موقع أمريكان إنترست: حرب الشرق الأوسط الكبرى عام 2019 

نشر موقع “أمريكان إنترست”  مقالة رأي للكاتب نداف بين حور ومايكل آيزنشتات، عن التوترات المتزايدة على الحدود الشمالية لإسرائيل والمخاوف بشأن مواجهة أخرى بين إسرائيل و «حزب الله» أو اندلاع حربٍ بين إسرائيل وإيران في سوريا .

جاء في المقال: لا تقتصر حربٌ مماثلة على المشاركين الأصليين فحسب، بل قد تشمل مجموعةً من المليشيات الشيعية وحتى نظام الأسد، كما يمكن أن تمتد إلى كافة أرجاء المنطقة – وبالتالي تؤثر على المصالح الأمريكية الحيوية هناك.

وتعود هذه التوترات إلى عاملَين أساسيَين هما: الجهود التي يبذلها «حزب الله» وسوريا – بمساعدة إيران – لإنتاج صواريخ عالية الدقة في لبنان وسوريا يمكن أن تشلّ البنية التحتية الحيوية لإسرائيل وتجعل الحياة هناك غير محتملة من جهة، وجهود إيران لتحويل سوريا إلى نقطة انطلاق للعمليات العسكرية ضد إسرائيل ومنصة لإبراز القوة في بلاد المشرق من جهة أخرى. ولكن في الوقت الذي تتبع فيه إيران أجندةً مناهضة لاستمرار الوضع الراهن، والتي غالباً ما تسببت في نزاع مع إسرائيل والولايات المتحدة، أظهرت أنها تسعى لتجنّب الحروب التقليدية وما يترتب عليها من خسائر فادحة لقواتها. وبدلاً من ذلك، تعتمد على تنفيذ عمليات بالوكالة وإرهاب وأنشطة مؤثرة بل غير فتاكة. ومع ذلك، فقد كانت مستعدة في بعض الأحيان للمغامرة بنشاطات عالية المخاطر تنطوي على احتمالية التصعيد. (على سبيل المثال: قامت القوات الإيرانية في سوريا بإطلاق طائرة بدون طيار محملة بالمتفجرات في الأجواء الإسرائيلية في شباط/فبراير المنصرم؛ وقد تم إسقاطها، لكن الحادثة أثارت جولة من الاشتباكات).

ويبدو أن إسرائيل عازمة على تجنب الحرب أيضاً، رغم أن أفعالها تظهر أنها مستعدة لقبول خطر التصعيد لمواجهة هذه التهديدات الناشئة. وبالفعل، فمنذ عام ٢٠١٣، نفّذت أكثر من ١٣٠ ضربة في سوريا ضد شحنات من الأسلحة الموجهة لـ «حزب الله»، ومنذ أواخر عام 2017، وسعت هذه “الحملة بين الحروب” لاستهداف المنشآت العسكرية الإيرانية في سوريا –  دون أن تؤدي، حتى الآن، إلى إثارة مواجهة أوسع نطاقاً.

إلا أنّ هذا الشعور بالرضا ليس له مبرر. فقد جاءت المواجهات العربية -الإسرائيلية الكبرى في الماضي القريب (لبنان في عام 2006، وغزة في 2014) نتيجة تصعيد غير مقصود. كما أنّ الديناميكية الناشئة بين إسرائيل، وإيران، و “محور المقاومة” كانت بمثابة صيغة لـ”حادث” ثالث كبير، ولذا تستحق التحليل الدقيق.

جهات فاعلة وجبهات ونطاقات متعددة

يبرز احتمال وقوع حرب أخرى – على نطاق لم يسبق له مثيل من حيث التعقيد – نتيجةً للحرب الأهلية في سوريا، التي مكنت إيران من بناء بنية تحتية عسكرية في سوريا ونشر “فيلقها الأجنبي” الشيعي على حدود إسرائيل. وقد أصبح من الممكن الآن أن تندلع الحرب على جبهات متعددة وفي أماكن بعيدة وتدور على الأرض، وفي الجو، وفي البحر، وفي مجال المعلومات والنطاق السيبراني من قبل مقاتلين من «حزب الله»، وإيران، وسوريا، والعراق، وأفغانستان، وباكستان، وحتى اليمن. وفي هذا الإطار، سوف يخلق النطاق الموسَّع للحرب المحتملة خيارات عسكرية جديدة لإيران و «حزب الله»، ويوسّع القدرات الإسرائيلية إلى أبعد حدودها.

ويمكن لحرب شمالية جديدة أن تأتي على شكل أحد السيناريوهات التالية:

حرب لبنان وما يزيد على ذلك. هي حرب بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان، لكن يشارك فيها أيضاً الإيرانيون وآلاف المقاتلين الشيعة الأجانب، وحتى «حماس» (التي أقامت وجوداً عسكرياً محدوداً في جنوب لبنان). وتبقى الجبهة السورية هادئة نسبياً، حيث تقوم إسرائيل هناك بأنشطة محدودة لاعتراض حركة المقاتلين والقدرات إلى داخل لبنان.

حرب في سوريا. وهي حرب تقع على الأراضي السورية بين القوات الإسرائيلية والقوات الإيرانية، والميليشيات الشيعية (بما فيها مقاتلي «حزب الله») وربما عناصر من الجيش السوري. وتبقى الجبهة اللبنانية هادئةً نسبياً. ولكن، إذا تم انجراف القوات البرية السورية إلى القتال، فقد تتدخل روسيا لحماية موكّلتها.

حرب على جبهتين. وهي حرب في لبنان وسوريا بين القوات الإسرائيلية والقوات الإيرانية، و«حزب الله» والميليشيات الشيعية وربما حتى عناصر من الجيش السوري، حيث يعامل كلا الجانبين لبنان وسوريا كمسرح واحد، وموحد للعمليات.

وتنطوي هذه السيناريوهات الثلاثة على إمكانية التصعيد أو الامتداد إلى جبهات أو مسارح ثانوية، ومشاركة عناصر إضافية على الشكل التالي:

جبهات/مسارح إضافية. قد تدفع الحرب في لبنان و/أو سوريا إلى قيام: هجمات على إسرائيل من غزة، أو اضطرابات في الضفة الغربية، أو هجمات إرهابية في إسرائيل؛ أو هجمات من قبل الحوثيين على المصالح الإسرائيلية (مثل النقل البحري الإسرائيلي في مضيق باب المندب)، أو ضربات إسرائيلية على أهداف الحوثيين في اليمن؛ أو هجمات صاروخية على إسرائيل من قبل المليشيات الشيعية في العراق، وضربات إسرائيلية مضادة. وبالفعل، حذّرت بعض هذه الميليشيات، من أن الضربات الإسرائيلية المضادة يمكن أن تسبب هجمات على أفراد أمريكيين في العراق.

إسرائيل ضدّ إيران. خلال القتال في سوريا أو لبنان، تهاجم إسرائيل إيران من أجل توجيه ضربة ضد الركيزة الأساسية لائتلاف العدو، وبالتالي التأثير على مسار الحرب. وفي المقابل، تزيد إيران من هجماتها على إسرائيل من سوريا أو لبنان، مصحوبةً بهجمات من أراضيها، وقد يكون ذلك بعد تكبّدها خسائر فادحة في سوريا. كما بإمكان هذه التدابير اتخاذ شكل غارات جوية أو ضربات صاروخية و/أو هجمات إلكترونية مدمّرة ضد الأهداف العسكرية والبنية التحتية الحيوية.

حربٌ إقليمية؟ إنّه سيناريو مع احتمال ضعيف/ذو تأثير قوي يتحول فيه الصراع في المشرق إلى حرب إقليمية تشمل المملكة العربية السعودية وربما الإمارات العربية المتحدة أيضاً. وترد إسرائيل على الهجمات على بنيتها التحتية الحيوية بالضربات الجوية أو الهجمات الإلكترونية على قطاع النفط الإيراني أو حتى منشآتها النووية – مع تشجيع من دول الخليج العربية وربما دعمها اللوجستي. وتقوم إيران بالرد على إسرائيل، لكنها تشنّ أيضاً هجمات صاروخية أو تقوم بعمليات تخريبية أو تشن هجمات إلكترونية على منشآت النفط العربية في جميع أنحاء الخليج، مما يؤدي إلى حدوث تصعيد هناك، وربما حتى إلى تدخل عسكري من قبل الولايات المتحدة.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق