الشرق الأوسط: مراكز حقوق إردوغان

الكاتب: خالد البري

 

بعض الصحف الأوروبية تصف أوروبا بأنها فقدت أخلاقها في التعامل مع اللاجئين. هذه صحف مشغولة بالنقد الذاتي، منطلقة من الإحساس الأوروبي بأن تلك القارة هي منبع النور الأخلاقي في العالم، ومرسية قواعده. دوافع هؤلاء ومنطلقاتهم في نقد السلوك الأوروبي مفهومة بغضّ النظر عن الجدل السياسي.
لكنّ هذا يتناقض تماماً مع ترديد آلة «إخوان العثمانيين» الدعائية، من قنوات ومراكز حقوقية، نفس الكلام. ما يجعلها شبيهة بنكتة قديمة مفادها أن أميركياً قال لسوفياتي إن بلاده بلاد الحريات، وإنه يستطيع أن يقف فوق أعلى مكان في أميركا وينتقد (الرئيس الأميركي السابق) ريغان. فردَّ السوفياتي بأنَّ بلاده أيضاً بلاد الحريات، ويستطيع أن يقف فوق أعلى مكان في موسكو وينتقد ريغان.
بترديدها نفس الكلام تقر الآلة الدعائية للإسلامجية أن أوروبا من الأخلاقية بحيث يجب أن يهتز ضميرها لمنظر اللاجئين السوريين وهم يُمنعون من الدخول من اليونان. أما تركيا فليس عليها حرج.
تركيا استخدمت هؤلاء البشر الذين لجأوا إليها ورقة ضغط. استدرجتهم إلى الحدود بينها وبين أوروبا وهي تعلم أن الطريق ستنقطع بهم. ثم عززت الإجراءات على حدودها لكي تمنعهم من العودة. أي أنها ارتكبت ثلاث جرائم وليس واحدة: الخداع، الاستغلال، ثم رفض الاستضافة. بينما لم تفعل أوروبا سوى «الجريمة» الأخيرة.
تركيا تقول إنها استضافت بالفعل عدداً من اللاجئين أكبر من طاقتها. وهي محقة في قولها. لكنها نصف الحقيقة. قضية اللاجئين من الأساس منبعها مغامرة تركية في خوض حرب توسعية عبر الحدود، من خلال عناصرها المحلية الداعمة. لو دانت السيطرة لإردوغان في سوريا كما يريد لانفرد بالمغنم، لقال أنا بابكم الأعلى، خليفة سليم الأول وحفيد عثمان. أما وقد فشلت المغامرة، فإنه يطالب الآخرين بأن يشاركوه الخسارة. حتى شركات توظيف الأموال المحتالة لم تصل إلى هذا التبجح.
يا أصحاب المراكز الحقوقية. لا ترفعوا اللوم عن الأوروبيين إن شئتم، لكن لماذا تُعفون إردوغان منه؟! ولو من باب ذرّ الرماد في العيون.
اللاجئون السوريون الذين أوهمهم إردوغان بأنه القلب المفتوح، وكبير الأمة، والآن يتاجر بهم، هم أضعف حلقة في هذه السلسلة، وهم الأحوج إلى المساعدة، والأدعى لحرصكم على سلامتهم، لا إردوغان. هل أنتم مراكز حقوق إنسان أم مراكز حقوق إردوغان؟!

قد يعجبك ايضا