الشرق الأوسط: لبنان… نهاية هزلية لنظام الأعيان

 

الكاتب: حسام عيتاني

مثل عرس دبّر على عجل تداركاً للفضيحة، رتبت السلطة اللبنانية جلسة منح الثقة لحكومة حسّان دياب وسط إجراءات أمنية صارمة وانتشار كثيف لقوات الجيش والشرطة التي أمنت انتقال النواب إلى مقر المجلس لتجنب اصطدام هؤلاء مع المحتجين.
نجحت السلطة في نهاية الأمر وبعد مواجهات أسفرت عن سقوط أكثر من مائتي جريح جلهم من المتظاهرين، في فرض الحكومة التي شكّلها تحالف «التيار الوطني الحر» و«حزب الله» وحركة «أمل» بعدما اختصرت الجلسات التي كان مفترضاً أن تستمر يومين إلى جلستين عقدتا في يوم واحد، علامة غياب الثقة بقدرة الأجهزة الأمنية على تحمل الضغط الشعبي الكبير ليومين متعاقبين.
عليه، ليست أهمية جلسة الثقة يوم الثلاثاء 11 فبراير (شباط) الحالي في نجاحها في تمديد عمر النظام بضعة أشهر إضافية قبل أن يلقى مصيره المحتوم في الشارع.
بكلمات ثانية، قد تكون جلسة الثقة بحكومة دياب هي ورقة النعي الرسمية لنظام «الزعماء» (أو «الأعيان» بعبارة المؤرخ ألبرت حوراني).
الجانب الهزلي من نهاية نظام الأعيان الطائفيين هذا، يبرز في قِصر نظر القائمين على السلطة في لبنان وإخفاقهم الناجم عن الجشع الخالص، في إدراك استحالة استمرار النظام الذي هدموا أسسه بفسادهم على تحمل المزيد من أعباء سرقاتهم اليومية لموارد الدولة والمال العام.
لقد كلف النظام شخصيات «ذات بعد واحد» شحيحة المعرفة الأصلية والعميقة بالواقع اللبناني، العمل على إنجاز مهمة مستحيلة.
الأفدح أن الشخصيات هذه تظن في نفسها الكفاءة الضرورية لوقف المسار المتدحرج للاقتصاد والسياسة في لبنان.
فما يجمع الأعيان (الزعماء) هو عملية تقاسم المصالح والغنائم.
وما يفصلهم هو الخلاف على النسب والأسلاب.
المأساة أن هذه العملية لم تعد مجدية وليس هناك من غنائم تكفي الجميع، خصوصاً أن الضحايا – المواطنين قد ملّوا الانتظار كالأيتام على موائد اللئام، قد تستغرق رحلة التطور أعواماً طويلة لكن النظام الطائفي لم يعد يستطيع تقديم سوى وعود بالموت والدمار لمواطنين يطلبون الحياة.

قد يعجبك ايضا
iconv does not exist