الحرب والحوار والدبلوماسية, ووقفة جماهيرية مَصِيرية

 

الكاتب: شاهوز حسن

يُعَرِّفْ الفيلسوف توماس هوبز الشهير في مجال القانون الحرب بأنها الوحش الوهمي وبأن الدبلوماسية أداة تابعة للحرب؛ بينما يجد آخرون الحرب بأنها عمل من أعمال العنف يسعى من خلاله إجبار الخصم على الشروط ثم يتم اللجوء بعدها إلى التفاوض ثم الوصول إلى تسوية, وأن الدبلوماسية لا تصنع النصر، لكنها تستطيع أن تستثمر كل ما أنجزه السلاح في المفاوضات..

كل هذا يخلق لدينا التساؤلات التالية:

صراعات وحروب منطقة الشرق الأوسط هل هي نتيجة أزمة في العلاقات الدولية أم أنها أزمة رغبة في التمدد والتدخل في الشؤون الداخلية لدول الجوار من قبل دول أخرى “تركيا” نموذجاً حياً ؟ هل أزمات المنطقة نتيجة غياب الحوار والدبلوماسية، أم أن من أسبابها سعي البعض إلى زعزعة استقرار المنطقة؟

يدرك الجميع اليوم بالحجة والبرهان أن تركيا هي العمود الفقري لقوة الإرهاب التي شقت الصف السوري، وهي التي تتدخل في كل شاردة وواردة في سوريا، بضخ الأموال والإرهاب لفرض واقع مخالف لطبيعة الشعوب والمكونات السورية. وتقوم مرتزقتها بتمزيق ما تبقى من الجسد السوري. والأنكى أن تركيا باتت تتحدث باسم الشعب السوري وتبدي خوفها وحرصها على مصلحة هذا الشعب وهي التي تحتل أجزاء من الأرض السورية وهي السبب الرئيس في ويلات هذا الشعب؛ إلى جانب كل ذلك تتأهب تركيا اليوم لالتهام سوريا كاملة، بالتعاون مع أدواتها، وبوجود من يُلوِّح لها بالجزرة, ويبدو هذا واضحاً من خلال إشارة رأس الإرهاب أردوغان إلى حقول النفط في سوريا.

وليس هذا فحسب, فتركيا تحتضن قادة الإرهاب، وتزعزع علاقات الدول، وأكثر من هذا وذاك، بل والأخطر، أن تركيا تُحرِّك وتُدير النزعة الطائفية هنا وهناك بشكل جعل المنطقة كلها تَغرَق في بحورٍ من الدماء.

فبعد أن فشلت كل المحاولات التركية وأدواتها للنيل من صمود شعوب ومكونات سوريا، لم تجد تركيا بداً من اللجوء إلى شن حرب مباشرة على هذه الشعوب ابتداءً من احتلالها لأجزاء من سوريا وتهديد المشروع الديمقراطي الذي احتضن كل شعوب ومكونات المنطقة تحت مظلة أخوة الشعوب.

بالمحصلة, فإن الواقع وضمن هذا الإطار يقتضي وقفة حازمة تجاه تركيا للحد من تدخلاتها واعتداءاتها على سوريا والجوار والعالم، وعدم زعزعة الاستقرار بالمنطقة، أياً كان الثمن، لأن استمرار تركيا على ما هي عليه؛ مؤشر على إطالة أمد الأزمات في المنطقة والعالم، وبلا شك أنها تنبئ بمستقبل مقلق.

في النهاية نعيد القول بأن السبيل الوحيد لحل جميع الأزمات هو الحوار الديمقراطي. وأن على الآخرين أن يقتنعوا بأن مصلحتهم لا تكمن في التدخل في شؤون الآخرين بل بالالتفات إلى شؤونهم الداخلية ومصالح شعوبهم.

وتبقى دوماُ صدورنا مفتوحة لكل القرارات الصحيحة وللحوار الديمقراطي…

قد يعجبك ايضا