واقع شركس سورية إبان الأزمة

شركس سوريا هم أقليّة عرقية في هذا البلد، تعود أصولهم إلى منطقة القوقاز، انتقلوا إلى سوريا بعد التهجير الإلزامي الذي قامت به الدولة العثمانية كنتيجة للغزو الروسي في بدايات الستّينات من القرن التاسع عشر، بعد ثورة القائد “شامل” ضد الحكم القيصري وفشل تلك الثورة.

تقدّر بعض الأوساط غير الرسمية عددهم  بنحو 1 بالمئة من السكان أي ما يقارب(100 إلى 150 ألف شخص.

يسكن الشركس في سورية بثلاث مناطق رئيسية، هضبة الجولان وكانت تضم الكتلة الكبرى منهم قبل الاحتلال الإسرائيلي، وفي حلب بالإضافة لمدينة دمشق وقلّة منهم في حمص وباقي المدن، ويأخذون من الإسلام والمذهب السنّي كمرجعية لهم ويعمل معظمهم في الزراعة وتربية الحيوان.

سُمح لهم بتشكيل جمعيات اجتماعية وخيرية ترعى شؤونهم، وهناك ترابطٌ وثيق بين تجمّعاتهم، وتضامنٌ واضح وهذا ما أتاح لهم الحفاظ على تقاليدهم الأصلية وعاداتهم الاجتماعية، فمازالت تقاليد الزواج (الخطيفة) نفسها، والرقصات التي تعتمد على الإرث الفولكلوري العريق هي نفسها أيضا، بالإضافة إلى التقاليد والعادات اليومية الكثيرة التي يعمل الشركس على الحفاظ عليها ونقلها  من جيلٍ إلى آخر.

ولكن ونظراً لعدم السماح من قبل نظام البعث لأيّ مكوّن من الأقليات بإصدار صحف وافتتاح مدارس تدرس باللغة الأم لكل منهم، ومن ضمنهم الشركس، بالإضافة لقلّة عددهم وتبعثرهم على المناطق السورية، ما أدّى  لنسيان الكثيرين منهم لغته الأصلية، وعدم استطاعتهم التحدّث بها.

خلال أكثر من ستّ سنوات لبدء الأزمة السورية، وقف أغلب شركس سوريا بعيدين عن التدخّل مع أطرافها، مع استثناءات لبعض الناشطين والمعارضين، غير أن الشريحة الأهم منهم وقفت على الحياد، فهي ضدّ النظام القمعي ومع الديمقراطية لكنها ترفض ما تسمّى بـ “معارضة النظام” الذي يرفض احترام الاقليات.

وبدلاً من الهجرة والتشرّد في بلاد جديدة، آثر قسمٌ كبير منهم  أن يعود إلى مسقط رأس آبائه وأجداده، في  جمهوريات روسيا وخاصة الإسلامية منها، ولا توجد إحصائيات تقديرية لعدد المغادرين.

واليوم يعيش شراكسة سوريا حالة انقسام بدأت تؤسّس لشرخٍ سيتعمّق في المستقبل فأولئك النازحون الذين تقطّعت بهم السبل باتوا يخلطون بين وضعهم كاللاجئين أو عائدين، وأصبح كثير منهم يطالب الجمهوريات الشركسية بإيجاد حلولٍ لهم.

نتيجة لممارسات طرفَي النزاع على السلطة هاجر الشركس، ومع هجرتهم يفقد الفسيفساء السوري لوناً آخراً من ألوانه.

-شادي بكار