الطفل السوري بين براثن الحرب

التأثيرات والنتائج الكارثية التي أوجدتها عشر سنوات من الأزمة السورية، لم تقتصر على الجوانب السياسية والاقتصادية فحسب، بل امتدتْ لتشمل البُنية الاجتماعية السورية، لِتُخلِّف واقعاً موجعاً، إحدى أكثر ظواهرها إيلاماً ما تكبّده الأطفال السوريون من أشكال عدّة للمعاناة، منها زواج القاصرات، وعمالة الأطفال ناهيك عن الولادة في دول الجوار لتحوّلِهم إلى لاجئين.

منظمة الأمم المتحدة للطفولة” اليونيسف” قالت في تقريرٍ لها، إنّ خمس ملايين طفل سوري وُلدوا خلال السنوات التسع من الأزمة.

هؤلاء الأطفال لم يكتب لهم جميعهم أن يولدوا داخل حدود بلاهم، إذ توضح المنظمة في تقريرها أن حوالي أربعة فاصلة ثمانية مليون طفل وُلدوا في سوريا، في حين وُلد مليون طفل سوري في دول الجوار، ليُخْلَقوا ومعهم صفة لاجئ.

وفي صورة أخرى تجسّد ما يعانيه الطفل السوري في ظلّ المعارك والحروب القائمة في بلاده، أكد تقرير المنظمة أنه تمّ تجنيد حوالي خمسة آلاف طفل، لا يتجاوز عمر بعضهم السبع سنوات في العمليات القتالية.

زواج القاصرات أو الزواج المبكر للفتيات، نقطة أخرى تناولها اليونيسف في تقريرها، أكدّت فيه أن الحروب الدائرة على الأراضي السورية بطريقة أو بأخرى هي المسبب الرئيسي لكافة أشكال المعاناة التي يعيشها الأطفال السوريون.

المسؤولون في المنظمة كان لهم رأيهم حول هذه الحقائق الكارثية التي يعانيها الطفل السوري، إذ علَّقتْ المديرة التنفيذية لليونيسف هنريتا فور والتي زارت سوريا الأسبوع الماضي بقولها إنّ الحرب في سوريا تصل اليوم لعلامة فارقة هي وصمة عار أخرى، مع دخول النزاع عامه العاشر، ودخول ملايين الأطفال العقد الثاني من حياتهم محاطين بالحرب والعنف والموت والنزوح، مضيفة بأن الحاجة للسلام اليوم هي أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.

المدير الإقليمي لليونيسف في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تيد شيبان، والذي رافق فور في زيارتها إلى سوريا قال، إن العمليات القتالية التي أوصلت البلاد إلى حافة الهاوية هي السبب فيما يحصل من تزويج الفتيات اللواتي لازلن في عمر الطفولة، مضيفاً بأن العائلات أخبرته أن تزويج بناتهم الصّغار وإرسال الأطفال للعمل كانت الخيارات المتاحة أمامهم في ظل المعارك الطاحنة في بلادهم.

قد يعجبك ايضا