خفافيش النظام تبصر النور في النهار

في كل مرة يحدث تطوراً لصالح المواطن السوري مثلما يدّعي النظام، تصطدم الأحلام بصخرة اليأس لترى نفسها من التربة إلى أسفل الأرض، وهذه المرة في خدعة إزالة الحواجز الأمنية التي أثقلت بأعبائها عاتق كل مواطن فأتت الفكرة من النظام “الحريص على مشاعر السوريين” وأُلغيت الحواجز لكن ما هو البديل.

فرض النظام الحواجز الأمنية في مناطقَ سيطرته منذ بدءِ الأزمة، وفي أغلب الطرق والأزقّة التي تشكّل خطراً على أمن النظام، في سبيل الرصد بمنظور العين الساهرة على أمن الوطن، حسبما يدّعي النظام لحماية المواطن من الإرهابين، ومع توسّع المظاهرات وخروج أغلب المناطق عن سيطرته، وتسلل الإرهابين من خارج البلاد وتغلغلهم في المجتمع السوري، وتعمُّدِ النظام الأفراج عن المعتقلين بشكلٍ ممنهج ومدروس في سبيل معاقبة الشعب المنتفض، وإعطاء شرعية لصبّ جام غضبه بالأسلحة الثقيلة والخفيفة والمحرمة دولياً على المناطق الثائرة الرافضة لنظام ظالمٍ، حرم الأقليات من أدنى حقوقها، بالإضافة لنهب خيرات البلاد وكبت الحريات، حتى أصبح الحال كما يُقال في العاميّة “يا ربي شو هل الزحمة ولك بين الحاجز والحاجز في حاجز”.

الآن وبعد طول انتظار، وما شكّلته الحواجز من أزماتٍ، أصدر رأس النظام “بشار الأسد” أمراً بإزالة الحواجز الأمنية، حرصاً على راحة المواطن…على حدّ قوله، وكما جرت عليه العادة بعد عبث وتلاعب الأجهزة الأمنية والميلشيات طوال فترة الأزمة بأعصاب المواطن، فأي تغييرٍ إيجابي يكون “القائد المبجّل” هو الواجهة له، فمع زيارته المفاجئة في عيد الفطر الفائت إلى حماة، أصدر قراراً ألغى بموجبه جميع الحواجز داخل المدن، كـ”عربون محبة وعيدية للشعب المقاوم”، والإبقاء على ما كان ضرورياً منها، وفعلاً تمت إزالة أربعة حواجز من داخل مدينة حماة، كما بدأت محافظة دمشق بإزالة الحاجز الموجود في الطريق الممتد من شارع الثورة باتجاه شارع البحصة وصولاً لمبنى المحافظة، إضافةً إلى إزالة الكتل الإسمنتية المطلّة على ساحة المحافظة، وفي طرطوس نشرت أيضاً صفحات “موالية” خبر إزالةِ بعض الحواجز.

لكن ماهي الغاية الحقيقية من وراء ذلك؟ وهل فعلاً أعاد النظام الأمان الذي تباهى به في كل المحافل الدولية؟، فهناك تخوّفٌ كبير من المواليين للنظام ذاته لهذا الأمر، خشية تسلل مسلحين أو انتشار اغتيالات جديدة وتفجيرات خاصة، كتلك التي تحدث في حلب بين الفينة والأخرى، وكان آخرها في ثكنة “طارق بن زياد”، وقبلها “مبنى حزب البعث”.

الحقائق والمعطيات تقول أن نظام البعث يريد أعطاء صورةٍ ذات وجهان للخارج، من جانب بأن القوى المحسوبة عليه مستمرة في حملة مكافحة الإرهاب في المناطق الخارجة عن سيطرته، وأن مناطقه تعيش حالة من الهدوء والاستقرار التام بعيداً عما يوحي بأن الأزمة مستمرة، أي كما قالت بثينة شعبان في بدايتها “خِلصتْ”، ومن جانبٍ آخر إلقاء القبض على عددٍ كبير من الشباب، الذي بات يعرف عناوين الحواجز وأماكن تواجد عناصر النظام، ليغافلهم ويختار الابتعاد عن أعينهم تجنباً للإهانة أو السوق للخدمة الإلزامية، خاصة وأن النظام يعاني أزمةً بشرية في جبهاته، ولولا ذلك لما استعان بمرتزقة إيران وحالش و من بنغلادش وغيرها.

وهنا تظهر الحلول البديلة لإزالة الحواجز، فمع بدء إزالتها انتشر ما يسمى الحواجز الطيارة بشكلٍ كبير ومفاجئ في نطاقٍ أوسع، لدرجةِ أن جُلّ ما يتمناه المواطن عودة الحواجز القديمة، مسترجعا الذاكرة بالمواطن ببديلِ قانون الطوارئ!!.

في النهاية، تبقى نوايا نظام البعث لإعطاء مظهر الدولة الكريمة ودولة المؤسسات وحق الرد في الزمان والمكان المناسب في نظر الأغلبية المطلقة، هي نوايا غادرة، وباحثة عن المآرب الشخصية الهادفة لتحقيق مصالح فئوية ومحسوبة عليها منذ تأسيسها، والآن في خضمّ الأزمة كُشف الحجاب لمعظم قصيري النظر، والمخدوعين بنظام العصابة أو بمصطلحٍ أدقّ.. نظام الممانعة والمقاومة.

 

شادي بكار