العرب اللندنية: العراق بين الاستنهاض الوطني والتهديد الوجودي

 

الكاتب: د. خطار أبو دياب

تتواصل الانتفاضة الوطنية العراقية منذ الأول من أكتوبر 2019، وتفشل مساعي الاحتواء والالتفاف ولم تفلح محاولة التضحية بها على مذبح الاشتباك الأميركي – الإيراني المتفاقم منذ مقتل قاسم سليماني وصحبه بداية هذا العام.
لذلك تبرز الورقة الأخيرة لإخماد الجذوة الثورية عبر القمع المكثف في بغداد والمحافظات الجنوبية من قبل فريق مقتدى الصدر بتوجيه وغطاء إيراني رسمي.
وليس من الأكيد أن تنجح هذه الخطة في ضرب حالة الاستنهاض الوطني ومعركة استعادة الدولة الوطنية العراقية. والواضح أننا أمام سباق محموم بين تحقيق الانتفاضة لأهدافها وبين التهديد لوجود العراق وطبيعة دولته وربما وحدته وكيانه ضمن مخاض إعادة تركيب الإقليم التي انطلقت في موازاة زلزال سقوط بغداد في أبريل 2003.
منذ بدايات الانتفاضة، كانت ثمة “ثورة مضادة” يتم الإعداد لها، من أجل قمع حركة الاحتجاج.
وتمثلت استراتيجيات هذه الثورة المضادة في قمع تدريجي ومقنّع أوقع حوالي 500 قتيل وآلاف الجرحى وعشرات المغيبين، وكذلك في محاولات منهجية، ومنظمة، قامت بها السلطة، والمستفيدون منها، لشيطنة المحتجين، فضلا عن محاولة تصنيف المحتجين إلى “سلميين”، و”مخربين مندسين”.
وفي خلفية هذا الصراع يبدو الموقف الأميركي حذرا مع تناسي مسؤولية واشنطن عن وصول العراق إلى هذا المنحدر، والأدهى كذلك موقف تركيا المتواطئة عمليا مع إيران في إنهاء الدولة العراقية.
وفي نفس الإطار، يبدو الموقف الأوروبي خجولا كأن وضع هذا البلد المركزي ليس في الحسابات كحالة مستقلة، أما الصين وروسيا فكأنهما تنتظران نتيجة اختبار القوة.
أما بالنسبة إلى اللاعبين العرب المعنيين فيسود الحذر والتكتم مواقفهم لأسباب متعددة.
ضمن هكذا بيئة إقليمية ودولية، يصارع الشعب العراقي من أجل حركة تحرره واسترجاع دولته الأصلية بعد مصادرتها من الدولة الموازية.
لن يكون الحل بالتقسيم بل ربما بشكل فيدرالي جديد بعد بلورة نتائج الصراع الأميركي الإيراني، أو اختبارات القوة الداخلية، لكن الوطنيين العراقيين محكومون بالصمود وتشكيل تيارهم وبلورة مشروعهم كي يكون مفتاح الاستنهاض الوطني وربما دخول المشرق والعالم العربي عصر الدولة الوطنية الحقيقية.

قد يعجبك ايضا
iconv does not exist