جولة الصحافة من قناة اليوم

تركيا تعرض تفكيك جبهة النصرة في إدلب لكسر عزلتها

تحت هذا العنوان، قالت صحيفة العرب اللندنية: عكست زيارة وفد وزاري تركي رفيع إلى روسيا مساعي أنقرة للبحث عن مخرج مشرف في قضية إدلب والملف السوري ككل بعد أن تراجع التأثير التركي إقليميا ودوليا بسبب العزلة التي تسبب فيها الرئيس رجب طيب أردوغان بتصعيد مواقفه تجاه حلفاء تقليديين مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

وكان من الواضح من خلال وجود كل من وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو، ووزير الدفاع خلوصي أكار، ورئيس الاستخبارات هاقان فيدان، وهم أبرز المقربين من أردوغان، في موسكو لبحث الملف السوري، أن تركيا تريد أن تلعب دورا مهما في إدلب عبر تفكيك هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقا) بهدف استرضاء روسيا من جهة، والحفاظ على صورة أنقرة كطرف مؤثر في الملف السوري من جهة ثانية، فضلا عن تطويق خسائرها وحفظ ماء وجه الرئيس التركي بسبب كثرة شعاراته وتهديداته بأن بلاده صاحبة كلمة فاصلة في أزمة الشمال السوري.

ويعتقد محللون أن الزيارة مهمة لكونها تأتي قبل أسبوع من قمة ثلاثية تركية روسية إيرانية بشأن سوريا، وأنه من المتوقع أن تعرض روسيا شروطها للتسوية مقابل تمكين تركيا من دور اعتباري في رعاية التسوية.

ويشير المحللون إلى أن هامش المناورة يضيق على أنقرة خاصة أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيلتقي الوفد التركي، ما يعني ضرورة التزام الأتراك بتنفيذ تعهداتهم بمواجهة التيارات المتشددة في محافظة إدلب وتحريك المعارضة السورية الحليفة لهم للقيام بهذه المهمة.

ويرى مراقبون أن الهجمات المحدودة التي بادر إليها النظام لا تعدو أن تكون رسالة روسية لتركيا بأن إدلب قد تعرف نفس مصير الغوطة الشرقية ودرعا إذا لم يبادر الأتراك إلى مواجهة المتشددين الإسلاميين في المدينة، ما يعني أن أنقرة ستكون مضطرة إلى حرق إحدى أبرز أوراقها في الملف السوري لإرضاء موسكو.

وإذا لم تتحرك تركيا، فإن قوات الأسد والميليشيات الحليفة لإيران تتحضر لخوض معركة إدلب وتحريرها، ولا شك أن روسيا لن تعارض هذا الهجوم بالرغم من النقاشات التي تجريها مع واشنطن بشأن انسحاب إيران وأدواتها من سوريا.

ويشير المراقبون إلى أن الرئيس التركي لن يجد أفضل من معركة إدلب لإثبات جدية تحالفه مع روسيا في وقت يعيش فيه وضعا صعبا بسبب العقوبات الأميركية التي ساهمت بشكل مباشر في تهاوي الليرة التركية، وقد تتسبب في انهيار شعبية أردوغان وحزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم.

لكن خبراء عسكريين يشككون في قدرة تركيا على تفكيك هيئة تحرير الشام والمجموعات الإسلامية المتشددة المتحالفة معها، مشيرين إلى أن تلك المجموعات استفادت من الرعاية التركية لتراكم الأسلحة والخبرات القتالية، وهو ما يجعل هزيمتها أمرا معقدا.

ويراهن أردوغان على أن الحل في إدلب سيحافظ لبلاده على موقع مهم في الملف السوري، وأنه قد يوفر غطاء لسيطرتها على المناطق الحدودية، لكن الأمر قد لا يتجاوز مجرد الافتراض خاصة أن الولايات المتحدة أعلنت أنها لن تغادر شمال شرق سوريا في الوقت القريب، ما يعني استمرار رعايتها للمناطق والحركات الكردية، ما يمثل تحديا قويا أمام شعارات الرئيس التركي.

ويستبعد الخبراء أن تقبل روسيا بإطلاق يدي أردوغان على الحدود التركية السورية، خاصة أن استراتيجيتها في إعادة المناطق إلى سيطرة نظام الأسد تقوم على التدريج، ما يعني أنها لن تقبل بأن يظل جزء من الأراضي السورية خارج تلك السيطرة بما في ذلك المناطق التي يسيطر عليها الأكراد، وهي جزء من مشاورات التسوية التي تجريها مع واشنطن، والتي قد تفضي إلى ترتيب انسحاب إيراني تدريجي من سوريا وفق جدول زمني مضبوط مقابل تسريع عودة الأراضي الواقعة تحت نفوذ الأكراد إلى حكم الأسد.

ما الذي ضحى به بوتين لإنقاذ “السيل الشمالي-2”

كتب أليكسي فيرخويانتسيف، في سفوبودنايا بريسا، حول موقف المستشارة الألمانية من روسيا، رغم التقارب بشأن عبور الغاز، وحاجتها إلى موسكو لحل مشكلة اللاجئين السوريين.

وجاء في المقال: في الاجتماع الذي عقد في برلين، تحدث الرئيس الروسي والمستشارة الألمانية، بالفعل، عن عبور الغاز عبر أوكرانيا، لكن ليس هناك بعد تقديرات ملموسة لحجمه، الأمر الذي تحدث عنه بعد ثلاثة أيام من المحادثات بين الزعيمين، السكرتير الصحفي للكرملين، دميتري بيسكوف.

وفي الصدد، قال عميد كلية علم الاجتماع والعلوم السياسية في الجامعة المالية التابعة للحكومة الروسية، الكسندر شاتيلوف: لا أرى شروطا لدفء العلاقات بين روسيا وألمانيا. أنغيلا ميركل، جزء من النخبة الحاكمة في أوروبا، ولا تبدي تعاطفا خاصا مع فلاديمير بوتين أو روسيا.

يمكن أن تتعاون ميركل مع بوتين فقط في بعض الاتجاهات المحلية التكتيكية. الآن، الاهتمام كله منصبّ على “السيل الشمالي-2”. هناك كثير من المصالح الأوروبية مرتبطة بهذا الموضوع. لذلك، أعتقد أن المشروع سينفذ على الرغم من صيحات واشنطن. لكن الأوروبيين لن يمضوا أبعد من ذلك.

من جانبه، يرى خبير الصندوق الوطني لأمن الطاقة، المحاضر في الجامعة المالية التابعة للحكومة الروسية، إيغور يوشكوف أن الحاجة إلى اللقاء العملي بين زعيمي البلدين على علاقة بمشروع “السيل الشمالي-2”. وقال يوشكوف، في الإجابة عن سؤال: هل تستطيع ألمانيا، تحت ضغط الولايات المتحدة، وضع روسيا أمام إنذار حول دونباس، مثلا؟

بادئ ذي بدء، ألمانيا، كدولة أصدرت بالفعل جميع التصاريح لبناء خط الأنابيب الجديد؛ ثانيا، يحاول الأوروبيون دائمًا إثبات أنهم يعيشون في مجال قانوني. ومن وجهة النظر هذه، من المستحيل أن يقولوا: اعطوا دونباس وكالينينغراد، نعطيكم الإذن لبناء “السيل الشمالي-2”. أثناء المحادثة غير رسمية، أمكن لميركل تلمح، على سبيل المثال، إلى أنه سيكون أمرا طيبا إدخال قوات حفظ سلام تابعة لحلف شمال الأطلسي إلى كامل إقليم دونباس. إنما، رسميا، هذان أمران لا يمكن أن يكونا مرتبطين ببعضها البعض.

أعتقد أن بوتين وعد ميركل بالتخفيف من مشكلة اللاجئين في أوروبا. وبما أن معظم اللاجئين السوريين قد هربوا من الحرب، فإن روسيا يمكن أن تساعد في خلق الظروف لعودتهم، نظراً لأن قوات الأسد سيطرت على معظم الأراضي السورية.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق