جولة الصحافة من قناة اليوم

سوتشي رهين ضغوط الداخل وحسابات الخارج

 صحيفة “العرب” اللندنية، نشرت تقريراً عن تكريس مؤتمر الحوار الوطني السوري المنتظر عقده في المدينة الروسية سوتشي الانقسام العمودي بين الفصائل المسلحة، ومنصات المعارضة السياسية، الأمر الذي من شأنه أن يلقي بالمزيد من الظلال القاتمة على أداءهما في المعركة الدبلوماسية مع النظام.

جاء في التقرير فيما لم تحسم الهيئة العليا للمفاوضات، الممثل الوحيد للمعارضة المعترف بها دولياً، موقفها بشأن المشاركة في سوتشي، أعلنت نحو 40 فصيلاً مسلحاً رفضها للحوار الذي سينعقد الشهر المقبل وترى فيه موسكو مدخلاً لتسوية النزاع المستمر في البلاد منذ نحو سبع سنوات.

وفي مفارقة غريبة أن من بين الفصائل الموقعة على البيان من هي محسوبة على تركيا على غرار حركة أحرار الشام، وحركة نورالدين زنكي، والجبهة الشامية، وفيلق الرحمن، وجيش إدلب الحر، وتجمع فاستقم، ولواء السلطان سليمان شاه.

ومعلوم أن تركيا هي أحد رعاة وداعمي هذا الحوار الأمر الذي يطرح هنا أكثر من سؤال؛ فهل أن هذه الفصائل قررت التمرد وتقرير مصيرها بنفسها دون الرجوع إلى مرجعيتها الأساسية أم أن أنقرة قد أوعزت لتلك الفصائل باتخاذ هذا الموقف، في محاولة للضغط على روسيا للاستجابة إلى جملة من الشروط التركية كعدم دعوة الاتحاد الديمقراطي الكردي أو أي من الشخصيات المقربة منه؟

وإلى اليوم لم تبد الخارجية الروسية أو الكرملين أي موقف بشأن حضور الاتحاد الديمقراطي الكردي، الذي سبق وأكد أنه تلقى دعوة من روسيا وأنه يتطلع إلى حضور المؤتمر باعتباره مكوناً رئيسياً في المشهد السوري، ولا يستطيع أي طرف إقصاءه. ومطالب تركيا من الجانب الروسي لا تنحصر في عدم إشراك الاتحاد الكردي في المؤتمر، بل تتعداه إلى الرغبة في الحصول على ضوء أخضر من روسيا للتقدم صوب بلدة عفرين في محافظة حلب التي تسيطر عليها وحدات حماية الشعب الكردي.

تركيا ترنو إلى تعزيز نفوذها العسكري في الشمال السوري للحيلولة دون تمدد الأكراد، ومنع أي تواصل بين كنتوناتهم، فضلاً عن أن ذلك سيوفر لها ورقة إضافية لضمان حصتها من التسوية السورية.

ويقول خبراء إن روسيا تجد صعوبة في هضم المطالب التركية، ليس فقط لجهة أنها تؤيد طموحات الفئة السورية (الأكراد)، بل أيضاً لاعتبارات أخرى من ضمنها الموقف الأمريكي، فضلاً عن أن الوحدات الكردية تسيطر عملياً على أكثر من ربع المساحة السورية وبالتالي لا يمكن بالمطلق إقصائهم من التسوية السياسية.

مراقبون يروون أن المعارضة السورية قد تجد نفسها في الأخير مضطرة إلى الحضور إلى ستوشي في حال توصلت القوى الدولية إلى اتفاقات بشأن تفاصيل الحل السوري، وهو ما تعمل عليه روسيا التي ورغم أنها الطرف الأقوى في المعادلة السورية إلا أنها لا تستطيع تجاوز قوى مثل الولايات المتحدة في هذا الملف.

ويختم التقرير الخطوة الروسية كانت متوقعة حيث أن من الأسباب الرئيسة التي دفعت روسيا إلى الانخراط مباشرة في النزاع السوري في العام 2015، حماية قاعدة طرطوس وإضافة ثانية وهي حميميم لضمان مصالحها في البحر المتوسط، ولكن ما لم يكن متوقعاً أن تتحول إلى اللاعب رقم واحد في الساحة السورية، والطرف الفيصل في النزاع المستمر منذ 2011.

 

 التهديد الوحيد الذي يردع إيران

 صحيفة “هآرتس” العبرية، نشرت مقالاً لعضو “الكنيسيت” والوزير الإسرائيلي السابق، افرايم سنيه، عن الخسائر الكبيرة التي ستلحق بما يسمى “الجبهة الداخلية الإسرائيلية” نتيجة الحرب القادمة على الجبهة الشمالية، وهو ما يتطلب -وفق رؤيته – إعادة صياغة معادلة ردع جديدة تمنع إيران عن مهاجمة “إسرائيل”.

وأكد افرايم سنيه أن “إيران هي المنتصرة في الحرب السورية؛ لأنها ضمنت جسراً برياً إلى البحر الأبيض عبر العراق وسوريا، وأصبحت المليشيات التي تتحكم بها قريبة من الحدود مع إسرائيل وحدود الأردن، كما أن القواعد الجوية والبحرية السورية ستخدم إيران في عملياتها”.

هكذا نشأ واقع جديد في المنطقة، لا تستطيع حكومة إسرائيلية مسؤولة أن تقبل به، فجميع التغييرات الاستراتيجية السلبية التي قبلتها إسرائيل في الماضي، مثل تعزيز حزب الله في لبنان وحماس في غزة، أدت إلى نشوب حروب لم تنتصر إسرائيل فيها.

واعتبر كاتب المقال أن الانتشار الإيراني الجديد في سوريا، هو خطوة حقيقية نحو خلق حصار صاروخي على إسرائيل الذي يرى فيه الزعيم الإيراني علي خامنئي وصفة واضحة لتدميرها، مضيفاً: “آجلا أم عاجلا لن تصمد إيران أمام إغراء استخدام تفوقها في سوريا، وإسرائيل ستستيقظ وستضع بالقوة خطوطها الحمراء في سوريا”.

وفي كلتا الحالتين، سيؤدي الوضع لمواجهة عسكرية بين إيران وإسرائيل، سواء على الأراضي السورية أو في لبنان، وفق الوزير الإسرائيلي، الذي زعم أن إسرائيل ستنتصر في الحرب البرية، وبعد حرب طويلة سيتكبد حزب الله والمليشيات الشيعية ضربة شديدة، لأنهم سيفقدون الكثير من المقاتلين، وبصورة مؤقتة لحين فرض الانسحاب على إسرائيل، سيفقدون أيضاً مواقعهم على الأرض.

ويقول الكاتب الجبهة الإسرائيلية الداخلية ستتعرض لضربة شديدة، حتى لو تم إطلاق جزء صغير من الصواريخ التي تم نشرها في لبنان – أكثر من 100 ألف صاروخ – على إسرائيل، مذكراً أن “جزء من الصواريخ المنتشرة في لبنان ومستقبلاً في سوريا، دقيقة جداً ومزودة برأس حربي ثقيل.

وعلى الرغم من كل الإنجازات على أرض الواقع، رأى الجنرال السابق أن الصورة النهائية للحرب، لن تكون صورة انتصار لإسرائيل؛ فالأضرار التي ستصيب الجبهة الداخلية ستقلل من الإنجازات التي تحققت في القتال.

ويختم سنيه، على إسرائيل التوضيح أنه في حال تضررت الجبهة الداخلية، سيتم تدمير البنية التحتية لتصدير النفط في إيران وأن مثل هذا الهجوم يمكن أن يجتث القدرة الرئيسية لإيران ويجعلها تخضع، ولدى إسرائيل القدرة على القيام بذلك.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق