جولة الصحافة من قناة اليوم

تركيا تغوص في مستنقع عفرين

صحيفة “العرب” اللندنية، تناولت مقالاً للكاتب ياوز بيدار، وينطلق المقال من أن معظم المراقبين المحافظين يرون بوضوح أن السياسة الخارجية التركية تعاني من تشويش، فكلما أبدت تركيا استعداداً لاستعراض عضلاتها في المنطقة، كلما كانت حكمتها الاستراتيجية أقل وضوحاً. وما تبقى هي سلسلة خطوات متسرعة ومعظمها خطوات تكتيكية. وبالنظر إلى طبيعة سياسة أنقرة الخارجية، نتبين أنها سياسة لا يمكن التنبؤ بها، فضلاً عن كونها ضعيفة.

ثمة مثال أكثر وضوحاً على ذلك يتمثل في التصعيد في عفرين، ذلك الجيب الذي يغلب عليه الأكراد بصورة رئيسية في شمال سوريا والذي يظهر كمركز للصراع العنيف. فبعد هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا بمساعدة من قوات مقاتلة من حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، فإن تركيا تواجه الحقيقة الكردية الإقليمية حتى وإن كانت أكثر قوة، في نفس الوقت الذي تواصل فيه رفض وجودها داخل حدودها.

بالنسبة لأكراد سوريا، فإن عفرين، التي تعد جزءاً من منطقة روج آفا، تمثل حلم الحكم الذاتي. وتعمل الجماعات المسلحة والجماعات السياسية الكردية في سوريا وهي مدركة تمام الإدراك أنه يحتمل أن تقف روسيا أو الولايات المتحدة خلفها وخلف طلباتها بطريقة أو بأخرى، وذلك كجزء من الجهود التي يبذلها البلَدان ليعم السلام في البلاد.

وهذا هو مردّ التشويش الذي وقع فيه حزب العدالة والتنمية الحاكم ومؤسسته العسكرية لبعض الوقت.

التوغل البري التركي في عفرين لا يعني مواجهة قوات كردية مدججة بالسلاح فقط، لكنه يعني أيضاً مناورات جريئة بين لاعبين رئيسيين في سوريا هما واشنطن وموسكو.

كتب وزير الخارجية التركي السابق يشار ياكش يقول إن “روسيا داعم مهم للقضية الكردية. وتقترح مسودة الدستور الذي أعدته روسيا لسوريا وضعا اتحاديا للأكراد. ومن ثم، فإن الولايات المتحدة وروسيا ربما تسعيان إلى تحقيق توافق بشأن المسألة الكردية في سوريا. ونفس التفكير ينطبق على تنحي الرئيس السوري بشار الأسد. وتقدم هذه المعايير للولايات المتحدة وروسيا مجالاً محتملاً للتقارب إذا خرجت التطورات العسكرية والسياسية عن نطاق السيطرة. ويمكن أن تؤدي مثل هذه النتيجة إلى خيبة أمل خطيرة في تركيا مع كليهما”.

وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون قال إن الوجود العسكري الكردي في سوريا يعد مكونا استراتيجيا بالنسبة للسياسة الإقليمية الأميركية. وعلى الرغم من ذلك، فإنه يمكن اعتباره مكونا إضافيا بالنسبة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي يهدف إلى الحفاظ على نظام تابع له في دمشق.

وعلى الرغم من ذلك ومع وضع كل هذا في الاعتبار، فإن هذا يعني إحباطاً متزايداً بالنسبة لأردوغان حيث يصعد من لهجته القومية إلى مستويات أعلى، كما يثير الشعور الجماعي بالقلق من العدوان.

وكلما كانت أفعال الائتلاف الإسلامي العسكري الذي تم تشكيله حديثا في تركيا أكثر اضطراباً، كلما كان أكثر وضوحا في ما يكشفه عن قضيته الكردية المتفجرة. كما يوجد بعد آخر يجب ذكره في سياق إثارة أردوغان للمخاطر المتعلقة بسوريا. حيث ينبغي التعامل مع هذا الوضع، مع الحفاظ على علاقات مع التطلعات الإسلامية في المنطقة وخارجها.

وقال إينان دمير المحلل الاقتصادي للأسواق الناشئة في نومورا بلندن “الخطوات التي يخطوها الإخوان المسلمون تعد في موضع الهزيمة في أنحاء المنطقة بشكل واضح، وهم غير ممثلين في إدارة المنطقة لكن مازال يحتمل أن يكون هناك اتجاه خفي من الدعم الشعبي لهذه الأيديولوجيا، وقد يستهدف أردوغان هذا الدعم الشعبي الخفي”.

“تركيا تحت تهديد انتخابات عاجلة”

تحت هذا العنوان، نشرت صحيفة “نيزافيسيمايا غازيتا” الروسية، مقالاً للكاتب تيمور أخميتوف، عما يمكن أن يؤول إليه الصراع السياسي في أنقرة.

وجاء في المقال: يذكر أن حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا بقيادة زعيمه رجب طيب أردوغان يستعد، على قدم وساق، لموسم الانتخابات الوطنية. ففي العام 2019، ستجري انتخابات، لثلاث سويات من السلطة: الانتخابات المحلية في مارس، والانتخابات البرلمانية والرئاسية في نوفمبر. وهناك شائعات بأن الحزب الحاكم يمكن أن يلجأ إلى انتخابات مبكرة: فالوضع الدولي والوضع في تركيا يجبران النظام على الانتقال إلى هجوم نشط اليوم.

الناقد الرئيسي لأردوغان هو حليف تركيا الاستراتيجي الأكثر أهمية، أي أمريكا. ويُعدّ الكونغرس الأمريكي بحق بؤرة انتقاد لامعة للنظام التركي. وكثيرا ما تحدث ممثلو الحزبين الأمريكيين عن أن تركيا، تحت قيادة أردوغان، تبتعد أكثر فأكثر عن معايير الديمقراطية.

ويضيف المقال: ثمة نقطة خلاف أخرى، هي محاكمة أحد قادة مصرف الدولة التركي، المشتبه به في المشاركة في مخططات للتحايل على العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران.

وهكذا، فالتصريحات الصاخبة، على الرغم من أنها أصبحت جزءاً لا يتجزأ من خطاب أردوغان الشعبوي، فهي تستند إلى مخاوف حقيقية من عقوبات أمريكية محتملة ضد عدد من البنوك التركية والسياسيين الرفيعي المستوى الذين أشير إليهم أثناء التحقيق. وترى الدوائر الحاكمة في تركيا أن هذا الاحتمال يشكل عامل ضغط على أردوغان.

إضافة إلى ذلك، كان على أردوغان أن يشارك بنشاط في مواجهة شركائه السابقين. فها هي مناوشاته اللفظية مع الرئيس السابق عبد الله غول مستمرة منذ شهر تقريبا، وهو من يريد جزء معين من الناخبين المحافظين ترشيحه لمنصب رئاسة الدولة.

وتثير مخاوف الحزب الحاكم أيضا العمليات السياسية داخل تركيا… مثل ظهور حزب الخير، الذى شكله في أكتوبر الماضي برلمانيون، ترأسهم ميرال أكشينار، وهم أعضاء سابقون في حزب الحركة الوطنية. الحزب الجديد يضع نفسه كبديل عن الحزب الوطني الديمقراطي، الذي يعمل مؤخرا في تحالف وثيق مع حزب العدالة والتنمية الحاكم. إن أنشطة الحزب الجديد (الخير) قبل موسم الانتخابات يمكن أن يكون لها تأثير سلبي جدا على مستقبل أردوغان.

وهكذا، ففي ظروف تزايد انتقاد شركاء تركيا الدوليين لرئيسها، وتذكير المعارضة السياسية المحلية المتصاعد بالأخطاء المتراكمة للحزب الحاكم، يمكن للسلطات في أنقرة اللجوء إلى خطوة من شأنها زيادة فرص كسب المواجهة السياسية، أي انتخابات مبكرة هذا العام.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق