مجموعة العشرين تنهي أعمالها في هامبورغ

 

تُشكّل مجموعة العشرين منتدى دولي يجمع بين عشرين اقتصاداً صناعياً وناشئاً في العالم، ويقع ثلثا التجارة في العالم ضمن دول هذه القمة، التي تمثّل أكثر من 90 بالمئة من الناتج العالمي الخام، وتهدف إلى تعزيز التنسيق الدولي، وترسيخ مبدأ الحوار الموسّع بمراعاة زيادة الثقل الاقتصادي، التي أصبحت تتمتّع به عدد من الدول.

ففي الشمال الألماني استقبلت مدينة هامبورغ في اليوميين الماضيين “قمة مجموعة العشرين كأوّل اجتماع تستضيفه ألمانيا لرؤساء دول المجموعة، وسط ظروفٍ سياسية واقتصادية ومالية فرضتها المتغيرات المتسارعة على الساحة الدولية.

المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في كلمةٍ لها بافتتاحية القمة، قالت إن رؤساء دول وحكومات الدول الصناعية والصاعدة العشرين الكبرى اتفقوا على أن الإرهاب الدولي تهديدٌ للجميع، الأمر الذي يساعد على تبادل الكثير من المعلومات بشأن هذه الظاهرة.

وأشارت ميركل إلى أن “حجم الاستثمارات المباشرة داخل الاتحاد الأوروبي يبلغ عشرة أضعاف مجموعها في مجمل القارّة الأفريقية، مما يحتّم الضرورة الملحّة لدخول الاستثمارات الخاصة إلى بلدان أفريقيا.

قمة هامبورغ شهدت تنظيم مؤتمرٍ لوزراء الشؤون الرقمية لأول مرّة في إطار مجموعة العشرين، والتي توفّر قراراتها دفعة رئيسية لإبرام اتفاقاتٍ ملزمة على مستوى الأمم المتحدة, حيال سياسة المناخ، وتجفيف قنوات تمويل الإرهاب عن طريق التعاون الوثيق وتحسين تبادل المعلومات، وتحسين مشاركة القوى العاملة بين النساء، وخفض الفجوة التي لا تزال قائمة بين الرجال والنساء بهدف تحسين التمكين الاقتصادي للمرأة, كما عزّزت مجموعة العشرين التنمية المستدامة بالتعاون مع الدول الأفريقية, لخلق بيئةٍ مواتية للاستثمار واتخاذ تدابير ملموسة للتقدّم نحو تحقيق خطّة العمل بشأن خطّة عام 2030 التي اعتمدتها قمة مجموعة العشرين في عام2016، وتكريس قدرٍ أكبر من الاهتمام لمكافحة مسببات الأمراض الخطيرة.

وشارك في القمة زعماء دول مجموعة العشرين جميعهم باستثناء الرئيس البرازيلي ميشال تامر الذي يغيب بسبب الأزمة السياسية المستمرة في بلاده، والعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز الذي أعلنت برلين اعتذاره لما اسمته استمرار الأزمة الخليجية القطرية, حيث كان اجتماع هامبورغ أول اجتماع لتيريزا ماي كرئيسة وزراء بريطانيا وكذلك لإيمانويل ماكرون كرئيس فرنسا، والأول للرئيس الأميركي دونالد ترامب.

عُقدت على هامش القمة لقاءاتٌ عديدة جمعت بين زعماء القمة أبرزها اللقاء الذي جمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع نظيره الروسي بوتين, وهو أول لقاءٍ غير رسمي يعقده الرجلان منذ تولي ترامب الرئاسة في نوفمبر تشرين الثاني الماضي, ويأتي على خلفية الاتهامات التي وجِّهت لموسكو بالتدخّل في الانتخابات الأمريكية الماضية, وقد وصف ترامب لقاء بوتين بأنه شرفٌ له قائلاً “لقد ناقشت مع بوتين عدّة قضايا وأظن بأن الأشياء تسير على ما يرام، لقد كانت لنا محادثات جيدة ونتطلّع لحدوث أشياء إيجابية لروسيا والولايات المتحدة وكل الأطراف المعنية”، كما وصف بوتين اللقاء بالمهم وبأن “الاتصالات الهاتفية التي جرت مع نظيره الأمريكي لا تغني عن لقاءٍ مباشر.

وفي ظلّ العلاقات الألمانية التركية المتأزّمة، ذكرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أن لقاءها بأردوغان على هامش القمة “أظهر بوضوح أن ما زال هناك خلافات عميقة” محورها حملة الاعتقالات الواسعة في تركيا إثر محاولة الانقلاب في 2016 ,وعدم السماح للبرلمانيين الألمان زيارة الجنود الألمان في قاعدة إنجرلك العسكرية، ما أجبر الألمان على سحب قواتهم من القاعدة الموجودة قرب مدينة أضنا جنوب تركيا.

وبالتوازي مع انعقاد القمة، تشهد مدينة هامبورغ احتجاجاتٍ يشارك فيها آلاف من معارضي قمة مجموعة العشرين، وقد نشبت مواجهات بين الشرطة والمتظاهرين أدّت إلى إصابة 159 شرطياً، وأسفرت عن حرق أربع سيارات فضلاً عن إلقاء الحجارة وإطلاق الألعاب النارية على رجال الشرطة، بينما تم إلقاء القبض على 45 من المتظاهرين، وردّد المتظاهرون هتافاتٍ مندّدة تحت شعار “أهلا بكم في الجحيم”، في إشارةٍ إلى أن سياسات مجموعة العشرين في أنحاء العالم مسؤولة عن الظروف المشابهة للجحيم، مثل الجوع والحرب والكوارث المناخية، وبدوره، أدان الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير أعمال العنف من قبل المتظاهرين المناوئين للقمة, وقالت ميركل خلال مؤتمرها الصحفي في ختام القمة إن حكومتها “تبحث كيفية مساعدة الضحايا بالطريقة الأسرع والأقل بيروقراطية”، وأنه تم اختيار هامبورغ كموقعاً للقمة بسبب “طاقتها الاستيعابية الفندقية”.

يذكر، أن مجموعة العشرين تأسّست في العام 1999 بسبب الأزمات المالية في تسعينيات القرن الماضي، وتضم كلّاً من أستراليا والأرجنتين والبرازيل وبريطانيا وألمانيا والهند وإندونيسيا وإيطاليا وكندا والصين والمكسيك وروسيا والسعودية والولايات المتحدة وتركيا وفرنسا واليابان وجنوب إفريقيا وكوريا الجنوبية والاتحاد الأوروبي, أمّا الأرجنتين فستكون أول دولةٍ في أميركا الجنوبية تستضيف القمة العام المقبل.

 

 

محي الدين المحيمد

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق