القدس العربي: روبرت فورد والانتفاضة السورية… السنوات العشر العجاف

 

الكاتب: صبجي حديدي

ثلاث محطات شهدها الشطر السوري من حياة روبرت ستيفن فورد آخر سفير أمريكي لدى النظام السوري وصوله إلى دمشق في مثل هذه الأيام ولكن قبل 10 سنوات بعد تسميته من الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما.
وخطوته، غير المألوفة، تموز (يوليو) 2011، في الذهاب إلى مدينة حماة؛ ثمّ استقالته/ إحالته على التقاعد، آذار (مارس) 2014، بعد أن شغل منصب المبعوث الأمريكي الخاص لدى المعارضة السورية.
كانت سياسة البيت الأبيض تتطلب شحنة من الدراما لإقناع الرأي العام بأنّ واشنطن لم تعد صديقة الطغاة والطغيان، وكانت تقتضي اللجوء إلى بعض السلوك المسرحي، في مخاطبة الشارع الشعبي السوري
والحال أنّ المحطة السورية الثانية في حياة فورد، أي زيارة مدينة حماة وسلوك السفير العام مع الشارع الشعبي السوري والمعارضة، كانت حاسمة في إعلاء شأنه أمام أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين، خاصة المعترضين على تعيينه وفي طليعتهم السناتور توم كوبرن.
ورغم أنّ فورد لم يطلب من خارجية النظام منحه الإذن بمغادرة دمشق إلى حماة، إلا أنه أعلم السلطات بهذه الرغبة، وأنه سيصطحب معه زميله السفير الفرنسي إريك شفالييه، فأمّنت أجهزة النظام مرافقة للموكب غير مباشرة؛ ليس حفاظاً على حياة السفيرين، أغلب الظنّ، بل لرصد تحركاتهما واتصالاتهما.
لم يكن غريباً، والحال هذه، أن يخلف فورد في موقع المبعوث الأمريكي رجل مثل دانييل روبن ستين؛ الآتي إلى سوريا من ملفّ المفاوضات الفلسطينية ــ الإسرائيلية، حيث كان سجلّه حافلاً بالانحياز إلى دولة الاحتلال الإسرائيلي، وليس البتة لأنه يهودي الديانة؛ بل أساساً لأنه خبير «مستعرب»، خدم مع عسكر أمريكا في سيناء، وتولى مناصب دبلوماسية، وأخرى «بحثية»، أي: استخباراتية، في عمّان وبغداد ودمشق وتونس والقدس وتل أبيب.
وليس عجيباً، في نهاية المطاف، أنّ المنصب ذاته طار وتبخر، وبات روبنستين سفيراً للولايات المتحدة في تونس، بعد أن آلت المعارضة السورية الاسطنبولية إلى ما آلت إليه من إدقاع وإفلاس.
عشر عجاف، إذن، هي السنوات التي انقضت منذ سفارة فورد وحتى اليوم؛ وليس هذا بكثير، أو عجيب، على سفارات أمريكا وإدراتها، قاطبة.

قد يعجبك ايضا
iconv does not exist