من هي هناء عبدالكريم الصقر؟

هناء عبد الكريم الصقر، من أهالي بلدة الدليم التابعة لمدينة الرّقة، هاجرت عائلتها منذ سنوات طويلة إلى قرية جزرة البوشمس التابعة لمدينة دير الزور. ولدت هناء في هذه القرية ودرست في مدارسها حتى المرحلة الإعدادية وتزوّجت حين بلغت سنّ الحادي والعشرين وأنجبت 7 أولاد. إلى جانب رعايتها لأولادها افتتحت هناء دكّاناً صغيرةً لبيع المواد الغذائية فيما كان زوجها جلال خضر وابنها البكر محمّد يعملان في الزراعة.
مثلها مثل آلاف العوائل، عانت عائلة هناء من ظلم عناصر تنظيم داعش منذ العام 2014. ومع انطلاق حملة غضب الفرات التي أطلقتها “قسد” انتعشت آمال الأهالي بالانعتاق من ظلم داعش. وفي بداية شهر آذار من العام 2017 وخلال المرحلة الثالثة من حملة غضب الفرات، تمكّن مقاتلو “قسد” من تحرير قرية جزرة البوشمس الواقعة شمال غرب مدينة دير الزور من قبضة داعش، بيد أنّ القرية ظلّت على مقربة من تهديدات التنظيم الإرهابي.
يوم السبت في العشرين من أيار عام 2017 كانت عاصفة غبارية تعصف بالمنطقة الشرقية بشكل عام، وعادة ما يستغل تنظيم داعش مثل هذه الأجواء ليشنّ هجمات على مواقع قسد، انطلاقا من مناطق سيطرته، وكانت وجهة العناصر هذه المرة “جزرة البوشمس” وكان الهدف من الهجوم، القتل … القتل فقط… داهم إرهابيّو داعش بعد ظهر ذلك اليوم القرية، ودون تمييز بين الرجال والنساء أو الأطفال وارتبكوا مجزرة وحشية بحقّ الأهالي المدنيّين.
قام الإرهابيّون بمداهمة مسجد القرية، وقتلوا أكثر من 35 رجلاً وطفلاً بوحشيّة بالغة، حينما كان أولئك الأبرياء في صلاتهم آمنين. جمع عناصر التنظيم الأطفال الموجودين في المسجد، عليهم المازوت ليحرقوهم وهم أحياء. كما قتلوا الكبار بسلخ جلودهم أو بالذبح. وهاجموا منازل المدنيين بما فيها منزل الأم هناء الصقر التي خرجت من منزلها بعد أن اغلقت الباب على أطفالها، لمواجهة الدواعش. الأم هناء تجابه عناصر التنظيم وتبدي موقفاً حازماً ولا تسمح لهم بالاقتراب من منزلها.
محمّد طفل يبلغ من العمر 14 عاماً، لم تشفع له طفولته أمام قسوة إرهابيّي التنظيم الذين طاردوه أثناء هجومهم على جزرة البوشمس، فما كان منه إلا أن يلوذ بأمه “هناء الصقر” التي لم تصعق كباقي النساء بمنظر مسلحين يقتحمون بيتها، بل حملت مسدساً كانت تحتفظ به في بيتها لتذود به عن نفسها وعائلتها، فما كان من الإرهابيّين إلّا أن قتلوا ولدها أمام عينها، فلم تكن دموعها إلا رصاصاً موجّه نحو صدور قاتلي ولدها، أمام عينيها، فأردت إثنين من عناصر التنظيم قتلى.
في تلك اللحظات تبرز مشاعر الأم وغريزة الدفاع عن نفسها وعن أطفالها وتصل إلى أعلى مستوياتها، كما تبرز إرادة وعزم امرأةٍ استنشقت نفَس الحرية. حينها كان الأطفال داخل المنزل يراقبون ما يجري في الخارج. حيث امرأة شجاعة تواجه اثنين من المسلّحين المتوحشين، شجاعة الأم وبسالتها أثّرت كثيراً على أولئك الأطفال. في هذه الأثناء تقوم مجموعة من عناصر التنظيم الإرهابي بإطلاق النار على هناء عند رؤيتهم لها وهي تقاتل ببسالة. لتستشهد أمام منزلها. بعد أن أبدت مقاومة لا مثيل لها ضدّ ظلم الإرهابيّين.
وُري جثمان الأم هناء وابنها محمّد من قبل قوّات سوريا الديمقراطيّة إلى جانب بعضهما البعض في مزار قرية جزرة البوشمس.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق