ليبيا ورحلة البحث عن مخرج النفق المظلم

ستُّ سنواتٍ عجاف تعيشها ليبيا، والمليشيات عنوان الفوضى فيها، فمئات الآلاف من الليبيين انخرطوا في تشكيل مجموعاتٍ مسلحة بعد اقتحام مخازن السلاح، واليوم أصبحت هذه الميليشيات، “مختلفة الولاءات” أكبر عائق أمام تأسيس دولة ليبيا الجديدة.

ولا تزال ليبيا تبحث منذ ستِّ سنوات عن مخرج النفق المظلم الذي دخلت فيه بوجود عشرات الميليشيات والجماعات الجهوية والقبلية والإرهابية المتحاربة، وثلاث حكومات تتنازع على السلطة، حكومة الوفاق الوطني التي يقودها فايز السراج والمعترف بها من قبل المجتمع الدولي ومقرها العاصمة طرابلس الغرب، وفي الشرق انطلاقاً من مدينة البيضاء تعمل حكومة مؤقتة موازية يقودها المشير خليفة حفتر ويدعمها مجلس النواب المنتخب.

وبحلول عام 2014  برز خطر “داعش” الذي أعلن إقامة إمارته في سرت كما بدأ في تهديد أوروبا بالانتحاريين.

دولياً، حاولت الأمم المتحدة عبر عدة مبعوثين التدخل للتوصل لحل وبعد محاولات حثيثة، توصلت إلى اتفاقٍ سياسي هش في الصخيرات المغربية نهاية 2015.

تبدو ليبيا مع تراجع احتياطاتها والعقوبات المفروضة على صندوقها السيادي مقبلة على إفلاسٍ مالي إذا لم يتم تحييد قطاع النفط عن الصراعات المسلحة، ومعاودة ضخه إلى الأسواق الخارجية، السؤال الذي يطرح نفسه، هل هناك بالفعل فرصة لتحييد القطاع المذكور في ظل التشرذم السياسي والأمني الحالي؟ بعد سيطرة القوات الموالية للمشير حفتر على موانئ تصدير النفط الرئيسية ومعظم مناطق الشرق الغنية بالنفط أصبح التصدير مرهوناً باتفاق بينه وبين حكومة الوفاق الوطني في طرابلس الغرب.

إن موقع ليبيا في الحوض الأوسط للبحر المتوسط يعطيها أهمية استراتيجية كبيرة بالنسبة للبحر نفسه، وما يمكن أن يدور فيه من نشاط بحر، كما يجعل منها قاعدة هامة لتوزيع الجيوش وقيادة العمليات الحربية وتخزين الأسلحة بمختلف أنواعها، لنقلها بسرعة وسهولة إلى أي ميدان للقتال في شمال أفريقيا وجنوبي أوروبا والشرق الأوسط، وقد برزت أهمية موقع ليبيا واضحاً بالفعل خلال الحرب العالمية الثانية، ولازالت بعض الدول تحاول السيطرة على ليبيا في الوقت الراهن وأكدت تقارير استخباراتية أمريكية مسرّبة حقيقة تواجد قوة أمريكية داخل قاعدة عسكرية جنوب ليبيا، وقالت إنها أثارت حالة من اللبس، في ظل تضارب الأنباء وتجنّب مسؤولين عسكريين التعليق حول الموضوع، مما زاد من مستوى الغموض حول وجود مثل هذه القوات، وظلت حقيقة وجود تحركات أمريكية في أقصى جنوب البلاد محل تصديق بدرجة كبيرة.

أما بالنسبة لحقيقة التواجد الفرانسي على الأرضي الليبية أكد المتحدث الرسمي باسم الحكومة الفرنسية وجود قوات خاصة لبلاده في ليبيا، وإشراف عدد من الضباط العسكريين الفرنسيين على عمليات الاستطلاع الجوي بطائرات بلا طيار والمراقبة وتحديد الصور وتوجيه قوات حفتر على الأرض.

تبقى القضية الأساسية هي أن المجتمع الدولي أهمل مسألة إعادة البناء، بعد حملة جوية استمرت سبعة أشهر، في مرحلة ما بعد سقوط القذافي وأن الظروف كانت سانحة نظراً لامتلاك ليبيا للثروة اللأزمة، لإحداث نقلة نوعية تؤدي إلى تحقيق سلام واستقرار على نحو سريع، لكن ما حدث كان وضعاً مأساوياً، حدث كنتيجة مباشرة لإهمال الغرب.

سؤال هام: أين المواطن الليبي من كل هذا؟ وهل حقاً صار الناس في ليبيا أفضل حال، كما وعد السادة في حلف الناتو، أم أن الليبيين تعرضوا لخدعة كبيرة وأنهم يعيشون مأساة حقيقية تشبه مأساة العراق، وسوريا، والصومال؟

 

 وعد محمد