منكر ونكير يشترطان ألف دولار ثمن الإقامة

أهي اللعنة الإلهية أم أن السماء قررت صب جام غضبها على هذا الشعب المكلوم الذي بات غلاءُ الأسعارِ الفاحش يلاحقَهُ، وهو من دون أنفاس، لتأتيه تجارةٌ مستوردةٌ من الخارج في مسعى لإجراء التجارب، إذا ما كان السلاح الجديد قاتل أم فاشل، وامتدت إلى الداخل للكسب من الجثمان وهو في القبر، لنهش اللحم بالاشتراك مع الدود والنمل.
غدت تكلفةُ إيجار القبر بشكلٍ سنوي 1000 دولارٍ أمريكي، قد تذهب الأذهانُ والتخيّلاتُ إلى مقابرَ يوجد بها خضارٌ ووردٌ ورخام يحمي الكفن كما في بعض أجزاء العالم، لا أيها القارئ العزيز أنت في قلب عاصمة الأمويين دمشق، في ظاهرة جديدة تطفوا على المشهد السوري، والتجار هم رجال القانون.
وانتشر في العاصمة دمشق ظاهرة جديدة، يحصل بموجبها “بعض القضاة والحقوقيين” على رخص لحفر القبور من محافظة دمشق ومن ثم بيعها بأسعار كبيرة، وصلت أسعار بعضها إلى نحو مليون ليرة سورية، أي ما يعادل ألفي دولار.
ويقوم “رجال القانون” بحفر عدد كبير من القبور في مقابر “باب الصغير” و”آل البيت” وخاصة عند مداخل المقابر والأبواب الرئيسية ولا سيما في مقبرة “السيدة حفصة”، حيث أرجعت وسائل الإعلام “العاصمة” المشكلة إلى “ارتفاع الطلب وانخفاض العرض”، وأوضحت وسائل الإعلام ذاتها “بيانات العرض والطلب بالأرقام، مدعيةً بأنه هناك فقط 33 مقبرة في دمشق، يزورها في كل يوم بالحدّ الأدنى 33 جثماناً”.
“عيش كثير بتشوف كثير” أنه لمثلٌ قاله الكبار، نعم اليوم مع اشتداد مصاعب الحياة وتدخّل الأزمة في جميع منازل السورين، أضحى لسانُ البعض ينادي بالموت ويتمناه، جزعاً من الواقع المؤلم، ولم يعلم صاحب الأمنية بأن الرياح تجري بما لا تشتهي السفن، حين تأتي الفاجعة الكبرى، إن لم يملك الأهل العملة الصعبة وتغطية تكاليف الإقامة مع مَلكا الموت، سيرفضه حتى القبر.
هذه الأمور والعجائب المرئية في كل يومٍ لا تستبعد لحظةَ مجيءِ الشخصِ الذي يُطالب بثمن الأوكسجين الطلق، حينها سيكون الأمل بدعم العملة الوطنية كما يبغي نظام البعث وقبول التعاطي مع الليرة بدلاً من عملة الغرب.

 

شادي بكار