مظلوم كوباني لـ”إغناتيوس”: قرار “ترامب” صدمة.. لكننا نقاتل من أجل وجودنا وسندافع عن أنفسنا

المصدر: واشنطن بوست

كان صوت الجنرال مظلوم عبدي قائد قوات سوريا الديمقراطية، يتسم بالصرامة وضبط النفس، بينما كان يصف قرار “ترامب” الصادر بسحب القوات الأمريكية من البلاد وترك حلفاء أمريكا لمصيرهم. “مظلوم” قال في مقابلة هاتفية مساء السبت من مقر القيادة في شمال شرق سوريا: “كان هذا شيئا لم نتوقعه.. بصراحة، حتى الآن، كل ما أخبرنا به الأمريكيون حققوه، ونفس الشيء بالنسبة لنا.. لذلك فوجئنا وأصبنا بالحيرة. لم نكن مستعدين لاتخاذ مثل هذا القرار “.
شرح “مظلوم” مخاطر عودة الإرهابيين بعد قرار “ترامب” المفاجئ. وقال إن وسائل إعلام “داعش” في الأسبوع الماضي أظهرت أملًا جديدًا في أن يتمكنوا من استعادة نظام الخلافة الذي كان في طريقه إلى الدمار. علاوة على ذلك، يحتجز “مظلوم” أكثر من 2200 من سجناء “داعش”، بما في ذلك 700 من المقاتلين الأجانب. وبدون مساعدة من الولايات المتحدة وأعضاء الائتلاف الآخرين، قد يفلت هؤلاء المقاتلون الخطرين في نهاية المطاف.
الأمر المؤلم هو أن “مظلوم” يقاتل إلى جانب قوات العمليات الخاصة الأمريكية التي تمثل صمود الجيش في هذا البلد، وهو الآن يواجه وجهًا أمريكيًا مختلفًا تمامًا. وقال “مظلوم”: “لكي أكون صريحا، فإن أول ما فكرت به عندما سمعت هذا القرار هو سمعة أمريكا.. لأنه بعد هذا القرار، ماذا سيقول الناس عن أمريكا؟ كل المصداقية والثقة التي بنيت، فقدت تماما”.
“مظلوم” قائد صارم، غير عاطفي، في أوائل الخمسينات من عمره، عندما التقيت به في زيارات سابقة إلى سوريا، بث نوعًا من الهدوء والحكم التداولي الذي نادرًا ما نراه بين قادة الميليشيات في ذلك الجزء من العالم. يمتلك المقاتلون الأكراد التزامًا شبيهًا بالالتزام باتباع أوامره والتشبث بقضيتهم.
لقد جعلت هذه الرغبة في القتال والموت تحت توجيه الولايات المتحدة للقوات التي يقودها “مظلوم”، من الأكراد حلفاء متميزين. بدعم جوي أمريكي، دمر مقاتلو قوات سوريا الديمقراطية عاصمة “داعش” الرقة وكافة معاقلها الرئيسية. دفع الأكراد وحلفاؤهم السوريون ثمنًا باهظًا: لقد عانوا حوالي 4000 قتيل و10000 جريح منذ 2014. وخلال نفس الفترة، خسرت الولايات المتحدة ثلاثة جنود فقط في سوريا، وفقًا لمتحدث عسكري أمريكي.
وقال “مظلوم” إن قرار “ترامب” كان بمثابة صدمة لأنه جاء بعد أسبوع من زيارة شخصية قام بها السفير جيمس جيفري، مبعوث الإدارة الخاص إلى سوريا. ووعد “جيفري” بأن القوات الأمريكية لن تنسحب حتى تحقق “الهزيمة الدائمة” لـ”داعش”، وطرد القوات الإيرانية من سوريا، والتسوية السياسية لإرساء الاستقرار في البلاد. وقد أوضح “مظلوم” أن وعود جيفري “خلقت مستوى معنويا مرتفعًا”، لكن للأسف، بعد فترة قصيرة، حدث العكس.
تخلت الولايات المتحدة عن الشعب الكردي من قبل، حين أصبحوا مستهلكين سياسيا. سألت “مظلوم” إذا كان قد فكر، على مدار عمله مع المستشارين الأمريكيين، في أن نفس الشيء قد يحدث مرة أخرى. أجابني: “إذا كنت تريد الحقيقة، لا”. الآن، بعد إعلان “ترامب”، يسعى “مظلوم” إلى فتح قنوات مع روسيا والنظام السوري “لملء الفراغ الذي خلفته أمريكا”.
ما أثار دهشتي خلال محادثتنا التي استمرت لمدة ساعة، هو أن قوات “مظلوم” تواصل شن حملتها العنيفة ضد بقايا “داعش” في شرق سوريا، على الرغم من أن مقاتليه يريدون العودة إلى ديارهم للمناطق الكردية وحماية أسرهم. وقال “مظلوم” إن قواته فقدت ما لا يقل عن 27 قتيلاً منذ إعلان قرار “ترامب” المفاجئ، والعديد من الجرحى الآخرين، حيث قام الإرهابيين النشطين بشن موجة من أكثر من 10 هجمات انتحارية ضد خطوط جبهة “مظلوم”.
قال “مظلوم”: “الآن، نحن نقاتل من أجل أنفسنا، من أجل وجودنا.. لأن جميع مقاتلينا يعلمون أنهم إذا لم يدافعوا عن أنفسهم، فإن داعش سيعود ويصبح أقوى ويقتل ويقطع رؤوس عائلاتهم”. وقال إن التهديد كان شديداً على الأعضاء العرب في تحالف قوات سوريا الديمقراطية الذين يخافون من الانتقام من جانب الإرهابيين السنة والقوات الشيعية المدعومة من إيران.
يعتقد “مظلوم” أن “ترامب” أبرم صفقة مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي هدد بغزو المناطق الكردية وتدمير ما يزعم أنه إرهاب كردستان. وقال “مظلوم” إنه نصح قادته بأن هذا الاتفاق تمت صياغته من قبل الساسة الأمريكيين وليس الجنود. وقال: “هذا شيء غير أخلاقي، أن تترك حليفك في المعركة وحده”، وهو أمر لن يفعله الجنود الأمريكيون أبدًا طواعية.
سألت “مظلوم” ماذا سيفعل في صباح اليوم التالي، فقال إنه يعتزم الذهاب إلى الخطوط الأمامية لتعزيز الروح المعنوية لقواته التي يبلغ قوامها 10000 جندي والتي لا تزال تقاتل “داعش”. في موسم الأعياد هذا، عندما نفكر في ضرورة التحلي بالإيمان، فإن هذا هو نوع الحليف الذي نخونه.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق