الأسد يرفض مقترحا روسياً يحد من صلاحياته

الأسد يرفض مقترحا روسياً يحد من صلاحياته

أفادت صحيفة القدس العربي نقلاً عن وكالة “بلومبيرغ” الأمريكيّة أنّ دمشق رفضت ولن تقبل بالخطّة الروسيّة الداعية إلى إقرار دستور جديد سيخفّف من قوة ونفوذ رئيس النظام السوري بشار الأسد، على خلفية لقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالأسد في مدينة سوتشي الروسية في 17 أيار/مايو الجاري.
مستشار المبعوث الدولي ستيفان دي مستورا، فيتالي نومكين قال: “لا أرى أي إمكانية لإنشاء مسودّة الدستور الذي اقترحته روسيا”، مضيفًا: “نحن لا نحاول فرضه على السوريين، وفي الأصل، لا ترغب به كلّ من الحكومة والمعارضة”.
أما الكرملين فقد أعلن أنّ بوتين بحث بشكل مفصل مع الأسد تطورات الملف السوري ووافقت دمشق على إيفاد وفد سوري إلى اللجنة الدستورية لدى الأمم المتحدة للمشاركة في العمل على صياغة الدستور المقبل لسوريا، وبحث العملية السياسية.
وبحسب “بلومبيرغ ” فأنّ الخطّة الروسية لمسودّة الدستور تتضمن 3 شروط أساسيّة هي: “لامركزيّة” بعض سلطات النظام السوري، إضافةً الى وضع شرط يقضي بأنّ الحدّ الأقصى الذي يحق به للرئيس أن يستمرّ بمنصبه هو دورتان انتخابيتان متتاليتان، على أن تكون مدّة الرئاسة 7 سنوات في كلّ مرة، كذلك تتيح المسودّة للبرلمان السوري الإطاحة بالرئيس.
وتقول “بلومبيرغ” انه وعلى الرغم من أنّ النظام السوري المدعوم من إيران وروسيا نجح في استعادة السيطرة على معظم المناطق في البلاد، إلا أنّ احتمالات التسوية تبقى بعيدة. وإضافةً الى ذلك، فإنّ الولايات المتحدة وحلفاءها الذين يستمرّون بالدعوة الى رحيل الأسد، يصرّون على عدم المشاركة بأي عملية لإعادة إعمار سوريا من دون حصول انتقال سياسي.
وتشير الوكالة الى ان الأسد وبوتين اتفقا على ضرروة مغادرة القوات الأجنبية. وعن هذا الأمر، يوضح فيتالي نومكين إنّ القوات المقصودة هي التركيّة والأمريكية، لأنّ القوات الروسية والإيرانية دُعيت للمجيء من قبل النظام السوري.

موسكو والتصعيد الأميركي – الإيراني: فرصة اقتصادية… وتبلور «محاور دولية»

نشرت صحيفة الحياة اللندنية تقريراً عن أول رد على المطالب التي أعلنها وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو من إيران.
الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، شدد على أن الاتفاق المُبرم بين طهران والدول الست ما زال يعمل، لافتاً إلى أن الأهم الآن هو موقف طهران من مطالب واشنطن، وتقويم النقاط الـ12 التي طرحتها الولايات المتحدة. وأشار إلى أن روسيا تأمل بأن «تبقى إيران في الاتفاق»، لافتاً إلى» فهم مشترك لدى موسكو وبرلين وباريس في شأن ضرورة العمل معاً لتخفيف آثار انسحاب واشنطن منه».
يشكّل الموقف الأميركي الأخير تحدياً كبيراً للسياسة الخارجية الروسية، لكنه يُعدّ في الوقت ذاته فرصة تتجاوز بكثير المنافع الاقتصادية، وتبلغ إعادة تشكيل محاور عالمية، مع خيبة أمل موسكو وبروكسل من إدارة الرئيس دونالد ترامب. كما تختبر الفترة المقبلة متانة العلاقات الروسية – الإيرانية، بعد خلافات بين الطرفين حول سورية.
وتنطلق موسكو من أن الاتفاق النووي هو أفضل صيغة أُبرمت بعد مفاوضات مضنية، أدت فيها روسيا دوراً محورياً في إقناع إيران بالاستمرار في التفاوض، ودور الوسيط بين طهران والغرب أثناء حكم الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد.
ويجلب التوتر مع الغرب منافع اقتصادية ضخمة لروسيا، إذ إن العوامل الجيوسياسية وارتفاع أخطار الحرب ترفع أسعار الطاقة التي تزود الخزينة الروسية بنحو نصف وارداتها. كما أن عزوف الشركات الأوروبية الكبرى عن المساهمة في مشاريع لإعادة بناء الاقتصاد الإيراني المنهك، يعزّز حظوظ الشركات الروسية في الظفر بعقود لتطوير حقول النفط والغاز، ومشاريع السكك الحديد والبنى التحتية.
وفي حال انهيار الاتفاق، تملك روسيا تجارب غنية مع إيران في الالتفاف على العقوبات، مثل صفقة «النفط في مقابل السلع». وواصلت موسكو تشييد الوحدة الأولى من محطة «بوشهر» الذرية، أثناء صراع عنيف مع الغرب، وما زالت تدافع عن حق إيران في امتلاك الطاقة النووية السلمية.
ومع إعلان ترامب انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي، سارعت موسكو إلى تشكيل «محور» مع البلدان الرافضة للخطوة الأميركية. والتقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأسبوع الماضي المستشارة الألمانية أنغيلا مركل، كما سيستقبل نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون.
وتتطابق المواقف المعلنة لموسكو مع مواقف غالبية البلدان الأوروبية والصين، في شأن ضرورة التمسك بالاتفاق النووي. وفي حال استطاعت موسكو أن تشكّل تحالفاً جديداً، أو أن تكون عضواً فاعلاً فيه، ولو كان موقتاً ويطاول ملفاً محدداً، فإن ذلك يفتح أبواب الحوار مجدداً مع أوروبا حول ملفات أوكرانيا وسورية والعقوبات وتوسّع الحلف الأطلسي شرقاً.
ويعني ذلك عملياً توجهاً روسياً إلى مرحلة أخرى في التعامل مع الولايات المتحدة، وتبخّر أي أمل في إعادة «تفعيل العلاقات» معها في ظل إدارة ترامب، بعد مراهنة الكرملين طويلاً على سياسة مغايرة للنهج الذي اتبعه الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما.
وبعيداً ممّا يُثار بين فترة وأخرى عن خلافات بين موسكو وطهران حول سورية، يرتبط البلدان بعلاقات إستراتيجية في مجالات كثيرة. وإذا كان طلب الانسحاب من سورية يخدم رؤية موسكو بضرورة منع تطوّر الأوضاع في المنطقة إلى نزاع شيعي – سني، ويعقلن مطالب إيران في سورية، فإن المخاوف من تحوّل سورية ساحة حرب بالوكالة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران وحلفائها من جهة أخرى، يوجّه ضربة لجهود روسيا في سورية وقد يسبّب خسارتها كل جهودها في السنوات الأخيرة.
ومؤكد أن موسكو لا ترغب في وجود جارة نووية على حدودها الجنوبية، وتعلم أن امتلاك طهران التكنولوجيا النووية يطلق سباق تسلّح بأبعاد نووية في المنطقة. وتعتبر أن من الأفضل مراقبة نشاطات إيران وضبطها، بدل مواجهتها وانتقالها إلى برامج سرية.
وستواصل روسيا سعيها إلى اتفاق مع إيران عبر المفاوضات، لأن الحرب معها يمكن أن تسبّب انهيار منظومة الأمن في بحر قزوين، التي أرستها بالتعاون مع طهران وبلدان الرابطة المستقلة، وتفاقم من خطر تهريب الأسلحة والمخدرات. كما أن أي حرب قد تؤدي إلى موجة لجوء تثير عدم استقرار في بلدان آسيا الوسطى، ما يؤثر سلباً في «الحديقة الخلفية» لموسكو وقد يترافق مع ارتفاع خطر الإرهاب.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق