توافق إدلب في طريقه للانهيار

يبدو أن التوافق الروسي التركي في ادلب في طريقه للانهيار …فتركيا لم تستطع او ربما لم تكن جدية بالمعنى الموضوعي للكلمة في الإيفاء بالتزاماتها في إدلب ..فهي لم تنزع السلاح الثقيل من جبهة النصرة الإرهابية و بقية حلفاء الأتراك الآخرين من الفصائل الإرهابية، تلك التي لم تزل تخسر مساحات نفوذها بشكل مضطرد لمصلحة النصرة (هيئة تحرير الشام ) …ناهيكم عن حصول اشتباكات وقصف متبادل بين الفصائل الإرهابية في إدلب وبين النظام بشكل متقطع وعلى محاور عديدة .
لكن مع ذلك لا يمكن التوقع بحصول سيناريو بعينه لتتشكل وفقه الأحداث في إدلب وفيما إذا كان الاتفاق الروسي التركي سينهار فعلاً بشكل تام أم أنه قد تعاد صياغته من جديد وفقا للمعطيات التي تدفع كلا الدولتين الى التفاعل معها.
وإذ ذاك كيف سيكون رد فعل كل من الدولتين وحلفائهما عند حدوث هذا السيناريو أو ذاك .
لكن الأكيد والثابت هو أن الاستراتيجية التركية في سوريا لم تهتم على الإطلاق بما يريده الشعب السوري ومكوناته المختلفة، بل تريد للاجتماع السياسي السوري أن يأخذ قواعده وعوامل تفاعلاته من جعبة الإعتبارات التركية التي لم تتخلص من عقدها المركبة والمكونة بشكل أساسي من تعالي قومي مفرط وغير مبرر مصدره الهزيمة ورد الفعل على نتائج الحرب العالمية الاولى ومن فهم أحادي صلد و متخلف و غير عادل لمفهوم الدولة المركزية أحادية القومية المفروضة من أعلى ..
أما روسيا الاتحادية فلم تكن معنية بأي صيغة لإنهاء تفاعلات الحدث السوري الصاخب والصعب إلا بما يصب في مصلحة دفاعها عن بلورة نظام دولي جديد يعيد الاعتبار لمفهوم عدم التدخل في السيادة الوطنية للدول، أيّاً تكن الاعتبارات وانتهاكات حقوق الإنسان التي تحصل من قبل حكامها..و بالتالي منع او إعاقة ما تعتبره حججاً غربية لقضم المزيد من مناطق النفوذ الروسي ومحيطها الحيوي بشكل يهدد أمنها القومي .
في الواقع وكخلاصة يمكن القول بدون حذر أن لا روسيا ولا تركيا كلتاهما لم تكترثان يوماً بالثمن الباهظ الذي يدفعه السوريون أبداً ولم تصغيان لإرادة السوريين من كل المكونات، إرادتهم في تحقيق العدالة والمساواة والانتقال الديمقراطي وفقاً لصيغة لا مركزية ديمقراطية…مع فارق يجب أن لا ينساه المرء وهو أن روسيا يمكن أن تتفهم نموذج الدولة اللامركزية الديمقراطية في حين أن تركيا ستظل تقاوم وتعيق تحقيق هذا النموذج في سوريا حتى آخر رمق .

فراس قصاص رئيس حزب الحداثة والديمقراطية

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق