جولة الصحافة من قناة اليوم

التحالف الظرفي (الروسي- التركي- الإيراني) تنافس لاختلاف الأولويات

صحيفة “لوموند” الفرنسية، نشرت إن التحالف الروسي الإيراني التركي بسوريا أكثر هشاشة اليوم من أي وقت مضى منذ بدء الهجوم الذي تشنه قوات النظام السوري مدعومة بالطيران الروسي على مناطق سيطرة المعارضة في إدلب.

نقلت الصحيفة عن ماري جيغو مراسلتها بأنقرة، أن الأتراك منزعجون جداً من هذا الهجوم المتواصل منذ أكتوبر/تشرين الأول 2017 على المنطقة الجنوبية الشرقية من محافظة إدلب، الأمر الذي دفع أنقرة لاستدعاء سفيري روسيا وإيران وإبلاغهما برغبة تركيا في ممارسة حكومتي البلدين ضغوطا على النظام السوري لوقف عملياته العسكرية في إدلب، التي هي إحدى مناطق خفض التوتر الأربع المتفق عليها خلال محادثات أستانا في ربيع العام الماضي.

هذه المنطقة، التي يقطنها قرابة 2.5 مليون شخص، تقع تحت سيطرة مجموعات متعددة من المعارضة المسلحة، وقد تمكن جيش النظام، بدعم عسكري قوي من حلفائه الروس والإيرانيين، من أن يسيطر على مئات القرى التابعة لمحافظة إدلب، وهو يسعى اليوم للسيطرة على الطريق الرابط بين دمشق وحلب، وكذلك قاعدة أبو الظهور.

وأدت هذه العمليات العسكرية لفرار آلاف المدنيين إلى الطرق القريبة من الحدود التركية، إلا أن تركيا التي تستضيف حوالي ثلاثة ملايين لاجئ سوري ترفض استقبال أي تدفق جديد للاجئين إلى أراضيها، علما أن حدودها مغلقة بشكل محكم.

وقد استنكر وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو هذه العمليات، متهما قوات النظام باستهداف المسلحين المعتدلين بذريعة مواجهة جبهة النصرة، وهو ما قال إنه “يمكن أن يؤدي إلى تخريب عملية التسوية السياسية للصراع”.

ومن المقرر عقد قمة يومي 29 و30 يناير/كانون الثاني الحالي بمنتجع سوتشي الروسي على شواطئ البحر الأسود، يشارك فيها النظام السوري ورعاته الروس والإيرانيون، إضافة إلى تركيا والمعارضة السورية، وذلك بغية وضع حد لهذا الصراع الذي أدى إلى مقتل أكثر من 340 ألف شخص منذ العام 2011.

غير أن هذا الاجتماع يأتي في وقت يبدو فيه الحلف الروسي الإيراني التركي أكثر هشاشة من أي وقت مضى، إذ إن تركيا تعتبر هذا الهجوم خرقاً لاتفاق “مناطق خفض التوتر”، بينما نفد صبر الروس خصوصاً بعد أن استهدفت طائرات مسيرة قاعدتيها في حميميم وطرطوس.

وقد اعترفت وزارة الدفاع الروسية بهذه الهجمات، ورجحت أنها لم تكن لتتم لولا “مساعدة من دولة أجنبية”، نظراً لتطور المعدات المستخدمة فيها. ووفقاً لصحيفة ريد ستار اليومية، يعتقد أن الطائرات من دون طيار غادرت جنوب غرب إدلب في الثالث من يناير/كانون الثاني الجاري، في الوقت الذي أكدت فيه صحيفة كومرسانت الروسية أن سبع طائرات روسية دمرت في حميميم نتيجة الهجوم، وهو ما نفته قيادة الأركان الروسية.

التخلص من إرث 1979 سيجعل العالم أفضل

تناولت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، مقالاً للكاتب الأمريكي توماس فريدمان، عن رغبة الشباب في السعودية وإيران بدفن إرث العام 1979 والخروج من جلباب الماضي الذي أدى إلى صعود موجة التطرف وزيادة الإرهاب بالعالم، مؤكداً أنه في كلتا الدولتين نسبة عالية جداً من الشباب تتوق لتكون أكثر حرية وترفض قيود الأنظمة المفروضة عليهم.

استذكر الكاتب في مقاله، عام 1979 عندما بدأ عمله كمراسل صغير في بيروت، حيث وجد نفسه يعيش أتون التغييرات الكبيرة التي عصفت بالشرق الأوسط.

وقال فريدمان: “في إيران يسيطر نظام شيعي متطرف على الحكم ويبشر بتصدير الثورة إلى العالم، وفي السعودية تسيطر مجموعة مسلحة على المسجد الحرام بمكة المكرمة، مما أصاب الأسرة الحاكمة السعودية بالذهول، حيث ردت على ذلك الأمر بالتضييق على الناس في وسائل الترفيه، وأغلقت أي متنفس للحرية، ومنعت الموسيقى، وعززت من سلطة رجال الدين، وباشرت بتصدير الإسلام المتشدد”.

وذات العام شهد غزو الاتحاد السوفييتي السابق لأفغانستان، وتشجيع الولايات المتحدة للمقاتلين الإسلاميين للانخراط بجهاده، بتمويل من السعودية، لغرض هزيمة الروس، كما ظهرت قبل ذلك بعام حركة دنغ شياو بينغ في الصين الذي نقل البلاد إلى دولة رأسمالية، وهو ما زاد من الطلب على الطاقة؛ ما سمح بوجود وفرة مالية كبيرة بالسعودية وإيران مكنتهما من السعي لنشر النسخة التي يريدون من الإسلام.

ولكن اليوم- بحسب ما أشار الكاتب الأمريكي- يبدو أن هناك جيلاً جديداً يرفض ذلك الإرث الثقيل، فكلتا الدولتين؛ السعودية وإيران، تشتركان بارتفاع نسبة الشباب الذين تقل أعمارهم عن 30 عاماً، وأيضاً الجيل الجديد بات مرتبطاً بالعالم من خلال الشبكات الاجتماعية والهواتف الذكية، فضلاً عن وجود تذمر كبير لديه من رجال الدين، فهم يريدون العيش بعيداً عن سلطتهم، ببساطة إنهم يريدون دفن إرث 1979 وكل ما جاء من ورائه.

المظاهرات العفوية التي اندلعت في إيران مؤخراً أدت لخروج موجة كبيرة من الغضب لدى الشباب، والذي بدا واضحاً من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، فلقد هتفوا ضد مغامرات الحرس الثوري الإيراني في سوريا ولبنان والعراق واليمن، وضد المؤسسة الدينية أيضاً.

الكاتب بين أن “لإيران شعباً متعلماً يستند إلى إرث ثقافي وحضاري غني، فهي أمة قادرة على أن يكون لها موقع في العلوم والطب والفن، إلا أن نظامها لم يركز على الشباب وتمكينهم بل على توسيع نفوذها في الدول العربية الفاشلة، مما كلف ميزانيتها مليارات الدولارات، وهو ما دفع المتظاهرين إلى الهتاف ضد حزب الله اللبناني، والترديد “الموت للديكتاتور”، في إشارة إلى المرشد الأعلى علي خامنئي”.

وتابع فريدمان: “في رحلاتي الأخيرة إلى السعودية قابلت العديد من الشباب هناك، إنهم لا يريدون أن يتحكم رجال الدين بهم وبحياتهم، ونفس الشيء ينطبق على السعوديات، إنهم يريدون أن يكونوا قادرين على الذهاب إلى الحفلات الموسيقية، ويرغبون بقيادة المرأة، ومزاولة أعمالهم التجارية بحرية، والسماح للاختلاط والسينما، وأن يكون لهم ثقافتهم الوطنية ليس فقط الثقافة الإسلامية”.

لكن الأمر في السعودية مختلف؛ فهي لا تشهد انتفاضات أو ثورات، وإنما هناك ولي العهد محمد بن سلمان، وهو شاب يبلغ من العمر 32 عاماً، ويسعى إلى التغيير الجذري فيها.

وبين الكاتب الأمريكي أن بن سلمان تجرأ على اتخاذ خطوات لم يسبق إليها أحد من أعمامه ممن حكموا السعودية، فلقد سحب صلاحيات هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وسمح للمرأة بقيادة السيارة وبحضور أحداث رياضية مع الرجال، وفتح دور السينما، ودعا نجوم البوب الغربيين إلى بلاده، وتعهد بإسلام أكثر اعتدالاً ضمن رؤية 2030 التي أعلنها.

وينقل فريدمان عن رجل أعمال خليجي قوله: “إن بن سلمان يسعى لبناء نسخة سعودية من الصين، دولة ذات نظامين، فإذا كنت دينياً فاذهب إلى مكة، وإذا كنت لادينياً فيمكن أن تذهب إلى ديزني التي يمكن لولي العهد أن يبنيها، إذ إنه لم يعد مرتبطاً بمملكة واحدة فقط حيث لا تزال الثقافة القبلية سائدة”.

أما في إيران، يقول فريدمان، فإنه ليس من مصلحتها بناء دولة من نظامين، فمجتمعها أكثر حداثة وقد ابتعد كثيراً عن النظام، لذلك فالشباب لا يخافون من الذهاب إلى الشوارع والتعبير عن استيائهم من سلطة رجال الدين.

الرئيس الإيراني حسن روحاني قال في مقابلة تلفزيونية، الاثنين الماضي، إنه “لا يمكن للمرء أن يجبر الناس على نمط حياة معين، وخاصة الأجيال الجدد، المشكلة أننا نريد لجيلين بعدنا أن يعيشوا بذات الطريقة التي كنا نعيشها”.

ويختم فريدمان مقاله بتأكيد أن نجاح السعودية وإيران من التخلص من إرث 1979 سيجعل العالم أفضل.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق