العرب اللندنية: تشرشل وبورقيبة وترامب

 

الكاتبة: مرح البقاعي

غرّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب باللغة العربية، في سابقة لتغريداته، وعلى حسابه الشخصي تويتر، قائلا “هذا ما قد تبدو عليه دولة فلسطين المستقبلية بعاصمة في أجزاء من القدس الشرقية.
أرفق ترامب التغريدة بصورة للخارطة المقترحة للدولتين الإسرائيلية والفلسطينية في إطار خطة سلام الشرق الأوسط، أو ما اصطلح عليه إعلاميا باسم صفقة القرن وهي مشروع جدلي لإنهاء النزاع بين الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني، على طريقة جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترامب ومهندس هذه الخطة.
سأتوقف في استرجاع الأحداث مع الحلول التي اقتُرحت مع بداية سنوات النكبة الفلسطينية، وفي مقدمتها مشروع الرئيس التونسي الراحل، الحبيب بورقيبة، وما طرحه على الطرف الفلسطيني من مخارج سياسية تجاري الظرف الميداني في حينها، والمتراجع باطراد باتجاه الدعم المطلق لإسرائيل ومستوطنيها مقابل التنكّر المبهم لفلسطين وفلسطينييها.
في زيارته لمدينة أريحا في 3 مارس من العام 1965، ألقى بورقيبة خطابا في الشعب الفلسطيني ضمّنه رؤيته لطبيعة الحل الممكن للصراع الإسرائيلي الفلسطيني ضمن الظروف القائمة.
يقول بورقيبة في خطابه إن سياسة الكل أو لا شيء هي التي أوصلتنا في فلسطين إلى هذه الحالة، وأصابتنا بهذه الهزائم، خصوصا وقد أبينا إلا أن نتجاهل وجود اليهود، وإلا أن ننكر التطورات والمعطيات الجديدة، وإلا أن نستهين بما حققه اليهود ونبالغ في تقدير قوة العرب وكفاءة جيوشهم.
ومن أوراق تشرشل إلى توصيات بورقيبة، مرورا باتفاقية أوسلو وإرهاصاتها، ووصولا إلى صفقة القرن، لا يبقى لقارئ التاريخ الحيادي من خيار إلا تبني “نظرية المؤامرةالتي وصل بها أرذل العمر إلى السبعينات، ومازالت رياحها الصفراء تضرب بالألم والأمل الفلسطينيين، حتى وصل الحال إلى ما وصل عليه مع الصهر الأميركي المدلل، والأفكار السريالية التي ساقها وبنى عليها تصوراته لمستقبل شعب بأكمله هو اليوم لا حول له ولا قوة في غياب قيادات فلسطينية واعية كان بإمكانها أن تجنّبه هذا الانجراف القَدَري نحو الحافات.
صفقة القرن التي أعلنها البيت الأبيض، بحضور رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، هي الترجمة الأميركية السوداء لكتب بريطانيا البيض، تلك التي تمكّن تاج المستعمرات التي لا تغيب عنها الشمس من خلالها تحقيق الهاجس الأممي في إقامة وطن قومي ليهود العالم على “أرض بلا شعب”.

قد يعجبك ايضا
iconv does not exist