عراق ما بعد الاقتراع والمحاور الخارجية الساعية لابتلاعه

رفعت الصناديق .. لتبدأ المرحلة الأبرز والتي ستحدد ملامح الحياة السياسية العراقية لأربع سنوات قادمة وهي مرحلة تشكيل التحالفات لتكوين تكتل قادر على تشكيل الحكومة وسط ما تعانيه الساحة السياسية العراقية من انقسام وتبعية لأغلب سنوات قادمة
نتائج الانتخابات العراقية لمن يمعن النظر أصدرها الشعب العراقي حتى قبل انتهاء عمليات الفرز والعد فأحد أهم مفرزات عمليات الانتخاب والاستفتاء كما هو معروف هي إظهار التوجه والميل العام للمجتمع الذي يتم استطلاع رأيه
في انتخابات 2018 أظهر العراقيون تحولاً شكل انقلاباً على مجمل العملية السياسية التي بدأت نسختها الجديدة مع احتلال الأمريكيين للعراق عام2003 فمذ ذاك أمسكت إيران وبقوة بالبلاد كلها وأصبحت المتحكم الوحيد بكل شاردة وواردة فيها وأضحى قرار بغداد يصدر من هناك حيث طهران
أول درس لقنه الشعب العراقي لساسته تجسد بإحجامه عن المشاركة في الانتخابات مما يدل على فقدانه الأمل بساسته وبالعملية السياسية برمتها
كما أن ما أفرزته هذه الانتخابات من نتائج أظهرت حدوث انقلاب جذري في خيارات الشعب العراقي وقراره الاستراتيجي بالنأي عن أن يكون العراق جزءاً من أي مشروع أو محور إقليمي
مشاريع الهيمنة التي طالما سعت لربط العراق بها، لها أدواتها في البلاد، فعلى الضفة الإيرانية يبرز ساسة مقربون من طهران أقربهم إليها نوري المالكي و هادي العامري ولهما تحالفان رئيسيان يخوضان الانتخابات وهما ائتلاف دولة القانون بزعامة المالكي وتحالف الفتح بزعامة العامري
يقابلهما على الضفة الأخرى كل من رجل الدين مقتدى الصدر والذي يتزعم تحالف سائرون ورئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي زعيم تحالف النصر وهما يتمتعان بعلاقات طيبة مع الرياض تجعلهما مقربان منها أكثر من غيرهم
أبرز توجهات الشعب العراقي ظهرت عبر النتائج الأولية الانتخابات التي تصدرها الصدر والعبادي كاشفة عن الخيار الذي اتخذه الشعب العراقي بالخروج من نطاق نفوذ إيران واقتراب العراق أكثر فأكثر نحو محيطه العربي وبذلك تفوق المحور السعودي ولو مرحلياً على المحور الإيراني
ويبدو أنه قد أضحى لزاماً على ساسة العراق أن يبتعدواعن تركيز اهتمامهم على الأرقام التي أفرزتها عملية الاقتراع، وأن يقرأوا جيداً ما كتبته الانتخابات بين سطورها فنتائج الانتخابات الحقيقية أظهرتها الدروس التي أعطاها الشعب العراقي لطبقته وقواه وتياراته السياسية من خلال العملية الانتخابية وكل ما أحاط بها وأفرزته

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق