جولة الصحافة من قناة اليوم

واشنطن ستبقى في سوريا وستصعّد ضد إيران وداعميها

الرؤية أوضح الآن

استبق المستشار الأميركي للأمن القومي جون بولتون لقاءه بنظيره الروسي نيكولاي باتروشيف بتصريحات أثارت الجدل وصف فيها روسيا بـ”العالقة” في سوريا، كما كشف خلالها عن مشروع اتفاق روسي أميركي على  تحجيم التواجد الإيراني في سوريا. وكشف بولتون في التصريحات التي أدلى بها خلال لقاء مع وكالة رويترز، وأيضا خلال مؤتمر صحافي في ختام زيارة إلى القدس دامت ثلاثة أيام تركزت على إيران، أن واشنطن لن تتسامح مع أي دعم لإيران، في تلميح موجه أساسا للأوروبيين.

العرب اللندنية-وتشير بعض القراءات إلى أن موسكو، حليفة إيران، ستعمل على الاستفادة من الموقف الأميركي والإسرائيلي من إيران، وستدعمه وإن كان بشكل غير مباشر، حيث مازالت روسيا تحتاج إلى التحالف مع إيران. وتقول روسيا، أكبر داعم للرئيس السوري، إنها ملتزمة بالقضاء على مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية لكنها تتحدث بتحفظ أكبر عن دور إيران.

وأشار بولتون إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي التقى بترامب في هلسنكي في 16 يوليو أبلغ الولايات المتحدة بأن موسكو لا يمكنها إجبار الإيرانيين على مغادرة سوريا. وبحسب بولتون فقد أبلغ بوتين المسؤولين الأميركيين بأنه هو أيضا يود خروج القوات الإيرانية من سوريا لأن مصالح البلدين هناك ليست متطابقة تماما، ولكنه قال “لا أستطيع أن أفعل ذلك بنفسي”.

آثار العقوبات على إيران أقوى مما توقعنا… لكن النشاط الإيراني في المنطقة ما زال عدوانيا: بما يفعله في العراق وفي سوريا ومع حزب الله في لبنان وفي اليمن

وقال بولتون “النقطة هي أنه ربما تكون الجهود الأميركية الروسية كافية”. وأضاف “الآن لا أعرف إن كان ذلك صحيحا أيضا، ولكنه بالتأكيد سيكون من القضايا التي سأناقشها مع نظيري الروسي في جنيف”.

وعشية تصريحات بولتون، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الإدارة الأميركية قد تفكر في مراجعة العقوبات المفروضة على روسيا في حال تعاونت في ملفي سوريا وأوكرانيا.

وعقّب بولتون على ذلك بقوله “سنرى ما يمكن لنا وللآخرين الاتفاق بشأنه في ما يتعلق بحل الصراع في سوريا. لكن الشرط المسبق الوحيد هو سحب كل القوات الإيرانية إلى إيران”، مشيرا إلى أن واشنطن تملك أوراق الضغط في محادثاتها مع موسكو لأن “الروس عالقون هناك في الوقت الحالي”.

وأضاف “ولا أعتقد أنهم يريدون أن يظلوا عالقين هناك. أرى أن نشاطهم الدبلوماسي المحموم في أوروبا يشير إلى أنهم يودون إيجاد آخرين مثلا لتحمل تكلفة إعادة إعمار سوريا، وهو ما قد ينجحون أو لا ينجحون في فعله”.

وتعرضت منطقة إدلب التي لجأ إليها مدنيون ومقاتلو معارضة خرجوا من مناطق سورية أخرى وكذلك فصائل متشددة قوية لموجة من الضربات الجوية والقصف هذا الشهر في استهلال محتمل لهجوم شامل للقوات الحكومية عليها.

وردا على سؤال عما إذا كان هناك أي تفاهم أميركي روسي حول مثل هذه العملية قال بولتون “لا، لكننا نشعر بالقلق الشديد عندما ننظر إلى الموقف العسكري ونريد أن نوضح للأسد بما لا يدع مجالا للشك أننا نتوقع عدم استخدام أي أسلحة كيمياوية أو بيولوجية إذا ما كانت هناك أعمال عسكرية إضافية في إدلب” في إشارة إلى الرئيس السوري بشار الأسد.

وشنت الإدارة الأميركية في أبريل الماضي هجوما منسقا مع بريطانيا وفرنسا على منشآت حكومية سورية على صلة بإنتاج الأسلحة الكيمياوية بعد هجوم بغاز سام أودى بحياة العشرات في منطقة دوما.

وقال بولتون إن الولايات المتحدة سترد “بقوة” إذا جرى شن هجوم كيمياوي أو بيولوجي في إدلب. وكرر تحذيره في المؤتمر الصحافي قائلا “عليهم (السوريين) التفكير بحق في ذلك طويلا قبل اتخاذ أي قرار”.

في حديثه عن الملف الإيراني، دحض جون بولتون نظرية المؤامرة التي يروج لها النظام في إيران، مشيرا إلى أن الإدارة الأميركية لا تخطط في الوقت الراهن لإسقاط النظام في إيران بل ترغب في “تغيير كبير” في سلوكه. ويعد جون بولتون من أكثر المؤيدين لسقوط نظام الولي الفقيه في إيران.

من هنا، يثير حديثه عن عدم رغبة واشنطن في إسقاط النظام  الاستغراب، الذي يتضح لاحقا حين يقول بولتون إن العقوبات الأميركية على إيران حققت أكثر مما هو متوقع، حيث كانت للعقوبات الاقتصادية التي فرضت على إيران بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الأثر الكبير على الوضع الداخلي وزاد من حالة الاحتقان الشعبي.

وأثار التحول في الموقف الأميركي غضب إيران وأقلق دولا أخرى تمثل قوى عالمية مع تفكير بعض الشركات في تلك الدول في ما إذا كان عليها وقف التعاملات مع طهران. وقال بولتون “دعني أكون واضحا، نعتقد أن إعادة فرض العقوبات لها تأثير كبير بالفعل على اقتصاد إيران وعلى الرأي العام داخل إيران”.

ويعاني الاقتصاد الإيراني من ارتفاع معدل البطالة والتضخم، إضافة إلى خسارة الريال نصف قيمته منذ أبريل.

وزادت إعادة فرض العقوبات الأمر سوءا. وتظاهر الآلاف من الإيرانيين في الأسابيع القليلة الماضية احتجاجا على الارتفاع الحاد في أسعار بعض المواد الغذائية ونقص الوظائف والفساد الحكومي. وكثيرا ما تحولت الاحتجاجات على غلاء المعيشة إلى مظاهرات مناهضة للحكومة.

وقال بولتون “أظن أن الآثار، خاصة الاقتصادية، أقوى مما توقعنا… لكن النشاط الإيراني في المنطقة مازال عدوانيا: ما بما تفعله إيران في العراق وفي سوريا ومع حزب الله في لبنان وفي اليمن وما هددت بفعله في مضيق هرمز”. ويعد المضيق ممرا مائيا استراتيجيا لشحنات النفط التي هدد الحرس الثوري الإيراني بمنع مرورها ردا على دعوات الإدارة الأميركية إلى حظر كل صادرات النفط الإيراني.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق