الرئيس الفرنسي محرج من اختراق النظام لـ “الخط الأحمر” الكيماوي

بعد إقرار محققي جرائم الحرب التابعين للأمم المتحدة بمسؤولية النظام السوري عن الهجوم الكيماوي على مدينة خان شيخون في محافظة إدلب، والذي أودى بحياة أكثر من 83 مدنياً بينهم 28 طفلاً و23 امرأةً في 4 أبريل /نيسان الماضي.

الأمر الذي تسبب بـ “ورطة كبيرة” للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، حيث هدَّد بعد أقل من أسبوعين على توليه منصبه، بأن “استخدام أسلحة كيماوية في سوريا يشكل (خطًّا أحمر)، وسيتسبب في رد انتقامي”.

وتعليقاً على التقرير الصادر عن منظمة الأمم المتحدة، والذي يؤكد استخدام “نظام الأسد” الأسلحة الكيماوية أكثر من 20 مرة، قالت الخارجية الفرنسية: “ندقق عن كثب في الأدلة التي كشفتها اللجنة بشأن أنواع مختلفة من الهجمات الكيماوية في 2017 وندعوا إلى محاسبة المسؤولين عن هجوم غاز السارين في خان شيخون وأودت بحياة أكثر من 80 مدنيّاً”.

ويذكر أن هذه أول مرة تحمّل فيها الأمم المتحدة “النظام السوري” المسؤولية عن هجوم كيماوي، رغم اتهامه عدة مرات من قبل دول متعددة بارتكاب أفعال مماثلة. ففي نهاية آب/أغسطس اتهمت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة “نظام الأسد” باستخدام أسلحة كيميائية أكثر من ثماني مرات في غرب البلاد.

هذا الهجوم أدخل “النظام” في خانة مرتكبي جرائم الحرب، مما يستتبع إمكانية محاكمته بموجب القوانين الدولي الناظمة لجرائم الحرب.

وفي سياق مختلف كتب الصحفي البريطاني “باتريك كوكبيرن” قائلاً: إن التركيز في الوقت الحالي هو على هذا تنظيم
(داعش)، والذي كانت آخر خسائره هي تقدم قوات سوريا الديمقراطية وقوات النظام في أهم معاقله بالرقة ودير الزور، في الوقت الذي يتقوى غريمه تنظيم (القاعدة) داخل سوريا، التي تقوم بإنشاء أكبر معقل لها هناك، في وقت يتركز فيه انتباه العالم وبشكل كامل على الهزيمة المستمرة لتنظيم (داعش) في شرق البلاد، وبسطت (القاعدة) سيطرتها وبشكل كامل على محافظة إدلب الاستراتيجية.

ويقول كوكبيرن إنه “برغم القوة الخارقة التي تميز بها التنظيم عند ظهوره على الساحة إلا أنه ينهار سريعاً تحت ضغط القوى التي تضربه من كل اتجاه، ويرى أن ما حرف ميزان القوى لمصلحة أعدائه هي الغارات الجوية التي يقوم بها الطيران الروسي والأمريكي الداعم للقوى المقاتلة على الأرض، وسيدفع انهيار التنظيم في شرق البلاد القبائل العربية التي نال دعمها خلال حكمه في الثلاث سنوات الماضية لتغيير ولائها والانضمام للطرف الرابح”.

ويضيف: أن “الولايات المتحدة وقوات سوريا الديمقراطية قد لا تحبّذ عودة قوات النظام إلى شرق البلاد وجنوب الرقة إلا أنهما لا تقومان بمنع تقدم قواته في المناطق هذه، وتقوم أولوية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على هزيمة تنظيم “داعش” و”القاعدة” من دون الاهتمام بمن سيحكم سوريا في المستقبل”.