العرب اللندنية: الثابت والمتغير في الأزمة السورية

 

الكاتب: بهاء العوام

تؤنب الولايات المتحدة تركيا لأنها نصحت الرئيس رجب طيب أردوغان بعدم الوثوق بنظيره الروسي فلاديمير بوتين، ولم يستمع لها، وكأن واشنطن كانت أكثر وفاءً لأنقرة من موسكو، وأن الرؤساء الأميركيين، على عكس الروس، وعدوا فصدقوا مع حلفائهم الأتراك والأكراد وفصائل المعارضة السورية.

تمرُّ السُّنون وتسمع الأميركيين اليوم يقولون إنهم لا يريدون إزاحة الأسد عن السلطة، ولا يريدون إخراج روسيا من سوريا.

لا تريد الولايات المتحدة أن تعترف بأن تبدل أولوياتها في سوريا مرات عدة خلال السنوات الماضية، دفع جميع الدول التي جلست معها يوما على طاولة ما يسمى بـ” أصدقاء الشعب السوري” إلى تبديل مواقفها هناك.

الثابت الأول في الأزمة السورية كان ولا يزال منع انهيار مؤسسات الدولة وإحداث فراغ سياسي في البلاد على غرار العراق وليبيا واليمن.

ربما لن يأتي الحل أبدا، وربما تنجح موسكو في إعادة شرعية الأسد بانتظار هذا الحل، لا ضير في هذا طالما أن الدول المعنية، تركيا وإيران والولايات المتحدة، تستطيع حماية مصالحها في سوريا، وتؤسس لحضور دائم هناك يعيد رسم خرائط البلاد والمنطقة ككل لعقود عديدة مقبلة. وهذا هو الثابت الثاني في الأزمة.

مقابل هذين الثابتين كل شيء يتغير ويتبدل في سوريا.

خصوم تحولوا إلى أصدقاء، معارضون انقلبوا إلى مؤيدين، ثوار باتوا مرتزقة أو إرهابيين، حلفاء أصبحوا أعداء، قادة أضحوا خونة، وانتصارات تبدلت إلى هزائم.

وفي خضم التبدلات في مسارات الدول والأشخاص، تغيرت خرائط الميدان مرات عدة.

وفي كل مرة يرسم الروس والإيرانيون والأتراك والأميركيون الخرائط الجديدة دون سواهم، بينما يعاني السوريون وبقية دول العالم من التداعيات.

ورغم أن جميع الدول المعنية تحتاج لإنهاء الحرب هناك، كل لأسبابه طبعا، إلا أن الخيار الوحيد المتاح أمامها الآن هو التكيف مع المتغيرات التي تحدث بفعل الزمن في السياسة والميدان، ولأن هذه المتغيرات لا تؤثر في الثوابت القائمة، ولا تأتي بجديد حتى الآن، لا يزال الانتظار هو جُلَّ ما يملكه السوريون في حياتهم داخل وخارج بلادهم.

و”كل ما يفعله الانتظار هو مُراكمة الصدأ فوق أجسادنا”

قد يعجبك ايضا
iconv does not exist