الصحف الأمريكية: واشنطن وتداعيات بيونغ يانغ النووية

نتوقف في جولتنا عبر الصحف عند تداعيات الملف النووي لكوريا الشمالية والرد الأمريكي إزاء ذلك، ثم أبعاد الغارات الإسرائيلية على سوريا.

قالت مجلة “فورين أفيرز” الأمريكية إن الوقت قد حان لاعتراف الحكومة الأمريكية بفشلها في منع كوريا الشمالية من الحصول على أسلحة نووية وصواريخ عابرة للقارات يمكنها بلوغ الأراضي الأمريكية.

وأوضحت المجلة أن كوريا الشمالية خرجت من دائرة الدول التي تمثل مشكلة في مجال منع انتشار الأسلحة النووية، وأصبحت تمثل مشكلة تتعلق بالردع النووي.

وأضافت أن أكبر المخاطر التي ستحدث هي أن تجد الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية وكوريا الشمالية نفسها مجبرة على خوض حرب لا ترغب أي منها في خوضها.

وأشارت إلى أن الولايات المتحدة سبق لها أن تعرضت مرتين مع كل من موسكو وبكين لذات المعضلة التي تتعرض لها اليوم مع كوريا الشمالية، وانتهت في المرتين السابقتين إلى تعلم العيش مع روسيا النووية والصين النووية، ولذلك يمكنها اليوم أن تعيش مع كوريا شمالية النووية.

وذكرت “فورين أفيرز” أن المسؤولين في البنتاغون والبيت الأبيض يواجهون تحدياً جديداً وغير مسبوق، إذ عليهم أن يردعوا زعيم كوريا الشمالية “كيم جونغ أون” وفي الوقت نفسه منع الرئيس دونالد ترامب من الانزلاق إلى الحرب.

بينما دعت مجلة “ناشيونال إنترست” الأمريكية واشنطن إلى محاولة تقديم الجزرة قبل العصا، وأضافت كي ينجح الرئيس ترامب في الحصول على دعم الصين للضغط على كوريا الشمالية إلى أن يقدم لبكين العصا قبل الجزرة.

قائلة “إن تهديد ترامب بعقوبات تجارية ضد كل من يتعاون مع “بيونغ يانغ” في هذا الوقت الحاسم أمر لا يتصف بالحكمة، وإن وقوف الصين مع أمريكا في هذه الأزمة مكسب كبير يتطلب تقديم حوافز كبيرة”.

وذكرت المجلة أشياء كثيرة يمكن أن تمثل جزرة بالنسبة للصين وتقنعها بالتعاون مع أمريكا ضد كوريا الشمالية، مثل نقل منظومة صواريخ “ثاد” الدفاعية من كوريا الجنوبية، أو عدم نشر قوات أمريكية قرب الحدود الصينية مع كوريا الجنوبية حتى إذا توحدت الكوريتان، أو وقف المراقبة الجوية الأمريكية اليومية التي تنفذها على طول الساحل الصيني، وغير ذلك.

الغارات الإسرائيلية على سوريا

نطالع في صحيفة “إسرائيل اليوم” التي جاء فيها تحليل لكاتب الصحفية والخبير الإسرائيلي بالشؤون العربية “آيال زيسر” أبعاد الغارات الإسرائيلية على سوريا وآخرها بريف حماه الأسبوع الماضي.

مركّزاً على أن النظام السوري وداعميه لم يقوموا بأي حركة تسجل على أنها رد على الهجمات الإسرائيلية.

وقال “زيسر” إن سلاح الجو الإسرائيلي نفذ أكثر من مئة هجوم داخل سوريا في السنوات الأخيرة وفقاً لشهادة قائد سلاح الجو السابق الجنرال “أمير إيشل”، لكن الهجوم الأخير قبل أيام بناء على توقيته ومكانه وهدفه “يجعله مختلفاً عن كل الهجمات السابقة”.

وأضاف أنه يمكن فهم هجوم ريف حماة بسبب انتهاء حرب سوريا التي أظهرت أن المنتصرين فيها هم من تجنّدوا لبقاء الرئيس النظام السوري “بشار الاسد” في السلطة، وهم إيران وحزب الله بالإضافة إلى روسيا.

ورأى أن موسكو تقود اليوم خطوة تصميم وجه سوريا المستقبلي بتوافق اللاعبين الإقليميين والدوليين، وعلى رأسهم تركيا والأردن.

وتابع الكاتب أن الولايات المتحدة التي تستهدف داعش، فضّلت الابتعاد عن الملف السوري، وتسليمه للروس.

وفي تحليله للعلاقات المتشابكة في الأزمة السورية، قال إنه بينما تحتاج روسيا لإيران لاستقرار سوريا، فإن تل أبيب حذرت موسكو من تثبيت سيطرة طهران في دمشق لأنه “خط أحمر” بالنسبة لها، وقد يتسبب في تدهور الأوضاع بالمنطقة لتصير حرباً شاملة.

ونختم جولة الصحافة مع صحيفة “هآرتس الإسرائيلية أيضاً والتي استغرب فيها الكاتب “جدعون ليفي”، من تحمّس المجتمع الإسرائيلي لأي هجوم تنفذه إسرائيل، سواء كان ضرورياً أم لا، بزعم أنه يضيف لسلاح الجو “هالة بطولية”.

وأضاف الكاتب أنه رغم مزاعم إسرائيل بأن قصف السلاح الذي يأخذ طريقه لحزب الله يخلق الردع، فإن الحزب لديه اليوم 150 ألف صاروخ وقذيفة، مما يحول “جيش الدفاع الإسرائيلي” إلى “جيش الهجوم الإسرائيلي”، مشيراً إلى أن عجرفة الجيش الإسرائيلي تسمح له بخرق سيادة لبنان بصورة يومية، وقصف سوريا وفعل ما يشاء.

وبينما برر “ليفي” هذه الهجمات بأن من حق إسرائيل التسلح، ومنع ذلك عن الآخرين، سواء بالقوة أو الضغط الدولي، فقد حذر من الثمن المتوقع لعمليات القصف المتواترة على سوريا، “لأنها تولد الحروب، وإسرائيل التي تقيّم حضورها في الشرق الأوسط على قوتها، لا تستطيع الاستناد إليها للأبد، فلا توجد حصانة إلى إشعار آخر، وقد تدفع إسرائيل الثمن على هجماتها المتتالية في المنطقة”.

 

قراءة: زوزان بركل