تطورات الشرق الأوسط وظلالها التي ألقيت على سوريا

سرعان ما ألقى الانسحابُ الأمريكي من الاتفاق النووي الإيراني بظلالِه ِعلى الشرق الأوسط وبالأخصِّ على الحربِ غيرِ المُعلنة سابقاً بين إسرائيل وإيران على الأرض السورية، لتدخلَ الساحةُ في طورِ حربٍ جديدة بعد ان تحولت سوريا حلبةً لتبادل الغارات بين تل ابيب وطهران.
النظام يقول إنه اعتداءٌ على محورِ المقاومة والممانعة على حدِّ وصفه، بينما بقيت جبهةُ إسرائيل هادئةً طيلةَ أربعينَ عاماً، بل وتعتبرُ منطقةً أمنة.
أمّا اليوم، وبعدَ يومين على الغاراتِ الإسرائيلية على منطقةِ الكسوة جاءَ الردُّ الايرانيّ باستهدافِ مواقعَ اسرائيلية في ​هضبةِ الجولان​ السوري المحتل.
فتزامناً مع المنخفضِ الجوي التي تشهدُهُ سوريا انخفضت لغةُ العقل، لتتحولَ إلى تبادلٍ صاروخيٍّ هستيريّ لتشتعلَ نارُ الحربِ بين العدوينِ اللدودين إسرائيل وإيران، لهيبُ هذه الحرب من الممكِنِ ان يمتدَ ولا يقفَ عند هذا الحد.
لبنان لم تكن بمعزلٍ عما جرى فمجالُها الجويّ كان هو الأخر منطلقاً للصواريخ الإسرائيلية طيلةَ الضرباتِ الماضية، أما هذه المرة فشملَ أرضَها أيضاً، فقد سقطَ صاروخٌ في محيطِ بلدة الهبارية_حاصبيا يقال إن اضرارَهُ اقتصرت على الماديات.
فمن هذا المنطلق يمكننا القول بأن الخطَّ التصاعديّ للتوتّر الأمني الحاصل بين إيران وإسرائيل، واصطفافَ معظمِ دولِ القارّة العجوز وراءَ الخط ِّالإسرائيلي، واتّباعَ روسيا حليفَ النظامِ الأبرز سياسةَ النأي بالنفس حيالَ ما يحصلُ اليوم، حيث كانت قد تبلّغت مُسبقًا من القيادةِ الإسرائيلية بأنّ هجماتٍ صاروخيّة ستُنفّذ في سوريا.
هذا التأكيدُ جاء على لسانِ وزيرِ خارجيّتِها سيرغي لافروف، الذي قال إنّ إسرائيل وإيران لا تُريدان التصعيد، علمًا أنّ إيران كانت أعلنت أن لا علاقةَ لها بالصواريخِ التي استهدفت مواقعَ عسكريّة إسرائيليّة في الجولان المحتل، وأنّ النظام السوري هو من قامَ بالردّ، ونفت أن يكون لها قواعدُ في سوريا.
لكن كلَّ البيانات التي صدرت عن موسكو توجّهت إلى كلٍّ من تل أبيب وطهران بضرورةِ ضبطِ النفس، وكأنّ دمشق غيرَ معنيّة بما يجري من تصعيد.
فكلُّ ما يجري اليومَ يمكن أن يدفعَ بالأمورِ إلى حرب ٍشاملة بين طهران وتل أبيب، وإن كانتِ الحربُ الكلامية توحي بعكسِ المعطيات على الأرض.
فاليوم لا يختلف اثنان أن منطقةَ الشرق الأوسط، ووسطَ هذا التأهبِ والتشنجِ من قِبل كلِّ الأطراف، يُنذر بأتون حربٍ مباشرة، فحربُ الوكالةِ قد ولّى عهدُهُ بعدَ أن انكشفت ِاللعبة ُالسورية، خاصة وأنّ إسرائيل مُصرّةٌ على عدمِ تحوُّلِ سوريا إلى قاعدةٍ عسكريّة أماميّة لإيران، وهي عازمة بالتالي على الاستمرارِ بتوجيهِ الضرباتِ في العمقِ السُوري كلّما سنحت لها الفرصة.
وإيران هي الأخرى لن تتخلَّ عن مشروعِها بالتمدد في المنطقة وربط ِطهران ببيروت مروراً بدمشق وبغداد وهذا يعني أن الأمورَ تتجهُ تدريجًا نحوَ مواجهةٍ كبيرةٍ بشكلٍ لا إرادي.
فكلُّ هذه المجريات يدفعُ ثمنَها السوريون بعدَ أن أصبحت سوريا اليومَ ليست المعهودة…!! فأهلُ عفرين لم يبقوا بعفرين ولا الغوطةُ بقيَت غوطة ولا ريفُ حمص بقي على أهلِه.. فالتغييرُ الديمغرافي والتهجير غيّرَ من معالِم ِسوريا بحسبِ ما يتماشى مع مصالحِ وأولوياتِ اللاعبين الأساسيين في المعضلةِ السورية، وأترك لكُم حريةَ التفكيرِ بما ستؤولُ إليه الأمور.

بقلم … خضر دهام

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق