جولة الصحافة من قناة اليوم

على ترامب استخدام الأحكام الراجحة

 

تخاطب صحيفة “التايمز” البريطانية الرئيس الأمريكي في افتتاحيتها وتطالبه باستخدام العقل الراجح، لا موقع تويتر، في ما يتعلق بسوريا.
“خلال الحرب الباردة كان أقصى مخاوف القوتين العظميين أن تتطور حرب بالوكالة إلى مواجهة نووية، وفي عام 2018 العالم ليس مقسوما إلى معسكرين، لكنه ليس أكثر أمنا”، هكذا تستهل الصحيفة افتتاحيتها.

وترى الصحيفة أن الولايات المتحدة وروسيا يقودهما اثنان شخصية كل منهما هشة، وكلاهما لديه هموم داخلية تجعله يفكر في صرف الأنظار عنها بافتعال شأن خارجي.
وتقول الصحيفة إن انتهاكات بشار الأسد يجب ألا تمر بدون عقوبة، لأن ذلك لو حصل فستتكرر الانتهاكات، على أيدي الأسد وآخرين غيره، ولذلك فقد اتخذت رئيسة الوزراء البريطانية قرارا صائبا بأن وعدت بدعم بريطاني لأي عمل عسكري مشترك.

ويسود اعتقاد بأن الضربة قادمة، لكن يجب عدم التسرع بها، بحسب الصحيفة.
والأهم من ذلك، يجب ألا تكون الضربة بديلا عن المحادثات الرامية إلى عدم السماح للنزاع السوري بأن يبتلع المنطقة وأن يدمر العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا.
وتوجه الصحيفة انتقادات لترامب بسبب أسلوبه في إدارة الأزمة من خلال تغريدات تبدو صياغتها هشة، لا تساعد على رسم صورة لرئيس دولة عظمى، قوي، جدير بأن يحسب له حساب.

وتقول الصحيفة إن “تغريدته الأخيرة قد يكون لها وقع جيد في أوهايو، أما في موسكو فإنها سوف تنتزع السخرية والتسخيف”.

القواعد الإيرانية في سوريا يمكن أن تكلف روسيا والولايات المتحدة ثمنا باهظا

 

تحت هذا العنوان، كتب إيغور سوبوتين، في “نيزافيسيمايا غازيتا”، عن أن تعزيز الوجود الإيراني قرب الحدود مع إسرائيل، قد يدفع الأخيرة إلى سلوك مشابه لما تفعله تركيا في الشمال السوري.
وجاء في المقال: السلطات الإسرائيلية مستعدة لممارسة نهج أكثر صرامة تجاه مشكلة الوجود الإيراني في سوريا. لا يستبعد أن يكون الدافع إلى الضربة الأخيرة على قاعدة “تيفور” بالنسبة للدولة العبرية قمة قادة روسيا وتركيا وإيران في أنقرة: أي مؤشر على أن موسكو يمكن أن “تسلم” طهران جنوب سوريا لا يؤدي إلا إلى تفاقم ردة فعل السلطات الإسرائيلية.

في الآونة الأخيرة، ازداد عدد “رسائل” الصواريخ الإسرائيلية، الموجهة على ما يبدو إلى موسكو ودمشق الرسمية، فيما يتعلق بمشكلة الوجود الإيراني في سوريا.
من دون التطرق إلى آخر التطورات، قال السفير الإسرائيلي في روسيا، هاري كورين، لـ”نيزافيسيمايا غازيتا”: “كان الشاغل الرئيس لإسرائيل وما زال التوسع العسكري الإيراني في سوريا. كل هذا الوقت، تهدد إيران إسرائيل وتستخدم سوريا كقاعدة عمليات متقدمة ضد إسرائيل”.

ويضيف كاتب المقال: يطرح تعزيز الوجود الإيراني بالقرب من الحدود مع إسرائيل (سجلت مؤخرًا حركة مقاتلي حزب الله في غرب درعا والقنيطرة) مسألة أمن مواقع جيش الدفاع. ومن الممكن أن يؤدي استمرار الديناميات الحالية في جنوب سوريا إلى دفع الدولة العبرية إلى مزيد من الإجراءات الفاعلة، وإرجاعها إلى ضرورات الأمن القومي كما تفعل تركيا في الشمال السوري.
في دوائر الخبرة الروسية مقتنعون بوجود أسباب وجيهة للخوف على مصير جنوب غرب سوريا. “فمن ناحية، لا تزال منطقة خفض التصعيد الجنوبية الغربية هادئة نسبيا، على الرغم من قصف عدد من المواقع في درعا” – قال لـ”نيزافيسيمايا غازيتا” الخبير في المجلس الروسي للشؤون الدولية أنطون مارداسوف، وأضاف- الأردن يلعب دورا كبيرا هنا، فوفقا لبعض المصادر، يقوم ممثلون عن أجهزته الأمنية منذ فترة طويلة بحوار مع قوات استطلاع النظام السوري. ومن ناحية أخرى، تحافظ إيران، عبر إنشاء وحدات مختلفة، على وجودها بل تضاعفه في منطقة خفض التصعيد الجنوبية الغربية”.

ويلاحظ مارداسوف أن هناك خطورة كبيرة في أن تتحول المواجهة بين إسرائيل وإيران إلى تصعيد في المناطق الجنوبية من سوريا وانهيار “اتفاقيات عمان” بين روسيا والولايات المتحدة الأمريكية والأردن، التي تم التوصل إليها بعد اجتماع الرئيس فلاديمير بوتين ونظيره الأمريكي دونالد ترامب في فيتنام، في خريف 2017. فيقول: “كانت منصة عمان مكانا للحوار بين الجيش والدبلوماسيين.. تصفيتها ستشكل ضربة لقنوات (تواصل) روسيا والولايات المتحدة”.

صواريخ ترمب.. هل تنهي لعبة الخطوط الحمراء؟

 

هل توقف بضعة صواريخ من جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب جرائم الحرب التي يتم اقترافها في سوريا، وهل يرتدع رئيس النظام السوري بشار الأسد فلا يقطع أي خطر أحمر يرسمه ترمب كما سبق له أن قطع خط الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، أم أن الأمر يحتاج من ترمب إلى ما هو أبعد من ضربة صاروخية؟

في هذا الإطار، قالت صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية إنه بعد أن تعهد ترمب بأن يجعل الأسد يدفع ثمنا باهظا جراء استخدامه الأسلحة الكيميائية فإن الرئيس الأميركي سيتسبب في ضربة أخرى للقيادة العالمية للولايات المتحدة إذا لم يف بوعده في هذا السياق.
ولكن بضعة صواريخ أميركية من طراز كروز لن تحدث تغييرا في سوريا، فالأمر يتطلب إستراتيجية منسقة لحماية المصالح الأميركية الحيوية في الحرب متعددة الأطراف المستعرة هناك، وهو ما لم يفلح ترمب في تحقيقه على الرغم من حث العديد من مستشاريه له على فعله.

وكان نظام الأسد قصف خان شيخون بريف إدلب شمال غرب سوريا بغاز السارين السام في أبريل/نيسان 2017، مما حدا بترمب إلى إصدار أوامره بتوجيه ضربة صاروخية إلى مطار الشعيرات في حمص الذي انطلقت منه تلك الغارة.
لكن النظام السوري استخدم الكيميائي بكميات أصغر نحو سبع مرات بعد تلك الحادثة دون أن يحرك ترمب ساكنا. وتضيف أنه ينبغي للرئيس ترمب أن يعرف أن حلفاء الأسد من الروس والإيرانيين يبتهجون وهم يستفيدون من عجزه، تماما كما كانوا يسعدون لعجز أوباما.

أما القصف بالأسلحة الكيميائية على دوما فقد حقق أهدافه، حيث تفيد التقارير بأن مقاتلي المعارضة الذين كانوا متحصنين فيها قد وافقوا على إجلائهم وعائلاتهم إلى إدلب، أما النظام السوري فسيطلق على دوما في نهاية المطاف حملة الأرض المحروقة، وذلك بمساعدة القاذفات الروسية والمليشيات التي تقودها إيران.
وتقول إن الأمر يتطلب عقابا كالذي فعلته إسرائيل في غاراتها الأخيرة، إذ دمرت جزءا كبيرا من قاعدة عسكرية سورية في الغارة التي شنتها أول أمس الاثنين مستهدفة القوات الإيرانية في مطار تيفور.

أما الحقيقة التي لم يدركها ترمب بعد فتتمثل في أنه طالما بقي “الحيوان” الأسد في السلطة فإن حروب سوريا ستتواصل متسببة في ظهور إرهابيين إسلاميين وفي دفع المزيد من اللاجئين إلى أوروبا، حسب الصحيفة.
وتساءلت واشنطن بوست عن جدوى الضربات الصاروخية “الترمبية” ما لم تتبعها مبادرات عسكرية أو دبلوماسية أميركية وما لم تسبقها خطة محكمة.

وفي السياق ذاته، نشرت الصحيفة مقالا للكاتب جورج ويل يقول فيه إن قدرة الولايات المتحدة على التأثير في الأحداث في الحرب التي تعصف بسوريا منذ سنوات كانت ضئيلة، وذلك منذ تجاهل الأسد الخط الأحمر الذي رسمه أوباما في 2012.
وكان أوباما قد وضع خطا أحمر أمام الأسد يحظر عليه استخدام الأسلحة الكيميائية ضد المدنيين في سوريا، لكن الأخير تجاوز هذا الخط مرات عديدة غير هياب.

وتمر سبع سنوات على الحرب المستعرة في سوريا منذ أن كان أوباما في 2011 يعلن أنه “حان الوقت لأن يتنحى الأسد”، لكن الأسد لا يزال غير مقتنع بهذا الأمر، بل إنه يبدو أنه ماض كي يحكم الأنقاض. ولكن يبقى السؤال: ماذا يجب على الولايات المتحدة أن تفعل إزاء هذه الأسلحة الكيميائية البغيضة؟ فمهما كان الثمن الباهظ الذي توعد ترمب به الأسد فلا بد من تخويل من الكونغرس لإحداث تغيير في سوريا.

من جانبها، نشرت صحيفة نيويورك تايمز مقالا للكاتب مايكل دوران دعا فيه ترمب لتحقيق نجاح أكبر في سوريا، وحذر من أن أي انسحاب عسكري أميركي منها سينعكس سلبا على المصالح الأميركية، خاصة في ظل النفوذ الروسي والإيراني المتزايد.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق