أوجه الفرق بين تواجد القوى الإقليمية والدولية في سوريا

ربط تركيا وجودها في سوريا بوجود الأطراف الأخرى. ولكن؛ الوجود الروسي الإيراني هما بطلب وموافقة النظام، والتحالف الدولي بتفويض من الأمم المتحدة لمحاربة داعش في المنطقة، أما تركيا فبأي حق تتواجد على الأرض السورية؟! إن من حق تركيا أن تُحصِّن حدودها مع سوريا كما تشاء. لكن؛ ليس من حقها وصف وحدات حماية الشعب والمرأة بالإرهاب، وجعل ذلك مبرراً لاحتلال أجزاء من الأرضي السورية وربط خروجها بخروج الأطراف الأخرى. ولكن؛ من يحارب داعش وأخواتها ويُلحِق الهزيمة بهم في أكثر من موقع لا يعد إرهابياً، أما من يسمح للإرهاب بالعبور من أراضيه ودخول سوريا فهو الإرهابي بعينه. إن الوجود التركي في سوريا وبجميع أشكاله يعدُّ عدواناً، هذا ما صرح به أكثر من مسؤول في سوريا وفي الإدارة الذاتية الديمقراطية، وإذا كانت روسيا قد أعطت تركيا صفة الضامن في أستانا انطلاقاً من مصالحها، فنحن السوريون لا نثق بتركيا دولة ضامنة؛ كونها تحتل أراضٍ من سوريا، ولا يمكن أن يكون الضامن محتلاً ولا بأية صورة. تركيا وحزب العدالة والتنمية ومنذ بداية الحراك الشعبي في سوريا، حشرت نفسها في شؤوننا وتلعب دوراً تخريبياً في وطننا، وإذا كان الائتلاف متواجداً على الأراضي التركية وينفذ أجنداتها؛ فهذا لا يمنح تركيا المبرر لتحتل جرابلس وإعزاز والباب وعفرين. ولهذا؛ لا يجوز لتركيا أن تستغل الأوضاع التي نمر بها نحن السوريون، وتقوم باحتلال أجزاء من وطننا مستغلة في ذلك الظروف المواتية لذلك؛ لأننا لسنا في غابة وبإمكان القوي أن يأكل الضعيف. وعلى تركيا أن تدرك أن المنطقة تحيا بربيع الشعوب التي يمكن أن تطالها أيضاً، ولا يمكن للشعوب السورية ومكوناتها أن تقبل بالتوغل التركي في أراضيها؛ لأن تركيا إذا استطاعت أن تضم اللواء السليب لها في بدايات القرن الماضي، فهذا لا يعني أنها تستطيع ذلك في القرن الحادي والعشرين. وقواتنا قوات سوريا الديمقراطية وبمساندة شعوب ومكونات سوريا كافة؛ لن تقف مكتوفة الأيدي حيال تهديدات تركيا باحتلال شمال وشرق سوريا حتى الحدود العراقية، ومن حقنا أن ندافع عن أنفسنا؛ لأننا لم نعتدِ على تركيا، وإذا كان النظام يستقوي بالروس والميليشيات الإيرانية؛ فإن مكونات سوريا لا تقبل بوجود كافة القوات الأمنية والإقليمية على الأراضي السورية، وتطالب بخروجها جميعاً من دون أي استثناء لأي جهة كانت. وإذا كانت تركيا تخشى على أمنها القومي مما يحصل في سوريا؛ فإن مجلس سوريا الديمقراطية المظلة السياسية لقوات سوريا الديمقراطية، قال بأنه يوافق على إنشاء منطقة عازلة برعاية دولية على الحدود السورية التركية، كما يرفض مجلس سوريا الديمقراطية اتفاقية أضنة التي انتهت صلاحيتها، وتركيا هي من تدعم الإرهاب وتصدّره لدول الجوار. إننا كسوريون عانينا من التدخلات الدولية والإقليمية منذ بداية الحراك الشعبي وحتى الآن، ومن حقنا أن ننعم بالسلام والهدوء، وطبعاً لن يكون ذلك إلا من خلال تضافر جهود كل السوريين وعن طريق الحوار الأخوي السوري – السوري؛ لأن بقية الأطراف الدولية والإقليمية لا يهمها سوى مصالحها. بمعنى أن الكرة في ملعبنا نحن السوريون، وإذا كنا حريصين على وطننا؛ لا بد من أن نضع مصلحة الوطن فوق كافة الاعتبارات الأخرى، وأن نعمل معاً على بناء سوريا لا مركزية ديمقراطية يتمتع فيها الجميع بحقوقهم المشروعة، وعدم حصر الوطنية بحزب واحد أو مكون واحد؛ لأننا كلنا سوريون ونعشق وطننا ونريد له الخير ومستعدون للتضحية بأرواحنا فداءً له، وكفانا عداوات؛ لأن قوتنا تكمن في وحدتنا، وأن يكون هدفنا جميعاً إنقاذ البلد وبغير ذلك لا يليق بنا أن نفتخر بأننا سوريون.

نوري سعيد – كاتب ومحلل

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق