هل سينتهي داعش؟

تشغل نهاية داعش في هذه الفترة حيزاً كبيراً من الحوارات والنقاشات الدائرة في أروقة المكاتب الدبلوماسية العالمية والإعلام العالمي الذي يتابع بكثب ما يجري على الأرض من معارك تحرير آخر بقعة يسيطر عليها التنظيم الإرهابي الأكثر خطورة ووحشية الذي ظهر في أعوام ما بعد الحرب العالمية الثانية.
ومع استمرار المعارك واستسلام المئات من عناصر التنظيم لقوات سوريا الديمقراطية التي حررت حتى الآن أكثر من 99% من الأراضي التي كان يسيطر عليها داعش، كشف قائد قسد مظلوم كوباني، قبل أيام عن اقتراب نهاية التنظيم وتحرير أخر موقع ما زال يحكم باسم الخلافة المزعومة خلال شهر، وهو ما شد إلى الأذهان موضوع الخلايا النائمة المسلحة التي تتنشط في الكثير من المناطق المحررة، وتحركات تركيا التي تحاول إطالة عمر داعش ومد امتداداته السرية بالدعم، والموقف الأمريكي الغامض من ذلك الدور بعد قرار الانسحاب بعد تحرير آخر الجيوب العالق فيها عناصر التنظيم الذين يستميتون مستخدمين المدنيين كدروع بشرية في سبيل إيجاد مخرج للهروب من الموت المحتم بعد أن رفضت قيادة قسد العرض الذي تقدموا به بالسماح لهم الذهاب إلى تركيا أو إدلب، وهو ما يثبت على أن تركيا هي الداعم والملاذ للقوى الإرهابية في المنطقة، لكن الأمريكيين يختلفون مع الحقيقة في هذا الأمر المصيري بالنسبة لشعوب المنطقة التي ضحت وحاربت ودمرت عاصمة الخلافة المزعومة وانتهى داعش كقوة مؤثرة في المنطقة.
ومن هذا المنطلق تحاول الإدارة الأمريكية إشراك تركيا في النصر الذي تحقق على الرغم من معرفتها بنوايا تركيا وأهدافها المبطنة والعلنية، وهي احتلال الأرض السورية وذبح الكرد كما صرح وزير الخارجية الأمريكي نفسه.
داعش في طريقه إلى الاختفاء كقوة فاعلة، وهو ما صرح به أيضا الوزير الأمريكي المكلف بالدفاع باتريك هاناشان، حين قال ستنتهي داعش بعد أسبوعين، وذلك للإيحاء بأن قرار الانسحاب سينفذ بعد ذلك على الرغم من التهديدات التركية والعمليات الإرهابية التي تقوم بها الخلايا النائمة.
سيبقى داعش والمجاميع الإرهابية التي تأخذ من تركيا قاعدة خلفية، كتهديد للمنطقة لحين لجم تركيا وقطر والتوصل إلى حلٍ عادل يحفظ لكل مكونات المنطقة حقوقهم الطبيعية.

حسين عمر – محلل سياسي

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق