هل الأنياب الإيرانية ستقضي على الهيمنة الأمريكية

منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية وإلى الآن نلاحظ أن الكلمة الأولى في هذا العالم هي للولايات المتحدة، من الطبيعي كون جيشها الأول على العالم عسكريا والحكام المسيطرين في الشرق الأوسط في أغلبهم أن لم يكن خاضعاً أو تابعاً لها فهو يحايد في أي شيء لأجلها، ولكن الغير طبيعي هو كيف أن خلال هذا العام فقط برهنت إيران أمور اعتبرتها أمريكا خط أحمر لا يجوز مسه لأن فعله يضعف هيمنتها ويقلّل من هيبتها.

 

إيران عبر الأنظمة والميليشيات التي تدعمها في منطقة الشرق الأوسط  تمكنت في الآونة  الأخيرة من تحقيق شيء ملموس للمخططات التي سعت منذ سيطرة نظام الخميني على الحكم لتنفيذها، وفي المقابل أمريكا، ولحماية هيمنتها على العالم أولاً وحماية الطفل المدلل إسرائيل القابعة بجوار نظام الأسد وحزب الله في الجنوب، كانت دوماً تراقب هذه المخططات  لكن السؤال المطروح، كيف لم تمنع أمريكا إيران من تنفيذ مخططاتها أم أن إيران فعلاً تمكنت من ذلك رغم أنف أمريكا والأخيرة تريد قسم المشاريع الإيرانية قبل أن يُكتب لها النجاح بشكلٍ مطلق. هل تريد أمريكا فرض نفسها ولو كانت متأخرة.

شهدنا في الأشهر الماضية كيف التقت الميليشيات الشيعية على الحدود السورية العراقية واكتمل الهلال الذي لم يعد كافياً لأحلام إيران وحوّلت الاسم لبدر. مستغلةً هي وقوات النظام الهدن التي تمت بالرعاية الروسية لتجميد الجبهات المشتعلة في ريف العاصمة والجنوب السوري، لإعادة تجميع قواها المستنزفة في المكان الذي تراه مناسب.

وفي اليمن نشاهد أن التحالف العربي بقيادة السعودية وهي محسوبة على المحور الأمريكي مضى على تدخله زمن طويل ولم يحقق مناله بإبعاد الاخطبوط الإيراني عبر الحوثي عن العاصمة وهناك وسائل إعلام عالمية تبث بين الفينة والأخرى صوراً لمجازر بحق المدنيين، وهي إن دلّت على شيء تدل على “التخبّط” بحسب المراقبين.

 

أمريكا اليوم كثر أعدائها المخيفين، إيران الذي تعهد ترامب في حملته الانتخابية بإلغاء الاتفاق النووي معها، ظاهر الأمر لم يفِ بوعده، وكوريا الشمالية بتجاربها الصاروخية والنووية ترعد أمريكا في كل يوم، وترامب يطلق التهديدات والتحذيرات “وكم جونغ أون” يقابل ذلك بابتسامات ولا يبالي.

معركة فجر الجرود في لبنان، هل هي  اليقظة المتأخرة لأمريكا والتي دعمت لأجلها الجيش اللبناني بـ500 مليون دولار لتحرير آخر جيب من الحدود اللبنانية السورية من قبضة داعش الإرهابي، وهي لا تبغي من ذلك سوى تفعيل دور الجيش وإعطاء الانطباع للرأي المحلي والعالمي بإن الجيش موجود وهو قوة فعّالة من جانب، ومن جانب آخر منع حزب لله من إطباق السيطرة الكاملة على الحدود مع سورية لمنع حلفاء إيران من المنطقة بضم حلقة الوصل بين بعض وتشكيل التهديد الأكبر لإسرائيل، أو جعلها تعيش في حالة خطر دائم من الجيران الشيعة وأيضاً أمريكا تخشى من الإعلام الذي يتحدث عن حزب الله المدعوم إيرانياً والمصنف في أمريكا إرهابيا  كيف يحارب التنظيمات الإرهابية كداعش والنصرة في الأراضي السورية، على الرغم من كونه في عداد التنظيمات الإرهابية، بحسب التصنيف الأمريكي.

وأيضاً المحاولة الأمريكية لتحريك ورقة القوات الدولية العاملة في لبنان “اليونيفل” في الآونة الأخيرة الهادفة لزيادة صلاحيات هذه القوات، والتي بالأساس هي “المراقبة” تبتغي منها أمريكا عدم اقتصار مهامها في الجنوب اللبناني فقط لمراقبة جانبي الحدود بين حزب الله وإسرائيل، بل تريد توسع مهامها لتشمل الحدود مع سورية لمراقبة أنشطة نصر الله، ودليل ذلك، اتهام هيلي السفيرة الأمريكية في الأمم المتحدة حزب الله بإدخال الأسلحة وتهريبها من وإلى سورية.

أن تسيطر على القيادة في الشرق الأوسط، يعني أنك تسيطر على العالم هكذا قال بشار الأسد في خطابه الأخير لكن هل فعلاً أمريكا تعمل بوصاياه وتريد إفشال مشاريع إيران لكن ما هو السبيل لذلك، حتى روسيا وهي من القوة الضاربة في العالم تدعم النظام السوري التابع لإيران.

في نهاية المطاف أمريكا تريد حماية هيمنتها ولكن ما هو السبيل الأن فقط عبر تقوية حلفاءه وتشير المعطيات أن إسرائيل ستتجه لما اتجهت إليه تركيا في احتلال الشريط الحدود من جرابلس إلى إعزاز لحماية أمنها القومي، كما ادعت، وإسرائيل تتجه لاحتلال أراضي سورية جديدة لحماية أمنها القومي أيضاً وبناءِ جدارٍ عازل كما تحدثت بعض التقارير في مقابل حزب الله للخلاص من هاجس استقطاب واستغلال التقاء الحلفاء الشيعة مع بعضهم في منطقة الشرق الأوسط.

ويبقى السؤال مطروحاً، هل ستلجأ أمريكا لمعالجة هيمنة إيران على المنطقة بأسلوب القراضة للأظافر، أم بأسلوب اقتلاع الأظافر من أساسها.. وهل إيران محصّنة يداها أم ستضعف أم أن كل ما في الأمر سياسيات تبديل أقنعة تستهدف بلادنا والمسيطرُ علينا هو واحد ولكن “العمامة” هي المختلفة.

 

شادي بكار