داعش يسيطر على دير الزور ويضيق الخناق

سيطرت الفصائل المسلحة على كامل مدينة دير الزور في شهر حزيران من العام “2012” بعد اشتباكاتٍ عنيفة دامت أيام عدّة مع قوات النظام، التي اضطرت للانسحاب إلى مشارف المدينة ومن ثمّ قصفها بشكلٍ عنيف، بينما استمرت الاشتباكات في محيط مطار دير الزور العسكري.

وبتاريخ “2/5/2013” دمّر طيران النظام الحربي “الجسر المعلق” الأثري الذي يحتل مكانةً كبيرة في مخيلة وذاكرة أبناء دير الزور، فاصلاً بذلك طرفيّ المدينة اللذيّن يربط بينهما هذا الجسر الذي كان قد تعرض سابقاً لقذائف النظام.

ومنذ مطلع عام “2014” تبادلت جبهة النصرة وتنظيم داعش الإرهابي السيطرة على مدينة دير الزور في معارك ضارية أدّت إلى سقوط العديد من القتلى بين الطرفين، أمّا قوات النظام فلم تتوقف عن استهداف المدينة بالمدفعية والطائرات، حيث قامت بتدمير جسر السياسة الذي يشكّل المدخل الشمالي لمدينة دير الزور وآخر منفذ بري للمدينة.

في شهر أيلول “2014” قامت طائرات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية بقصف منشأة الغاز كونيكو وهي أكبر معمل للغاز في سوريا، بذريعة تجفيف مصادر تمويل داعش الذي يسيطرعلى المنشأة وطردِه منها، وتعتبر هذه المنشأة الأكبر من نوعها في سوريا، وتغذي عدّة محطاتٍ لتوليد الكهرباء في مختلف أنحاء البلاد.

أزمةٌ إنسانية خانقة عاشها أهالي المدينة منذ بداية الأحداث بسبب نفاذ المواد الغذائية والطبية وانقطاع الكهرباء والماء، وتدمير الأبنية والبنى التحتية، بالإضافة إلى قيام تنظيم داعش بالانتقام من الأهالي بشكلٍ عنيف ممّا دفع قرابة “150” ألف شخصٍ للنزوح عن المدينة، كما انخفض مستوى التعليم، في حين بلغت نسبة الدمار “56%” من المدينة، بالإضافة إلى تلوث المياه والهواء نتيجة سرقة النفط والتكرير اليدوي العشوائي.

في 5 يناير 2015 أغلقت داعش جميع الطرق وقطعت جميع كابلات الألياف الضوئية وغيرها من الأسلاك الكهربائية والكابلات المؤدية إلى الأحياء التي تسيطر عليها قوات النظام في دير الزور.

وبحلول مايو 2015 اندلعت معارك كر وفر ضارية في المدينة، مع شن النظام والتنظيم سلسلة من الهجمات والهجمات المضادة ضد بعضهم البعض، وفي أوائل ذلك الشهر استولى داعش على جزيرة صكر وبعد أسبوعين، ادّعى النظام أنه تمكن من استعادة معظمها، ومع ذلك فقد تأكد أن الجزيرة لا تزال تحت سيطرة داعش، وفي هذه المرحلة وبسبب استيلاء داعش على مدينة تدمر بدأت إشاعات بأن قوات النظام تستعد للتخلّي عن دير الزور.

في 16 يناير 2016، شن داعش هجومًا على دير الزور، شملت ستة انتحاريين من داعش في محاولات لاقتحام مواقع عسكرية، وبعد بضعة أيام من القتال العنيف، اجتاح داعش أحياء البغيلية وعياش، وبعد ذلك كان المقاتلون الموالون للنظام وأُسَرِهم من بين الأشخاص المستهدفين في المناطق المستولى عليها، وقالت وسائل إعلام تابعة للنظام أن 250 إلى 300 شخص لقوا مصرعهم بمن فيهم البعض بقطع الرأس، كما استولى داعش على مستودع للأسلحة تابع للنظام.

في منتصف مارس 2016 شن النظام هجومًا نحو حقل التيم النفطي جنوب دير الزور، وفي اليوم الأول من هجومها سيطرعلى جبل الثردة.

وفي الفترة ما بين أبريل ومايو 2016، نشب قتال كر وفر حيث حاول داعش التقدم ضد قوات النظام في حي الصناعة في مدينة دير الزور. وتمكن الجيش في نهاية المطاف من الاحتفاظ بمواقعه.

وبحلول يونيو 2016، كان حقل التيم النفطي يخضع مرة أخرى لسيطرة داعش، وتمركز المسلحون إلى جانب جبل الثردة الذي تسيطر عليه الحكومة. وفي أواخر ذلك الشهر، تم صد هجوم لداعش استمر يومين على الجبل. وفي يوليو 2016، تمكنت الضربات الجوية الروسية الكثيفة ضد داعش من تخفيف الضغط على قوات الجيش السوري المتمركزة في الجبل.

في منتصف يناير 2017، أُطلق التنظيم هجوماً جديداً بهدف قطع الطريق بين مطار دير الزور والمدينة، وبعد يومين من القتال، نجح داعش في قطع الطريق الذي يربط القاعدة الجوية بالمدينة، تاركاً النظام منقسمًا في شقّين، وخلال التقدم المحرز استولى داعش على مواقع متعددة، بما في ذلك حي سكن الجاهزية على الطريق السريع بين المدينة ودمشق، وعلى جبل استراتيجي يطل على المدينة.

واستمر القتال كرّاً وفرّاً لمدة شهر واحد مع محاولات النظام المتكررة دون جدوى إعادة فتح خط الإمداد بين المطار والمدينة. راح ضحيتها 105 مدنيًا على الأقل.

في الوقت الذي اشتد فيه حصار دير الزور ارتفعت المخاوف من أن داعش سيرتكب مذبحة كبيرة إذا استولى على المدينة واستمرت محاولات داعش لخرق دفاعات النظام في مطار دير الزور حتى مايو 2017، ولا تزال المدينة تحت سيطرة التنظيم الإرهابي الذي أطلق على محافظة دير الزور اسم ولاية الخير.