أردوغان والإخوان

سألني أحدهم هل خان أردوغان الإخوان على خلفية تسليم أنقرة لأحد المطلوبين أمنيا للقاهرة؟ قلت بلا تردد أردوغان لا أمان له ولكن الإخوان لا يتعلمون.
لم يكن قرار نظام أردوغان بتسليم أحد المطلوبين أمنياً للقاهرة مفاجئاً سوى لأولئك المخدوعين في الزعيم التركي، الهائمين في مشروعه العثماني، من يعتبرونه الخليفة المنتظر والإمام الغائب.
خيانة أردوغان لأتباعه أمر ليس بجديد بل ربما يكون جزء من تركيبة تلك الشخصية التي لا تؤمن سوى بمبدأ المصلحة، ولا تعترف بقانون سوى المقايضة، ولا تعرف عن الأخلاق سوى اسمها.
مشكلة دراويش أردوغان من جماعات الإسلام السياسي أنهم حصروا أنفسهم في خانة التابع الذليل الذي لا يملك سوى الطاعة والانصياع أمام الأوامر الأردوغانية باعتباره الراعي الرسمي لتلك للجماعات والكفيل الشرعي لها.
العيب ليس في أردوغان فهو سياسي، والسياسة خداع ونفاق وبلا أخلاق، ولا تعرف القيم ولا المبادئ أو المثالية وهذه صفات أثبتت الوقائع تمتع الرئيس التركي بها، العيب في أولئك الدراويش الذين يصرون على ملائكة شخص تلطخت يداه بدماء بشرية أيا كان دينها رغم أن غالبيتها مسلمة، رئيس ديكتاتور تمتلئ سجونه بمئات الآلاف من المعتقلين ومازال البعض يصفه بالديمقراطي العادل!
لا يجد أردوغان غضاضة أن يغازل الإسلاميين بالحديث عن الخلافة العثمانية بما تمثله فكرة الخلافة من لفظ براق في الذهنية الإسلامية رغم أن أردوغان لا يعرف من الخلافة سوى السلطة والنفوذ والاستبداد باسم الدين.
أردوغان الذي يريد أن يكون خليفة للمسلمين لا يمانع في قتل المسلمين الكرد لا لشيء سوى أنهم كرد ولا يمانع الخليفة أن ينصب نفسه مفتياً ويكفر المسلمين الكرد ويصفهم أنهم لا يعرفون الله ليبرر بذلك قتلهم أمام دراويشه ومؤيديه وجنوده وميليشياته الإرهابية.
لم يتورع أردوغان الذي نصبته جماعة الإخوان بسوريا قائد للثورة السورية عن بيع الجماعة وميليشياتها وإجبارهم على تسليم حلب للنظام والروس.
أردوغان الذي قدمته جماعة الإخوان بمصر كنموذج ناجح للتجربة الإسلامية الديمقراطية يمثل وفق المؤشرات الدولية أحد طغاة الشرق الأوسط بعد أن حول تركيا لسجن كبير لا مكان فيه لمعارض أو صاحب رأي مخالف.
من باع حلب والغوطة سيبيع إدلب قريبا، ومن سلم شباب الإخوان المطلوبين للحكومة المصرية سيسلم قيادات الجماعة قريبا.
مشكلة هؤلاء الدروايش أنهم لا يفهمون أن أردوغان لا يمانع من بيع أي شيء مقابل مصلحته فالكل في نظره مجرد أرقام يمكن الاستفادة منها في وقت ما.
ويبقي السؤال هل يمكن أن تفهم جماعة الإخوان وقوى الائتلاف السوري حقيقة اردوغان وتهرب من جحيم السلطان الحالم بالخلافة قبل أن يعرضها في صفقة مقايضة بسوق النخاسة السياسة أم تستمر في غيِّها وغباءها حتى يأت اليوم الذي تقول فيه أكلت يوم صدقت أردوغان!

محسن عوض الله ـ كاتب وإعلامي مصري

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق