العرب اللندنية: تركيا تخسر في سوريا

 

الكاتبة: رانيا مصطفى

اليوم سيطر نظام الأسد على سراقب، سُلِّمت المدينة بغير قتال.
المشهد في سراقب مكرر عما حصل في معرة النعمان في 28 يناير الماضي، والبلدتان تقعان على الطريق الدولي “إم – 5″، مع أهمية سراقب الاستراتيجية، كونها همزة وصل مع الطريق الدولي الثاني “إم – 4″؛ ما يعني أن هناك تفاهمات سرية تركية – روسية حول تسليم المنطقة للنظام، وهو ما حصل دون مواجهات تذكر.
الموقف التركي في إدلب شديد التعقيد والغموض.
روسيا أرادت إرسال رسالة دموية إلى تركيا، عبر دفع النظام إلى استهداف جنودها، للضغط عليها لقبول ما يفرضه الروس من حلول، فيما سمحت لتركيا بالرد حفظاً لماء وجه حليفتها في كل مسارات التسوية السورية، بعد قبولها بمسار تسليم الطرق الدولية دون شروط، وإعادة توزيع الخرائط والحدود مجدداً، وطي صفحة هذه التوترات.
لا تتصرف تركيا كدولة قوية منافسة للدور الروسي في المنطقة، فقد تدخّلت في سوريا عبر بوابة ضيقة بدعمها الإسلاميين، وراهنت على استلام الإخوان السلطة، ودعمت المتشددين، حتى أولئك المصنفين إرهابيين من قبل أميركا، وذلك في معركة إسقاط النظام عسكرياً، وهنا كان رهانها الخاسر.
ورغم محاولاتها القفز إلى الجانب الأميركي بين الحين والآخر، لتحقيق التوازن مع روسيا في الملفات السورية، إلا أنها اصطدمت بحقيقة أنها طرف غير مقبول أميركيا وإسرائيليا وعربيا في سوريا، ما جعلها تسلم المناطق لروسيا، بدءاً من حلب الشرقية إلى الغوطة وحمص ودرعا، والآن جاء دور مناطق إدلب، ولا يبدو أنها تحصل على أكثر من جيوب استراتيجية بالنسبة إليها، بالقرب من حدودها في ريف حلب، وفي)…(شرق الفرات، وبتوافق روسي – أميركي، يتجمع فيها مقاتلون إسلاميون مطواعون لها، وهم كل ما غنمته من سوريا.

قد يعجبك ايضا
iconv does not exist