طريق الحرية واحد

للتدخل التركي في العراق قصص وحكايات روجت لها أبواق الصحافة التركية، فاظهرت للقاصي والداني بأن الأتراك إنما يهدفون لحماية أهل السنة، ووجود القوات العسكرية التركية في العراق تمثل الصورة الأوضح لحماية مصالحها. ثم تذهب أبعد من ذلك لتبرر وجودها العسكري هناك لتزعم بأنها تهدف من خلاله إلى إيقاف نشاط أحزاب كردية تهدد أمنها القومي، وتظهر للجميع في موقف آخر أن وجودها مرهون بمقاتلة تنظيم داعش الإرهابي ومطاردته؛ ومايدعو للسخرية عندما يتشدق رئيس النظام التركي رجب طيب اردوغان ويتحدث عن الخطر الذي يتعرض له التركمان في العراق مطلقا لنفسه العنان مصوراً شخصه أمام العام بأنه المدافع عن الطورانية.
الشعب العراقي يعرف جيدا أهداف أردوغان، الذي يحلم بإعادة الدولة العثمانية مستعيناً ببعض الخونة والمأجورين الذين ذهبوا بخياله الأعمى إلى حيث المتاهات، لأن الشعوب التي استعبدت برضاها، أدركت ولو بعد حين أن أسباب التخلف والفقر والظلم والتنكيل، الذي تعيشه الآن كانت بسبب المجد الذي يتربع في مخيلة أردوغان الواهم، وبالتالي لن ترضى هذه الشعوب أن تعيد هذا السيناريو المؤلم وسوف تقاوم، ولكن مقاومتها ستكون موجعة لأردوغان ولعله يستيقض من الكوابيس التي يحلم بها، والذي حدث في ناحية شيلادزي في محافظة دهوك خير شاهد على ذلك.

د. جواد كاظم البيضاني ـ مدير المعهد العراقي للدراسات الكردية

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق