هؤلاء العنصريّين، فكما تقول الحكمة العربيّة “لو كلّ كلبٍ عوى ألقمته حجراً لأصبح الحجر مثقالاً بدينار”.
أيّها الكرد اخترتم بإرادتكم أن تسعوا لتغيير الشرق الأوسط، وتواجهوا الشوفينيّين والعنصريّين، فانتبهوا لمعركتكم الحقيقيّة، ولا تسمحوا للزعبي وأمثاله أن ينالوا من عزيمتكم أو يُضعفوا همّتكم، فأنتم أقوى بفكرتكم، والمجد يليق بكم، فاتركوا القاع للزعبي والذين معه فهو أنسب مكانٍ لدعاة العنصريّة والطائفيّة.

قد يعجبك ايضا