جولة الصحافة من قناة اليوم

على الحافة: على ماذا تراهن تركيا في إدلب السورية

تحت العنوان أعلاه، كتب تيمور أخميتوف، في “إزفستيا” الروسية، حول مخاوف تركية من عملية الجيش السوري المرتقبة في إدلب، وبحث أنقرة عن فرصة للمقايضة.

وجاء في المقال: قد تشير الحركة الدبلوماسية المكثفة بين المشاركين في آلية أستانا لتسوية النزاع السوري إلى المرحلة التالية من تنفيذ خطط إنهاء الحرب الأهلية. الحديث يدور هذه المرة عن القضاء على الخطر الإرهابي في إدلب السورية… لكن كما تدل المشاورات المطولة بين أنقرة وموسكو، فإن استقرار إدلب لن يكون ممكناً دون مراعاة المصالح التركية.

حجر العثرة بين تركيا وروسيا، مسألة الحاجة إلى عملية عسكرية. تصر تركيا على أن العملية العسكرية للجيش السوري والجيش الروسي في المنطقة يمكن أن تؤدي إلى موجة جديدة من اللاجئين السوريين: وفقا لتقديرات الجانب التركي، قد يبلغ عددهم 250-500 ألف شخص.

بالإضافة إلى ذلك، تخشى تركيا من أن الجيش السوري يمكن أن يهاجم شركاء تركيا في سوريا، تحت ذريعة محاربة الإرهابيين، الذين غالباً ما تكون مواقعهم قريبة من الأماكن التي تنتشر فيها الجماعات المعتدلة، ما يهدد آلية التعاون بأكملها في إطار اتفاقيات أستانا.

إن المشاورات المطولة بين الدبلوماسيين والعسكريين الأتراك والروس يمكن أن تشهد على المخاوف الجدية للأتراك فيما يتعلق بموقف أنقرة في الصراع السوري على المدى الطويل. يرتبط التغير في ميزان القوى في إدلب ارتباطا مباشرا بمشاركة تركيا في تشكيل النظام السياسي المستقبلي لسوريا وانتعاشها الاقتصادي.

أخيراً، قد تتعلق المحادثات حول مستقبل إدلب بموقف تركيا من المفاوضات الجارية بين الأكراد السوريين ودمشق. اليوم، على تركيا أن تعترف بأنها فقدت كل أدوات التأثير السياسي والدبلوماسي على الأكراد السوريين، الذين يحاولون بناء حكم ذاتي في شمال سوريا.

من الواضح أن بإمكان تركيا محاولة مقايضة موافقتها على عملية محدودة في إدلب مع تنازلات في مواجهة القوميين الأكراد. قد تكون إحدى الصفقات المحتملة نقل الأراضي الكردية حول تل رفعت إلى سيطرة القوات الموالية لتركيا.

الى أين تأخذ إيران المنطقة؟

نشرت صحيفة “الحياة” اللندنية، مقالاً للكاتبة رندة تقي الدين، عن المواجهة بين اسرائيل والنفوذ الإيراني في المنطقة.

خبر خطير جاءنا أمس، من شبكة «فوكس نيوز» حول نقل طائرتين تابعتين للحرس الثوري الإيراني الى لبنان أسلحة ل«حزب الله» ولمصنع أسلحة إيراني. أهمية الخبر أن من نقله شبكة فوكس نيوز شبه الوحيدة التي تحظى بترحيب ورضا الرئيس دونالد ترامب، الذي ينهال على باقي وسائل الإعلام الأميركية بالشكاوى وبوصفها أنها أخبار كاذبة. فما نقلته «فوكس نيوز» عن مصادر استخباراتية يعني أن إسرائيل التي تضرب يومياً أهدافاً إيرانية في سورية، قد تضرب أيضاً مواقع «حزب الله» وإيران في لبنان.

لا شك أن مثل هذا الخبر مقلق جداً، لأن تعرض مطار بيروت أو أي موقع آخر لضربة إسرائيلية مع الضوء الأخضر الأميركي سيكون كارثة جديدة على لبنان. وكتب مسوؤل سابق في «موساد» أن إسرائيل الآن ستغير نهجها مع «حزب الله» وتعتمد دفع حليفها ترامب الى المزيد من العقوبات على «حزب الله» ولبنان. وهذا يعني أن لبنان على أبواب مأساة اقتصادية إضافية جديدة قد تؤدي الى كارثة حقيقية. فاليوم، والحكومة لم تتشكل بعد، وحليف «حزب الله» المسيحي الرئيس ميشال عون وصهره الوزير جبران باسيل يضغطان على الرئيس المكلف تشكيل حكومة بشروطهما، وقد يكون من الأفضل أن يستمر الرئيس المكلف سعد الحريري بالتجاوب مع مطالب الآخرين، «القوات اللبنانية» و«الحزب التقدمي الاشتراكي»، لكي يحمي لبنان من عقوبات أو ضربة تستهدفه، بحجة أن الرئاسة والحكومة والديبلوماسية كلها تحت سيطرة «حزب الله». وهذا خطر كبير على لبنان، خصوصاً في ضوء مثل هذه المعلومات حول سيطرة «حزب الله» على مطار بيروت ومرفأها.

ما تقوم به إيران في المنطقة، في سورية والعراق واليمن والبحرين، وأينما كان، هو نتيجة حروب وأزمات أعطت طهران فرصة للتدخل في جميع هذه الأماكن. ومن يراهن على أن روسيا ستخرج إيران من سورية لا يعرف ماذا يقول. فإيران التي حاربت لحماية بشار الأسد وللبقاء في سورية والتي مولت حرب «حزب الله» في سورية، لن تغادر هذا البلد الذي أصبح بالنسبة إليها كما كان لبنان تحت الاحتلال السوري. لكن سورية الآن تحت سيطرة روسيا وإيران. وبقاء روسيا في سورية وامتلاكها قاعدة هناك مهمان جداً لها ولموقعها العالمي.

وإيران أيضاً مستفيدة من بقائها مسيطرة على الأرض السورية لأنها تهيمن من هناك على البلد وتشارك في اختيار الشعب لمستقبل بلده وتضع وكلاءها السوريين في سورية المستقبل تماماً كما فعلت سورية في لبنان خلال سنوات الاحتلال. والسؤال إذاً: الى أين يأخذ الحرس الثوري الإيراني هذه المنطقة التي يهيمن عليها عبر «حزب الله» وبشار الأسد ونوري المالكي. إن التحذير الأميركي لجميع أصدقاء أميركا في لبنان إزاء عدم تسليم «حزب الله» حقائب خدماتية مثل الصحة أو أي حقيبة مهمة أخرى هو جدي. فإدارة ترامب لن تترك مطار بيروت ومرفأها يتحولان الى مركز نقل أسلحة إيرانية لـ «حزب الله». كما أنها لن تساعد دولة يسيطر على مؤسساتها الحكومية «حزب الله». ورغبة هذا الحزب في الإسراع بتشكيل الحكومة سببها أن الحزب يطمح الى شرعية مؤسساتية بعد هيمنته العسكرية في البلد. لقد اختار الرئيس في إطار تسوية بين سعد الحريري وميشال عون. فعون حليف «حزب الله» وهو الذي اختاره رئيساً لأنه يعطيه تغطية مسيحية أكبر. وخطورة هذا الحلف أن قراءة ترامب وحليفه الإسرائيلي أن لبنان تحت سيطرة الثنائي «حزب الله» والتيار الوطني الحر، حزب عون، وأنهما مسوؤلان عن العقوبات التي قد تضاف على هذا البلد المسكين لبنان.

أما تشكيل الحكومة فإذا تم بشروط هذا الثنائي فالمشكلة ستكون أكبر، والأحداث في لبنان لن تكون مشجعة. لذا المطلوب من الرئيس المكلف أن يحاول قدر الإمكان عدم التنازل لكل ما يريدونه، وإلا فإن لبنان سيغرق. الأفضل للحريري الانتظار وعدم الاستسلام. فإذا قرر الرئيس اللبناني إقالته والإتيان بأي مرشح آخر فلن يحصل على أي تأييد غربي والمساعدات لن تصل… هذا إذا لم يتعرض لبنان لضربات إسرائيلية.

 

 

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق