القدس العربي: العراق.. عندما تتحول إدارة الدولة إلى عبث!

 

الكاتب: يحيى الكبيسي

فشل المكلف بتشكيل الحكومة، السيد محمد توفيق علاوي، لمرتين متتاليتين في إقناع الحلفاء قبل المعارضين بتحقيق النصاب من أجل أن ينعقد مجلس النواب لمنح الثقة لحكومته، ويبدو أن الأسباب والعوامل الموضوعية التي أدت إلى هذا الفشل، ستبقى قائمة مع أي مرشح/ مكلف جديد، وهو ما يعني إمكانية تكرار ما حدث مع السيد علاوي، وبالتالي استمرار الدوران في حلقة مفرغة.
ولكن ثمة متغيرا «غير مفهوم» هذه المرة، تمثل في الرسالة التي أرسلها رئيس مجلس الوزراء المستقيل، السيد عادل عبد المهدي إلى رئيس الجمهورية، وإلى مجلس النواب، حيث أعلن فيها أنه سيكون في حالة ما أسماه «غياب طوعي»! ليضع آلية «مبتكرة» لإدارة الدولة، وهي لا محال «بدعة» لا سند لها في الدستور أو القانون وإنما «رغبة شخصية» تنضم إلى قافلة القرارات المنتهكة للدستور والقوانين والتي تختبئ وراءها الرغبات الشخصية للمتنفذين!
وتبدو الفقرة الثالثة من رسالة عبد المهدي لغزا حقيقيا؛ فالمادة 20 من النظام الداخلي التي أشارت اليها الرسالة تتحدث عن «اللجنة الوزارية للأمن الوطني» المشكلة بموجب الأمر رقم 68 لسنة 2004، وليس عن «المجلس الوزاري للأمن الوطني» كما ورد في الرسالة! وليس هناك أي إشارة لا في الأمر رقم 68 ولا في النظام الداخلي لمجلس الوزراء إلى أن من حق الرئيس «تخويل» أحد يترأس هذه اللجنة في حال غيابه!
اما المادة 29 من النظام الداخلي التي استند اليها أيضا فهي تتحدث عن اختصاصات مكتب رئيس مجلس الوزراء، ومن بينها: متابعة تنفيذ مهمات رئيس مجلس الوزراء، وإدارة شؤون مكتب القائد العام للقوات المسلحة، والتنسيق بين الرئيس والجهات الحكومية الأخرى المختلفة. وليس هناك في النظام الداخلي لمجلس الوزراء ما يتيح للرئيس تكليف مكتب القائد العام للقوات المسلحة بالقيام بمهام لم ترد فيه حسب الرغبة!
حين يتحول الدستور ومعه القانون إلى مجرد نصوص قابلة للتأويل حسب الأهواء والأمزجة، وحين يعطي رئيس مجلس الوزراء لنفسه سلطة «إدارة الدولة» حسب وضعه الشخصي، يصبح الحديث عن الدولة مجرد حديث خرافة!

قد يعجبك ايضا