العرب اللندنية: لبنان.. “كنْ مع المقاومة وانهب ما شئت”

الكاتب: علي الأمين

 

ليس في لبنان دولة ولا مؤسسات دستورية تحكم بقواعد الدستور والقانون، وبالتالي لا مسؤولية على أحد من رموز هذه المؤسسات، أو المتولّين المسؤولية التنفيذية، أو التشريعية ولا حتى الأمنية والعسكرية.
بهذه المقولة التي جرى ترسيخها في الوعي العام اللبناني وحتى العربي والدولي، جرت أكبر عملية تقويض للسيادة اللبنانية من قبل السلطة لصالح الحكم المافياوي والميليشيوي، أفضت إلى تحويل مؤسسات الدولة إلى هياكل يتم من خلالها تجيير السلطة إلى النظام المافياوي، وتحويل الخزينة العامة إلى مصدر لتمويل غير مشروع لشبكة النفوذ والسيطرة لهذا “النظام” على مقدرات الدولة.
حققت المافيا المسيطرة مكاسب كبرى من خلال ما يشبه نظام الامتياز الذي جعل تجارة النفط والغاز والفيول، على سبيل المثال، المقدر قيمتها بنحو ستة مليارات دولار في يد مجموعة تمثل أركان السلطة الفعلية، وقد أُتيح لها تحقيق أرباح غير مشروعة على حساب الخزينة العامة ومنها مادة الفيول التي شكلت عنوان العجز في مؤسسة كهرباء لبنان، والذي يبلغ اليوم ملياري دولار.
عدم دفع مستحقات الدين في موعدها، برّره الرئيس دياب بعدم قدرة لبنان على الإيفاء بالتزاماته وقال إن الدولة ستفاوض أصحاب سندات الدين لجدولته.
من هنا فإن الخطر على الكيان اللبناني ووجوده لم يعد مجرد مقولة، بل بات واقعا يجد مبرراته في كل ما تتمسك به المافيا السلطوية التي تحكم لبنان، والتي تعتبر أن ما تحوزه من مكاسب هو أوْلى من عودة الدولة والقانون والسيادة، وهذا إن كان يبدو غير منطقي وغير مفيد حتى لأطراف المافيا، إلا أن واقع الحال يكشف أن حدة المواجهة التي جعلت لبنان أمام مفترق طرق، أصبحت تفرض اتخاذ قرارات كبرى لا مفر منها، فإما الذهاب نحو دولة متوازنة وسيدة قرارها ومنسجمة مع نظام مصالحها العربي والدولي، أو الذهاب نحو خيار الساحة المفتوحة لاستجلاب صراعات إقليمية ودولية لا تبدو أطرافها التقليدية مهتمة بالتورط.
ساحة ليست لديها أي حصانة ضدّ الانزلاق والتدحرج نحو التصدع الاجتماعي والطائفي، في مرحلة من الانهيار الاقتصادي والمالي مضافة إليهما عزلة عربية غير مسبوقة في تاريخ لبنان منذ أن قامت دولته قبل مئة عام.

قد يعجبك ايضا