حال الاتحاد ومعركة الإرهاب

بين خطابي “حال الاتحاد” الثلاثاء واجتماع واشنطن الوزاري للتحالف الدولي لدحر داعش يوم الأربعاء، جدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب تمسكه بقراره الاستراتيجي، إعادة الجنود الأميركيين إلى الوطن من أفغانستان وسورية. “الأمم العظيمة لا تخوض حروبا طويلة”، وعليه لا بد من تحقيق “سلام طال انتظاره” بحسب كلمات ترامب. أما عصابة داعش الإرهابية، فسيتم الإعلان في غضون أسبوع، عن تحطيم خلافتها المزعومة كليا، يبشر الرئيس المؤتمرين في واشنطن، وهو توقيت لافت من حيث استباقه استحقاق الخامس عشر من الشهر الجاري موعد انتهاء المهلة الخاصة بالإغلاق الحكومي، ومؤتمر وارسو المقرر عقده قبل ذلك الموعد بيومين.
هل هي مصادفة أم مواعيد ثبّتت بعناية على روزنامة البيت الأبيض؟ لعل في خطاب وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو كلمة السر لتلك التواريخ.
بومبيو شدد في خطابه الافتتاحي الأربعاء على ثبات الاستراتيجية الأميركية في قيادة التحالف ضد الإرهاب، لكنه في الوقت نفسه يواكب طبيعة المعركة، فيجري تغييرا “تكتيكيا”.
بعد القضاء على “أرض وموارد” الخلافة المزعومة، بالقوة العسكرية، باتت المعركة معركة ملاحقة خلايا التنظيم النائمة بعد عودة أفاعي وحرابيً داعش وسواها من تنظيمات الإرهاب إلى الجحور والكهوف.
الحرب ردة فعل على فعل الإرهاب. الإرهاب في هذه المرحلة أصبح “لا مركزيا” مما يستوجب رد فعل لا مركزيا أيضا.
الحرب في المرحلة المقبلة هي حرب استخبارات، عمليات أمنية تضرب وقائيا واستباقيا وعلى نحو خاطف.
إنها معركتنا جميعا -كما أكدت واشنطن وحلفاؤها وحتى خصومها- معركة محاربة الإرهاب معركتنا نحن فيها الواجب “فرض عين لا كفاية”! ليست معركة حكومات بل وجمعيات وأفراد، علينا أن نبدأ الحرب من العقول والضمائر والذوق والحس العام، نصلح ونحصّن بالعلم والفلسفة والموسيقى قبل أن تتسلل الحرابيّ والأفاعي.
لنبدأ بصنع قادة يساءلون أمام الأمة عن “حال الاتحاد”، بشعوب تنعم بلا مركزية في بلاد يعم خيرها الجميع، بأفراد نربيهم على أن “الدين لله والوطن للجميع”. هكذا نتقي شر “الإغلاق الحكومي” في شرقنا المكلوم، ونكسب جميعا معركة محاربة الإرهاب، معركة الحياة بكرامة وعدالة وحرية.

بشار جرار – كاتب ومحلل سياسي

قد يعجبك ايضا