إيران تقايض الأوروبيين لحماية وكلائها في اليمن

إيران تقايض الأوروبيين: الاتفاق النووي مقابل تنازلات بملف اليمن

تحت هذا العنوان، قالت صحيفة العرب اللندنية، إن محاصرة وكلاء طهران يعد أكبر خطر يهدد سياساتها في المنطقة وإيران تستغل رغبة أوروبية في “الانتقام” من واشنطن.

السلاح الحقيقي لإيران
لم تتوقف خسائر إيران عند انسحاب الولايات المتحدة الأميركية من الاتفاق النووي، بل أعقب ذلك سلسلة من القرارات والتحركات ضيقت الخناق على إيران التي فشلت في استثمار الاتفاق النووي بما يعود بالفائدة على الإيرانيين ويحمي النظام في الداخل من غضبهم، كما عجزت عن تحقيق طموحاتها التوسعية في المنطقة.
وبعد أن خسرت الاتفاق النووي تسعى إيران إلى استثمار دورها في الصراعات في دول المنطقة، على غرار ما يجري في اليمن، لحماية وكلائها ولضمان أكبر قدر ممكن من مصالحها في ظل تبدل المزاج الدولي وتغير الظروف الإقليمية التي ساعدت على تدخلها في منطقة الشرق الأوسط.
تشي التحركات الإيرانية الأخيرة بأن طهران باتت مقتنعة بأن الأوروبيين عاجزون عن حمايتها رغم تمسكهم بالاتفاق النووي، وترى أن عليها التركيز في الفترة المقبلة على إنقاذ وكلائها الذين يتعرضون بدورهم للعقوبات الدولية ولخسائر ميدانية هامة على غرار الهزائم التي يتكبدها الحوثيون في اليمن، الورقة التي تسعى إيران إلى اللعب عليها تحت غطاء المفاوضات حول الاتفاق النووي.

محدودية الرد الإيراني
تمر إيران اليوم بإحدى أسوأ فتراتها وهي تواجه انقلابا روسيا في سوريا وتصعيدا أميركيا ضدها وضد حلفائها وازدواجية أوروبية في التعامل معها، فالحلفاء في الاتفاق النووي من جهة يدعمونها ويؤكدون على الاستمرار في الاتفاق، ومن جهة أخرى يدينون سياساتها في المنطقة ويدعمون فرض عقوبات عليها بسبب برنامجها للصواريخ البالستية.

بنك سويسري يوقف جميع تعاملاته مع إيران
لندن – قال بنك التجارة والاستثمار السويسري الثلاثاء إنه علق جميع التعاملات الجديدة مع إيران وإنه سينهي أنشطته مع هذا البلد تدريجيا بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي مع طهران.
وكان بنك التجارة والاستثمار السويسري، من بين اللاعبين النشطين في التمويل التجاري المرتبط بإيران في مجال السلع الأولية.
وجاء في بيان للبنك، “علقنا أي تعاملات جديدة تتعلق بإيران بعد الثامن من مايو 2018 وبدأنا فترة تخارج في إطار إعلان مكتب مراقبة الأصول الأجنبية”، وذلك في إشارة إلى ذراع تنفيذ العقوبات التابع للخزانة الأمريكية.
وأكد البنك انه التزم بجميع العقوبات النافذة بعد قرار الولايات المتحدة بالانسحاب من الاتفاق النووي وإنه “يجري أنشطته بناء على ذلك”. وفي وقت سابق من هذا الشهر، قال دي.زد بنك ثاني أكبر مصرف في ألمانيا إنه سيوقف التعاملات المالية مع إيطاليا في يوليو.
لكن، أكثر ما يقلق إيران في كل هذه الهزائم هو ما يتعرض له وكلاؤها وأذرعها من العراق، حيث ظهر مناخ رافض للسياسيين الموالين للعراق، وفي لبنان، في ظل تصعيد العقوبات الدولية على حزب الله، وفي اليمن، حيث يشهد حلفاء إيران، الحوثيون، انتكاسة مدمرة للمشروع الإيراني.
تدرك إيران تماما محدودية قدرتها على الرد على السياسات الأميركية والإقليمية لمواجهتها، وحديثها عن حرب ضد إسرائيل لا يتجاوز البروباغندا.
على مدى السنوات الماضية استمدت إيران قوتها من مجموعة وكلائها وأذرعها المسلحة في العراق واليمن، كما تعتمد إيران على أسلوب الحرب بالوكالة، الذي يسمح لها بتنفيذ عمليات قتالية حيث لا تستطيع إرسال قوات نظامية، الأمر الذي يجعل قدرتها على الرد محدودة، ويضاعف من قلقها مع كل خسارة تلحق بأحد وكلائها.
ويظهر هذا جليا من خلال المساعي الإيرانية الأخيرة لإثارة ملف اليمن مع الأوروبيين.
وتقدم إيران نفسها على أنها طرف رئيسي في حل الصراع في اليمن، استنادا إلى دعمها للحوثيين، وأبدت طهران استعدادها للضغط من أجل وقف لإطلاق النار وتخفيف الأزمة الإنسانية هناك.
وفي نبرة تعكس تيقن إيران من موت الاتفاق النووي بعد الانسحاب الأميركي، قال نائب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن طهران لن تبقي على تمسّكها بالاتفاق حال وصول المفاوضات مع الأوروبيين إلى طريق مسدود.
وأعلن في الوقت نفسه وجود فريقين إيرانيين للتفاوض أحدهما مختص بالاتفاق النووي، والآخر بالشأن الإقليمي يترأسه حسين جابري أنصاري، مساعد الخارجية للشؤون العربية والأفريقية.
وبدأت المحادثات في فبراير في إطار جهود لتجنب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي الموقع عام 2015 وإعادة فرض العقوبات على طهران، ووصلت ذروتها مؤخرا بعد الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي.
وتستغل طهران الغضب الأوروبي من الحليف الأميركي ومن بقية الحلفاء الإقليميين الذين رحبوا بالقرار الأميركي، لكسب الوقت وعرقلة أي خسارة قادمة، في خطوة تذكر بسياساتها خلال المفاوضات التي جرت بينها وبين إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما والدول الأوروبية والصين وروسيا بشأن الاتفاق النووي.
ويسعى الأوروبيون من خلال المحادثات مع الإيرانيين حول الملف النووي إلى أن يظهروا لواشنطن أن أوروبا بإمكانها الحصول على تنازلات من طهران. وانصب الاهتمام بالأساس على اليمن، نظرا لإستراتيجية المنطقة وأهميتها ولغياب حليف لإيران كما هو الحال مثلا في سوريا.
وقال مسؤول إيراني “وافقنا على العمل مع بريطانيا وفرنسا وألمانيا لإنهاء الصراع في اليمن بسبب الكارثة الإنسانية هناك”. وأضاف “سنستخدم نفوذنا لإحضار حلفائنا إلى مائدة التفاوض”. وقال ثلاثة دبلوماسيين أوروبيين إن المحادثات “أحرزت تقدما كبيرا وتسير في الاتجاه الصحيح”.
وأقرت إيران لأول مرة في نوفمبر الماضي بضلوعها في الصراع الدائر في اليمن، عندما قال محمد علي جعفري قائد الحرس الثوري الإيراني إن بلاده قدمت المساعدات في صورة المشورة لحلفائها في اليمن. ولحماية إيران من عقوبات أميركية جديدة، تضغط القوى الأوروبية على طهران لتخفيف نشاطها الإقليمي بما في ذلك دورها في الحرب الأهلية الدائرة في اليمن.

مفاوضات حول اليمن والنووي
تنقل وكالة رويترز عن مسؤول أوروبي، طلب عدم نشر اسمه، أن “الإيرانيين أبدوا مؤشرات على استعدادهم الآن لتقديم خدماتهم في الاتصال بالحوثيين من أجل المضي قدما”. وأضاف “الإيرانيون يعترفون الآن على الأقل بأن هناك قناة اتصال. بالطبع لا يقولون إنهم يتحكمون في الحوثيين، ولن يقولوا ذلك، لكنهم يعترفون بأن لهم نفوذا معينا عليهم وأنهم مستعدون لاستخدام هذه القنوات”.
الأوروبيون يسعون من خلال المحادثات مع الإيرانيين حول الملف النووي إلى أن يظهروا لواشنطن أن أوروبا بإمكانها الحصول على تنازلات من طهران
وقال عباس عراقجي، كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين، إن المحادثات بشأن الصراع الدائر في اليمن، تمضي بالتوازي مع المحادثات النووية مع الموقعين الأوروبيين على الاتفاق الذي قبلت إيران بموجبه تقليص أنشطتها النووية في مقابل رفع العقوبات الدولية.
وقال عراقجي للتلفزيون الحكومي “الاتفاق النووي غير مرتبط بالقضايا الإقليمية… إيران لن تجري محادثات بشأن نفوذها في المنطقة إلا في ما يتعلق باليمن بسبب الأزمة الإنسانية هناك”.
وقال مسؤول أوروبي ثان “إن الإيرانيين يقولون لنا إنهم مستعدون للعمل على وقف لإطلاق النار، لكنهم يقولون إن السعوديين ليسوا مستعدين. لذلك فالأمر يشبه سيناريو الدجاجة والبيضة. نريد الآن أن يتحول ذلك إلى شيء ملموس”.
وتدعم واشنطن وباريس ولندن الرياض في حرب استعادة الشرعية في اليمن وتمدها بالسلاح ومعلومات المخابرات. وتواجه طهران انتقادات من قبل الدول الأوروبية الموقعة على الاتفاق النووي، بسبب تدخلها العسكري المباشر أو غير المباشر في العراق، ولبنان، إلى جانب دعم الحوثيين في اليمن.
ومن المقرر أن تشارك فرنسا في استضافة مؤتمر دولي بشأن اليمن مع السعودية في باريس في يونيو لتقييم المساعدات المطلوبة وربما الإسهام في إنعاش محادثات السلام المدعومة من الأمم المتحدة، في حين قال عراقجي إن اجتماعا سيعقد بين إيران والقوى الأوروبية في منتصف يونيو في بروكسل لبحث الصراع الدائر في اليمن.
وتؤكد فرنسا على أهمية استكمال الاتفاق النووي مع إيران بمحادثات موضوعية بشأن قضايا أخرى، لكن لم يتضح كيف يمكن دمج المحادثات بين إيران والقوى الأوروبية بشأن الاتفاق النووي مع جهود وسيط الأمم المتحدة في اليمن مارتن غريفيث. وقال غريفيث في أبريل إنه يريد عرض خطة للمفاوضات خلال شهرين لإنهاء الصراع، لكنه حذر من أن أي هجمات عسكرية قد تطيح بالسلام من على مائدة المفاوضات.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق