جولة الصحافة من قناة اليوم

ضربة واحدة لا تكفي

وصفت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية، القصف الأميركي البريطاني الفرنسي لسوريا فجر السبت بأنه رد ضروري على ما وصفه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بـ”بربرية” نظام الأسد لاستخدامه السلاح الكيميائي ضد المدنيين، داعية إلى إستراتيجية أوسع من الضربة الواحدة.
وتساءلت الصحيفة في افتتاحية لها عما إذا كانت هذه الضربة ستكون الوحيدة لمعاقبة الأسد، أم أنها تمهد لإستراتيجية أوسع لاحتواء محاولة الأسد وروسيا وإيران للهيمنة على الشرق الأوسط.
وقالت إن القصف مرة واحدة لن يكون له الأثر الرادع الذي يريده ترمب ضد إنتاج وانتشار واستخدام الأسلحة الكيميائية، مضيفة أن الأسد وكل حلفائه -الإيرانيين والروس- يجب عليهم أن يفهموا أنهم سيدفعون ثمنا باهظا إذا دعموا استخدام السلاح الكيميائي.
ومضت تقول إنه لدى كتابتها هذه الافتتاحية لم تتبين نطاق الضربة العقابية، لكنها على يقين أنها أوسع من ضرب الشعيرات العام الماضي. وحثت ترمب على مواصلة القصف، قائلة يجب على الرئيس الأميركي ألا يتوقع أن يستمع الكرملين أو طهران لدعوته لهما بالابتعاد عن الأسد “قاتل العزل والأبرياء”.
ومضت تقول إن موسكو وطهران استثمرتا كثيرا من الموارد في الأسد إلى الحد الذي لا يستطيعان معه الابتعاد عنه إلا إذا تيقنا أنهما سيدفعان ثمنا أعلى مما استثمراه.
ونقلت الصحيفة عن تصريحات نسبتها لمسؤولين في الإدارة الأميركية أن التحالف الثلاثي مستعد لتنفيذ المزيد من الضربات إذا دعت الضرورة، وإذا لم يلزم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين السكون.
واختتمت بالقول إن من المحتمل أيضا أن تكتفي موسكو وطهران بالاحتجاجات الكلامية حاليا بانتظار لحظة فقدان واشنطن الرغبة والحماسة، قائلة إن ترمب -لردع البربرية وحماية المصالح الأميركية- بحاجة لإستراتيجية أوسع من ضربة عسكرية واحدة.

هل سينتقم بوتين ردا على هجوم ترامب؟

نشرت صحيفة “الكونفدنسيال” الإسبانية تقريرا، تحدثت فيه عن تركيز أنظار العالم على ردة فعل الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، حليف الأسد في سوريا، إثر هجمات الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها ضد النظام السوري.
وقالت الصحيفة في تقريرها، إن عدم تمكن بوتين من منع هذا الهجوم، أرسل رسالة إذلال قوية لحليف الأسد؛ ظهرت على وجه الخصوص في خطاب ترامب المباشر خلال الندوة الصحفية، أما السؤال الذي يطرح نفسه وبقوة في هذا الصدد، فيتمحور حول اتخاذ موسكو لإجراءات ردعية أو بقائها مكتوفة اليدين.
وبينت الصحيفة أن هذا الهجوم بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها، الذي اقتصر على بعض الأهداف العسكرية والذي لا يبدو أنه سيتوسع أكثر؛ يمثل عاملا كافيا لزيادة حدة الأزمة الحالية، في الآن ذاته، يضع هذا الهجوم الرئيس الروسي في موقف صعب وحرج، وعلى عكس الهجوم على قاعدة الشعيرات خلال السنة الماضية، لا يمكن لبوتين القول إن هذا الهجوم قد كان مفاجئا.
وأضافت الصحيفة أن بوتين كان له الوقت الكافي لتجهيز عتاده العسكري قبيل هذه الهجمات، كما حاول الرئيس الروسي تجنب هجوم اليوم بكل ما أوتي له من وسائل، ولم يقتصر الأمر على التحركات الدبلوماسية واللجوء إلى الوساطة التركية، إذ تعدى ذلك ليهدد بوتين بالرد واستهداف القواعد والسفن الحربية التي تستهدف سوريا.
وفي الختام، قالت الصحيفة إن الضربات الأمريكية محدودة للغاية وتقتصر على أهداف محددة بدقة، وعلى وجه الخصوص، يتمثل الهدف من هذه الدقة الفائقة في تجنب الرد الروسي، ويعتمد تطور الأحداث على موقف الكرملين وتحركاتها في التراب السوري، وهو ما ستكشفه الساعات القليلة القادمة.

” رفض”

تناولت صحيفة “الإندبندنت” البريطانية، مقالا للكاتب الصحفي المختص في الشؤون العسكرية، باتريك كوبيرن، بعنوان: “الضربات الجوية كانت تعبيرا عن الرفض أكثر من كونها محاولة لتدمير آلة الأسد العسكرية”
يستهل كوبيرن مقاله بالمثل الشعبي الصيني “الضوضاء على السلم، لكن لا أحد يدخل من الباب” ويعد هذا المثل تعبيرا عن الضربات التي شنها التحالف الغربي أمس على سوريا والتي تلت تغريدات أفزعتنا من وقوع حرب تنهي العالم بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي هدد بضربات على سوريا والمسؤولين الروس الذين تعهدوا بالرد.
ويوضح كوبيرن أن التغريدات كانت أكبر بكثير من حجم رد الفعل الروسي الذي بدا هادئا وغير مندفع كما كانت التصريحات السابقة والتي هددت بالرد على مصادر النيران وقد يكون بينها قطع عسكرية امريكية.
ويعتبر كوبيرن أن دونالد ترامب كان واقعا تحت ضغط من الصقور والمسؤولين العسكريين في إدارته لذلك اتخذ أكثر الخيارات سلامة وانتقى أهداف بعيدة عن المواقع الروسية، مشيرا إلى أنه لا يوجد خيار جيد فالأسد قد حصل على كل شيء إلا الانتصار في الحرب الأهلية والخيار المتاح هو إضعافه عبر الضربات العسكرية طويلة الأمد وحتى لو تم ذلك فلن يصب إلا في مصلحة تنظيم الدولة الإسلامية وتنظيم القاعدة.
ويقول كوبيرن “إن نزع سلاح الأسد الكيماوي لن يخل بميزان القوى العسكرية بينه وبين معارضيه فمخزونه من السلاح الكيماوي ليس سوى جزء صغير من ترسانته العسكرية”.
ويشير كوبيرن إلى أن الميزان العسكري في سوريا قد تغير بالفعل الأسبوع الماضي ولسبب لم يلحظه كثيرون بسبب الجلبة الإعلامية لاستخدام السلاح الكيماوي في دوما وهو الأمر الذي جذب تغطية وسائل الإعلام مشيرا إلى أن جيش الإسلام قد سلم الغوطة لنظام الأسد بالفعل في الثامن من الشهر الجاري وتم نقل المقاتلين وأسرهم إلى المناطق التي تسيطر عليها تركيا في الشمال.
ويعتبر كوبيرن أن هذا هو أكبر انتصار للأسد خلال الحرب وربما تفوق أهميته أهمية سيطرة قوات الأسد على مدينة حلب خلال فترة نهاية عام 2016.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق