لمحة عن معاناة نادية مراد في بضعة اسطر ووصولها للعالمية

كانت ناديا مراد الحائزة على جائزة نوبل للسلام 2018، صاحبة الوجه الشاحب والشعر البني الطويل، تعيش حياة هادئة في قريتها كوجو على أطراف قضاء سنجار.

ومنطقة سنجار الجبلية هي معقل الأيزيديين في شمال غرب العراق على الحدود مع سورية.

تغيرت حياة مراد عندما بدأت رحلة ظلام، بعد اجتياح تنظيم داعش لبلدتها في آب/أغسطس 2014، حين تعرض أبناء ديانتها من رجال ونساء للاضطهاد والقمع، كانت هي من بينهم، وتحولت النساء إلى ضحايا الرق الجنسي.

ارتكب تنظيم داعش مجازر بشعة بحق المدنيين حين استولى التنظيم في 2014 على مساحات شاسعة في شمال العراق وغربه.

وقبل ذلك كان عدد الأيزيديين في العراق 550 ألف نسمة، لكن هاجر نحو 100 ألف منهم، فيما فر آخرون إلى إقليم كردستان العراق الشمالي.

خطفت مراد من قريتها ثم نقلت إلى مدينة الموصل معقل تنظيم داعش حينها، وكانت بداية كابوس دام لأشهر بعدما تعرضت للتعذيب والاغتصاب الجماعي قبل أن يتم بيعها مرارا بهدف الاستعباد الجنسي.

أرغمها التنظيم المتطرف أيضا على التخلي عن ديانتها الأيزيدية التي يعتبرها كفرا وعبادة للشيطان.

وتعود الديانة الأيزيدية إلى آلاف السنوات، حين انبثقت من الديانة البابلية القديمة في بلاد ما بين النهرين، فيما يقول البعض إنها خليط من ديانات قديمة عدة مثل الزرادشتية والمانوية.

تحدثت ناديا عن “زواجها” من أحد خاطفيها الذي كان يضربها ويرغمها ارتداء ملابس تبرز مفاتنها. بعيد ذلك، قررت الهرب.

وبمساعدة أسرة مسلمة من الموصل كانت تقيم عندها، حصلت ناديا على هوية سمحت لها بالانتقال إلى كردستان العراق.

وبعد هربها، عاشت الشابة التي تقول إنها فقدت ستة من أشقائها ووالدتها في النزاع، في مخيم للاجئين في كردستان حيث اتصلت بمنظمة تساعد الأيزيديين أتاحت لها الالتحاق بشقيقتها في المانيا.

وبعد وصولها إلى ألمانيا قررت مراد الدفاع عن الأيزيديين، وتدعو مرارا إلى تصنيف الاضطهاد الذي تعرض له الأيزيديون على أنه “إبادة”.

في منتصف أيلول/سبتمبر 2016، عينت مراد سفيرة للأمم المتحدة للدفاع عن كرامة ضحايا الاتجار بالبشر، وخصوصا ما تعرض له الأيزيديون.

 

قالت مراد أمام نواب أوروبيين بعد تسميتها سفيرة أممية لكرامة ضحايا الاتجار بالبشر، إن المتشددين “أرادوا المساس بشرفنا، لكنهم فقدوا شرفهم”.

لم تتوقف مراد حتى يومنا هذا، كما هي حال صديقتها لمياء حاجي بشار، التي حصلت معها على جائزة “ساخاروف” لحرية التعبير من البرلمان الأوروبي في العام 2016، عن التذكير بوجود أكثر من ثلاثة آلاف أيزيدي مفقود، ربما لا يزالون أسرى لدى داعش.

تقول مراد أنها من ألمانيا تقود “كفاح” شعبها. ومن أجل تلك القضية، جمعت حليفات كثيرات، من بينهن أمل كلوني، المحامية البريطانية اللبنانية الأصل والمدافعة عن حقوق الإنسان، والتي قدمت كتاب مراد “لكي أكون الأخيرة”، الذي صدر باللغة الفرنسية في شباط/فبراير.

 

​قبل عام تماما، تعهد مجلس الأمن الدولي، بمساعدة العراق على جمع أدلة على جرائم تنظيم داعش.

في الـ25 من عمرها، انتصرت ناديا مراد على أسوأ الحقبات التي مر بها أيزيديو العراق حتى صارت متحدثة بارزة في الدفاع عن تلك الأقلية وحازت جائزة نوبل للسلام الجمعة.

لكن لـ”كفاح” ناديا مراد مفاجآت سعيدة أيضا. ففي 20 آب/أغسطس، أعلنت الشابة في تغريدة عبر حسابها على تويتر، خطوبتها من ناشط آخر مدافع عن القضية الأيزيدية يدعى عابد شمدين.

وكتبت مراد حينها أن “الكفاح من أجل شعبنا جمعنا، وسنواصل هذه الرحلة سويا”.

تحت تلك الكلمات، أرفقت مراد صورة، تظهر خطيبها وهو يضع يده على كتفيها، ولا يزال شعرها البني طويلا يغطي وجهها الذي تعلوه هذه المرة ابتسامة عريضة.

 

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق