حزب الإسلامي التركستاني من الصين إلى إدلب

تنظيم متطرف، أعلن عن مبايعته لحركة الطالبان في أفغانستان، هو الحزب الإسلامي التركستاني الذي تأسس عام 1997 على يد حسن معصوم في إقليم سينجان في الصين، ويضم في صفوفه أفراداً من “الإيغور” وهي أثنية عرقية ذات أصول مغولية/تركية، وتحول الحزب من تنظيم يقاتل من أجل استقلال “إقليم شينغيانغ” عن الصين، إلى حركة إرهابية تقاتل في دول عدَّة بالشرق الأوسط.

تحول اهتمام “التنظيم” إلى أفغانستان، حيث قاتل إلى جانب تنظيم القاعدة وحركة الطالبان، مقاتلو التركستاني حافظوا على علاقة الشراكة مع الطالبان والقاعدة، دون الاندماج في صفوف التنظيمين، فحافظ على كيانه حتى بعد مقتل مؤسسه حسن معصوم على يد القوات الأمريكية في باكستان عام 2003، الذي أورث الزعامة إلى عبد الحق التركستاني.

تعتبر الصين “التنظيم” إرهابياً، كما أدرجت الأمم المتحدة “التنظيم” على قائمة المنظمات الإرهابية عام 2001 وأعلنته الولايات المتحدة الأمريكية جماعة إرهابية في عام 2009 بينما اعتبرته روسيا تنظيماً محظوراً منذ عام 2006.

ومع انفجار الأزمة في سوريا، قام التنظيم بزعامة أبو رضا التركستاني بنقل قواعده وعناصره وعائلاتهم إلى الداخل السوري عبوراً بتركيا، وقامت المخابرات التركية بالتنسيق لعمليات نقل نحو 3 آلاف إيغوري إلى محافظة إدلب، وتحول التنظيم إلى أحد أهم الفصائل التي تقاتل إلى جانب الفصائل المتطرفة مثل جبهة النصرة في سوريا.

أنشأ التركستاني مقراته، وإلى جانبهم عناصر من أوزبكستان والشيشان، وتتركز قواعد التنظيم ومناطق سيطرته في الجبال الغربية لمدينة جسر الشغور وأريحا وبعض القرى العلوية، حيث يتنقل عناصره مع عائلاتهم بحرية عبر الحدود السورية التركية، كما أن أغلب هذه العائلات من حملة الجنسية التركية.

قام التنظيم بتحويل جزءٍ من محافظة إدلب إلى “إمارة تركستان” شبه المستقلة، كما أقاموا معسكراتهم في ريف حماة الشمالي.

وانقسمت معسكرات التنظيم إلى قسمين:

الأول: لتجهيز العناصر ووظيفتهم تدريس التكتيكات العسكرية وتعلم فنون تصنيع الأسلحة والألغام والقنابل.

الثاني: لإقامة معسكرات مصغرة لتدريب عناصر الحزب.

وكانت معركة “خان طومان” من أبرز المعارك التي خاضها التنظيم جنوبي حلب في مايو 2016، وشارك التركستاني في المعركة إلى جانب جيش الفتح وجند الأقصى وجبهة النصرة، الأمر الذي عزز من سيطرة هذه التنظيمات الإرهابية في الجزء الشمالي الغربي من سوريا.

تقربت حركة أحرار الشام من عناصر التركستاني واحتضنتهم بشكلٍ كبير، إلا أن ولاء العناصر لتنظيمهم وعامل اللغة أفشل محاولات “أحرار الشام” في جذب عناصر التنظيم إلى صفوفها.

أنشأ التنظيم معسكرات تدريب مشتركة مع عناصر من الشيشان وآخرين عرب وسوريين كانوا يتبعون جبهة النصرة في ريف حماة، وشكلت جبهة النصرة حاضنة شعبية كبيرة لـ التركستاني وذلك لقرب المنهج العقائدي فكلا الطرفين لديه نفس الأسلوب والفكر ويتبع المنهج السلفي الجهادي “القاعدي”، وتقوم “النصرة” بدعم فصائل التركستاني لوجستياً وعسكرياً. وتركّز الفصائل على مكاسب الحرب التي تحققها عند اشتباكاتها مع قوات النظام، كما تمكن عناصر التركستان من السيطرة على مطار “أبو الظهور العسكري” الذي كان عصياً على عناصر النصرة وأحرار الشام، وتواجد عناصر التنظيم على جبهات القتال في سهل غاب وريف حلب واللاذقية.

وتمكن التنظيم من السيطرة على مناطق مهمة في سوريا وأطلق على تلك المناطق تسمية “أرض الملامح” معتمداً بذلك على السياسة التي اتبعها مؤسس الحزب عن طريق العمل بشكل منفرد وإقامة علاقات متوازنة وغير تبعية مع التنظيمات المتطرفة الأخرى.

بعد احتلالها جزءاً من مناطق إدلب، أصدرت الحكومة التركية أوامر بنقل التركستاني إلى المناطق المحتلة من قبل الجيش التركي ـ مناطق درع الفرات في ريف حلب الشمالي ـ في خطوة تهدف من خلالها تركيا تنفيذ مشروعها المتمثل بـ “تتريك” هذه المنطقة وإعطاء التركستاني صفة “التركماني” السوري.