جولة الصحافة من قناة اليوم

ما الذي يُعدّ لسوريا.. دستور طائفي وديمقراطية شكلية أم ماذا؟

نشرت صحيفة “فزغلياد” الروسية، مقالاً للكاتب يفغيني كروتيكوف، بعنوان: “لإنهاء الحرب السورية لا بد من انفراجة فكرية”، عن الانشغال بالأسس الدستورية للدولة السورية ما بعد الحرب، والانشغال عنها.

يقول الكاتب في مقاله: “التركيز في التسوية السورية ينصب الآن، بعد سلسلة من المفاوضات في سوتشي، على وضع الأسس الدستورية لهيكل الدولة السورية ما بعد الحرب”.

يناقش مقال كروتيكوف الحل المطروح على الطريقة اللبنانية، من نمط: رئيس الدولة- علوي، رئيس الوزراء- سني، رئيس البرلمان- مسيحي أو شيعي وهلم جرا؛ والبرلمان من مجلسين: مجلس نواب ينتخب باقتراع عام، ومجلس الشيوخ، وفقا لمحاصصة طائفية وقومية. وخط منفصل للإدارة الذاتية لبعض المجتمعات الصغيرة ولكن الهامة (على سبيل المثال، الأرمن والدروز) واستقلالية لكردستان.

ويتوقف الكاتب عند تعقيدات فكرة تثبيت المنصب الرئاسي للعلويين، الأمر الذي يتناقض مع مبدأ “بشار يجب أن يرحل”، ومبدأ الديمقراطية- انتخابه على أساس عام؛

ويتوقف عند عقبة أخرى، وهي أن “الهيمنة الشيعية العلوية ليست النتيجة التي يأمل الأمريكيون ودول الخليج في الحصول عليها، على الرغم من النتائج الواضحة للحرب. إهمال رأيهم ممكن، لكن عملية تشكيل سوريا الجديدة ستستمر عندئذ سنوات، ويمكن أن تقود الوضع إلى انفجار جديد”؛

أما المعضلة الأشد التي يراها كاتب المقال، فتتجلى في أن المعارضين أنفسهم لا يريدون وضع البلاد على سكة الديمقراطية الغربية.

وفي الوقت نفسه، لا توجد رغبة في تحويل السلطة المركزية إلى مجرد حالة وهمية وفق النموذج البوسني. فمع مرور الوقت، سيؤدي ذلك تلقائيا إلى انهيار البلاد أو اندلاع أعمال عنف جديدة على نطاق واسع.

ويبدي كروتيكوف أسفه على أن السوريين أنفسهم (دمشق ومعارضتها) لا يشاركون عمليا في وضع دستورهم.

ويقول: “لقد أعرب الشركاء الغربيون عن أسفهم لعدم وجود أي مبادرة من جانب جماهير المعارضة الواسعة. يقولون لماذا لا يعقدون مؤتمرا خاصا بهم على الأقل من 100 إلى 150 مجموعة، دون الاعتماد على أي دولة”، “لاستعادة الأهداف الرئيسية للثورة”، كما يقولون في لندن، أي الإطاحة بالنظام الحاكم (فهناك ما زالوا يسمون ما يحدث ثورة؟) أما في الواقع، فلقد نسيت المعارضة منذ فترة طويلة “الثورة”، وراحت تركز على شكليات “الاحترام” والحصول على تفضيلات تكتيكية”.

قرار خطير

وعنونت صحيفة “الفايننشال تايمز” البريطانية افتتاحيتها “قرار ترامب الخطير بشأن القدس”.

وقالت الصحيفة إن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المضي قدماً في تنفيذ الوعد الذي قطعه خلال حملته الانتخابية والاعتراف بأن القدس عاصمة إسرائيل ونقل السفارة الأمريكية إلى القدس يعتبر “خرقاً للدبلوماسية”.

وأضافت الصحيفة أن ترامب “استطاع بهذا القرار توحيد جميع الناس ضده تقريباً ومن بينهم حلفاؤه المقربون في المنطقة، فقد أثار قراره موجة غضب بين المسلمين، ووفّر بيئة خصبة للمتشددين، كما أنه، وليست هذه المرة الأولى، حط من شأن الولايات المتحدة في أعين العالم أجمع”.

وتابعت الصحيفة بالقول إن ترامب مضي قدماً بإعلان اعترافه بالقدس عاصمة إسرائيل بالرغم من جميع التحذيرات التي أبلغ بها، إذ هدد الأتراك بقطع علاقاتهم بإسرائيل، كما قال صائب عريقات، كبير المفاوضين الفلسطينيين، إن قرار ترامب “يجعل الولايات المتحدة بلداً غير مؤهلاً للقيام بأي دور لها في التوصل إلى سلام بين البلدين”.

وأشارت الصحيفة إلى أن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) هددت بإشعال انتفاضة جديدة.

وقالت الصحيفة إن قرار ترامب الأخير يعتبر صفعة للسعوديين ولولي العهد محمد بن سلمان الذي كان يعمل وسيطاً بين الفلسطينيين وجاريد كوشنر، صهر ترامب وكبير مستشاريه.

وختمت الصحيفة بالقول إن وضع القدس لطالما كان ينظر إليه كقنبلة موقوتة، إلا أن الخوف الآن بأن ترامب أزاح الفتيل عنها”.

القدس

 

نشرت صحيفة “الشرق الأوسط” السعودية، مقالاً للكاتب اللبناني سمير عطا الله، حول اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل.

يقول الكاتب: “تعلمنا في الحياة، وفي الصحافة، تفادي الجزم والاستباق. وقد عملت بهذه القاعدة طوال ما عقلت، ولكن خلال حملة دونالد ترامب الانتخابية، كتبت هنا أن جميع المرشحين من قبله وعدوا بنقل السفارة الأميركية إلى القدس، ثم تراجعوا عن ذلك بعد فوزهم. لكنني أراهن هنا، والآن، أنه إذا فاز ترامب، فسوف ينفذ تهديده بنقلها”.

ويضيف الكاتب في تلك المرحلة، لم يكن أحد يتوقع فوزه، في أي حال، لكن ترامب تحول من مرشح مستبعَد إلى “فلتة شوط” يتقدم جميع الخيول. والمؤسف أن حملته كانت مشوبة بموقفه من المسلمين والمهاجرين. لكن الناس حول العالم كانت تتوقع أن يتجاهل ترامب الرئيس الوعود المستحيلة التي قطعها ترامب المرشح، بدءاً بطرد 11 مليون مهاجر مكسيكي، ووصولاً إلى استفزاز مسلمي العالم في القدس.

ويشرح الكاتب منذ قيام إسرائيل، حاول معظم رؤساء أميركا استرضاءها من دون الالتفات إلى ردود الفعل عند العرب. لكنهم توقفوا جميعاً عند مسألة القدس. فقد كانوا يدركون أنها تتجاوز النزاع العربي – الإسرائيلي إلى مشاعر المسلمين جميعاً. وكانوا يعرفون من خلال تجاربهم السياسية وحياتهم في الكونغرس، أو الإدارة، أن مثل هذه الخطوة لا نهاية لمضاعفاتها. لكن المؤسف أن ترامب جاء من عالم لا تجارب سياسية فيه ولا اهتمامات تاريخية.

وإذا كان حقاً ينوي إيجاد حل للقضية الفلسطينية، فقد اختار الدخول إلى ذلك من الباب المسدود. وقد ذهب الرئيس محمود عباس في تنازلاته مرة إلى حد القول إنه لا يريد حق العودة إلى مدينته صفد. لكن ما من فلسطيني، أو عربي، أو مسلم، يمكن أن يقول إنه لا يريد القدس.

وهناك أيضاً موقف الأوروبيين المعترض على الخطوة الأميركية. وموقف موسكو التي عادت إلى حضن كنيستها. وهناك مشاعر ومواقف عدد كبير جداً من الأميركيين أنفسهم. فلماذا الإصرار على مثل هذه الخطوة؟

ويختم الكاتب مرة أخرى أغامر بالمراهنة للقول إن ما من دولة أخرى معتبرة في العالم ستحذو حذو الإدارة الجمهورية في نقل سفارتها إلى القدس. هذا عمل سياسي اعتباطي لا يليق بأميركا ولا يمكن أن يليق على مرور الزمن والذاكرة الضعيفة، فالقدس ليست رمزاً سياسياً، بل رمز روحي لا يعترف بالمدة الزمنية.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق