التصعيد، صعود إلى الهاوية..

أحار في فهم تكرار وقوع الكبار بما تسبب بهلاك من سبقهم. لست بحاجة لقراءة مجلدات “قصة الحضارة” الإحدى عشر للمؤرخ الأميركي وليام ديورانت لتدرك أسرار الصعود إلى الهاوية. ثمة أوهامُ عظمةٍ وأضغاثُ تمدد لدى طهران وأنقرة ستنتهي لا ريب نهاية تلك الخلافة المزعومة التي وعدت ببقاءٍ وتمددٍ انتهى بسحق رأسها، فما تبقَّى في جيبٍ صغير شمال سورية ما هو إلا تقلصات ما تُبقى من أذنابها المسحوقة.
على اختلاف هويتهما المذهبية وشكل نظاميهما، يكاد الولي الإيراني لا يفرق عن السلطان التركي. نظامان ثمة ما يثير حفيظتهما في كل وعد بالنهوض القومي لدى الجوار وبخاصة العربي والكردي. وكأن الله كتب على هتين القوميتين أن توحدهما آلام الطعن في الظهر والخاصرة، فهذه جراحات العراق وسورية على اختلاف النظم الحاكمة فيهما تتوالى تارة عبر استهداف مياه الرافدين وتارة أخرى عبر سرقة النفط واستنزاف مقدَّراته وتحويلها من وريد تنمية وحياة، إلى شريان حرب وإرهاب. سرقة النفط العراقي والسوري تمت على مدى عقود بأدوات إيرانية وتركية مباشرة أحيانا وغير مباشرة أحيانا أخرى، وصلت إلى السمسرة مع القاعدة وداعش!
لقد ولى عهد الخميني وصدام، ومن قبل الشاه وعبد الكريم قاسم، ولم تخلف سياساتهم في التثوير والتهييج والتحشيد والتصعيد إلا “خراب بصرة”. فهل يتعظ روحاني وإردوغان؟ أراهن على أخوة عربية كردية في إطار تعددية تسود فيها قيمة المواطنة ومعاني الخير الذي يعمّ بدلا من الشر الذي لن يسود أبدا وإن طغى إلى حين. وحدها سورية الحرة الموحدة بتعدديتها وديمقراطيتها ستكون قادرة على رفع يدي تركيا وإيران عن العرب والكرد وسواهم من “ملح” هذه الأرض المباركة..

بشار جرار – كاتب ومحلل سياسي

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق