الذئاب الرمادية

“1” يوماً بعد الآخر يظهر الدور التركي الداعم للتنظيمات الإرهابية المتطرفة ودعم الإرهابيين في سوريا، ما حذى بـ أنقرة إلى دفع عناصر تابعين لأجهزتها الأمنية وأذرعها الاستخباراتية في تنفيذ أجندتها التي تخدم استراتيجيتها في تفتيت المنطقة وإحياء عصر الدولة العثمانية.

“الذئاب الرمادية” إحدى الحركات المتطرفة اليمينية التي تعمل تحت مظلة الاستخبارات التركية، عناصرها رجال المخابرات التركية السابقين أو متعاقدين عسكريين.

أسسها ألب أرسلان توركيش، وهو عقيد سابق في الجيش التركي، وأحد مؤسسي الانقلاب 1960، وتعتبر هذه المنظمة الجناح العسكري السري لحزب الحركة القومية وتسمى هذه المنظمة بـ”حركة الشباب المثالي” ولاحقًا “فرق الموت”.

تتألف منظمة ما يسمى بـ”الذئاب الرمادية” من الأصول التركية حصرًا، وغالبا من الطلاب أو المهاجرين الذين تركوا الريف ونزحوا إلى أكبر مدينتين في تركيا وهي اسطنبول وأنقرة.

توصف الذئاب الرمادية بأنها تمثل القومية المتطرفة والفاشية الجديدة وأنها “ذراع المتشددين” باعتبارها الجناح العسكري لحزب الحركة القومية المتطرف، وتنشط هذه المنظمة في تركيا وشمال قبرص والصين وسوريا وأوروبا الشرقية.

ويستخدم أنصار “الذئاب الرمادية” إشارات معينة تكشف مدى عنصرية عناصره خلافا لحقدهم على كافة الشعوب، ولاسيما الشعب الكردي والشعوب العربية لأنهم يدعون أن العرب خانوا أجدادهم العثمانيين سابقا.

 “2” تركز المنظمة المتطرفة في افكارها على:

1- التفوق للعرق والشعب التركي واستعادة امجاده وتاريخه

2- السعي لتأسيس دولة واحدة تمتد من البلقان إلى آسيا الوسطى مستلهمين ذلك من تاريخ الدولة العثمانية التي جمعت تحت سلطتها الكثير من الولايات في اسيا واوربا وافريقيا .

3- محاولة دمج الهوية التركية والدين الاسلامي في توليفه واحده وهو ما تراه مهيمن جدا في خطاباتهم وطروحاتهم .

4- معاداة القوميات الأخرى ك الكورد واليونان والأرمن وباقي المجموعات الدينية كالمسيحيين واليهود

5- معارضة القضية الكردية بشتى الوسائل

كان حتى عام ١٩٨٠ يوجد لدى المنظمة مائة معسكر للتدريب الفكري والتدريبات العسكرية لعناصرها وقد بلغ عدد المراكز الفرعية التابعة للمنظمة الام مايقرب من  ١٧٠٠ فرع تضم حوالي ٢٠٠ الف عضو مسجل رسمياً  ومليون من المتعاطفين.

وكانت الذئاب الرمادية هي القوة الرئيسية المشاركة بأعمال العنف السياسي التي جرت في تركيا وأصبحت المنظمة بمثابة “فرق الموت” تشارك في عمليات القتل في الشوارع، ووفقا لتقارير السلطات الامنية فأن ٢٢٠ عنصر من اعضاء المنظمة اشتركوا في ٦٩٤ جريمة قتل طالت كل من اليساريين والنشطاء والمثقفين والاكراد والعلويين وطلاب الجامعات والكليات بشكل خاص .

فيما يلي بعض العمليات الاراهابية التي نفذتها الذئاب الرمادية في الداخل التركي تركيا

فعمليات المنظمة الإرهابية في الداخل التركي تعددت وعلى علم ودراية الحكومة التركية ففي عام ١٩٧٧ اشترك عناصر المنظمة في مذبحة “ماراس” التي راح ضحيتها مئات العلويين

وعام ١٩٧٨ شهد على مقتل ١٠٠٠ طالب في مذبحة جامعة اسطنبول

ناهيك عن اقدام عضو المنظمة محمد علي أغا على محاولة اغتيال البابا يوحنا بولس الثاني اثناء زيارته تركيا عام ١٩٨١.

 “3” أما محاولة كارتال وهو عضو بارز في الذئاب الرمادية في اغتيال رئيس الوزراء تورغوت أوزال في أحد المؤتمرات قبل ثلاثة أيام من زيارة كان مقررة الى اليونان وكانت المحاولة ترمي لتعطيل جهود تحسين العلاقات مع اليونان عام ١٩٨٨

كما هاجمت الذئاب الرمادية منازل العلويين في اسطنبول تحت انظار الشرطة المحلية التي كانت “مخترقة بشدة من قبل الذئاب الرمادية” ولم يتم استعادة الهدوء في تلك المناطق حتى تم استبدال الشرطة بوحدات عسكرية عام ١٩٩٥

وهاجمت الذئاب الرمادية اثنين من الطلاب في بولو عندما مروا من أمام مبنى المنظمة وتم قتل أحد الطلاب وفي نفس اليوم قتل احد عمال البناء بسبب انتماءه الى حزب الشعب الديمقراطي عام ١٩٩٨

وشهد عام ٢٠٠٢ أحراق الذئاب الرمادية دمية لمسعود برزاني رئيس إقليم كردستان العراق السابق في أنقرة احتجاجاً على ضمه مناطق تركمانيه من كركوك وادعاءهم تبعيتها لتركيا

بينما نظمت الذئاب الرمادية احتجاجات في أنحاء تركيا، واحرقت أعلام الصين الشعبية، وهاجمت المطاعم الصينية ردا على الحظر الذي فرضته الحكومة الصينية على مسلمي الأويغور بعدم صوم شهر رمضان عام ٢٠١٥.

كما امتدت أعمالهم وسياساتهم إلى خارج تركيا حيث خاض أعضاء الذئاب الرمادية التركية القتال بجانب الانفصاليين الشيشان خلال الحرب الشيشانية الأولى (١٩٩٤-١٩٩٦) وحرب الشيشان الثانية (١٩٩٩-٢٠٠٠) ضد الجيش الروسي.

وذكرت CNN في عام ٢٠٠٠  في احدى تقاريرها أن الذئاب الرمادية نقلت شحنات الأسلحة إلى الشيشان، والسلطات التركية على معرفة بذلك،

ولقد شاركت الذئاب الرمادية الأذربيجانية أيضا في الحرب الشيشانية ضد روسيا.

وفي ٢٤ تشرين الثاني عام ٢٠١٥ أسقط سلاح الجو التركي طائرة قاذفة روسية بالقرب من الحدود السورية التركية. وقتل الطيار اثناء هبوطه بالمظلة بأطلاق نيران الأسلحة باتجاهه من قبل منتمين لهذه المنظمة وتحت إمرت ما يسمى بـ ألب أرسلان جيليك أحد الأعضاء البارزين لهذه المنظمة المتطرفة ونجل عمدة سابق لإحدى المدن التركية ما يعني تواجد هذه المنظمة برفقة العناصر الإرهابية ومشاركتها في الحرب السورية بشكل قاطع.

 “4” فمنذ اشتعال الحرب في سوريا واتضاح الوجه الحقيقي للرئيس التركي رجب طيب أردوغان والداعم الرئيسي للإرهابيين في سوريا، وذلك بعدما كشفته تقارير نشرتها عدد من الصحف العالمية توضح العلاقة الوطيدة بين حزبه الحاكم والمنظمة وذلك من خلال زيارة قام بها رئيس الوزراء التركي السابق والقيادي بحزب العدالة والتنمية أحمد داوود أوغلو إلى قبر ألب أرسلان توركيش، مؤسس المنظمة وحزب الحركة القومية في العاصمة أنقرة في إشارة إلى دعمه للمنظمات الإرهابية.

وأوردت صحيفة كوميرسانت الروسية، نقلا عن دائرة الأمن الفيدرالي الروسي، أن منظمة قومية تركية متطرفة تسمى بـ”الذئاب الرمادية” والمرتبطة بتنظيم داعش الإرهابي يمكن أن تكون قد شاركت في إسقاط الطائرة الروسية فوق سيناء، ما أسفر عن مقتل جميع ركابها البالغ عددهم 224 راكبا في 31 أكتوبر الماضي، بحسب الصحيفة.

عاد تنظيم ما يسمي بالذئاب الرمادية في تركيا مرة أخرى إلى الأضواء، بعد اغتيال السفير الروسي أندريه كارلوفجرد في تركيا، خلال إلقائه كلمة في معرض فني بعنوان “روسيا في عيون الأتراك”، لتعلن جبهة النصرة التي تقاتل إلى جانب الجيش التركي في عدوانه على عفرين السورية في بيان تبنيه لعملية الإغتيال بمشاركة مع “الذئاب” في العملية الإرهابية.

ولعل ما يسمي بـ”الذئاب الرمادية”، اسم لم يتردد مؤخرًا كثيرًا في أصداء الارهاب العالمي، لقلة تواجده علي الساحة العامة من خلال عملياته مع مطلع القرن الجديد، إلا أنه عاد مرة أخرى ولكن بجانب أحد المنظمات الارهابية “جبهة فتح الشام” جبهة النصرة سابقاً الذراع السوري لتنظيم القاعدة، هذا الظهور يبدوا جلياً في العدوان التركي على عفرين فتحدثت صور ومقاطع فيديو برفع شعارات المنظمة الإرهابية التركية من قبل عناصر متطرفة تشارك في هذا العدوان إلى جانب الجيش التركي.

 

إعداد: خضر دهام  

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق