القدس العربي: انقلاب الصدر… وتغييرات الدولة الموازية في العراق

 

الكاتب: يحيى الكبيسي

قلنا في مقال سابق، إن ثمة ثورة مضادة، يتم الإعداد لها، من أجل قمع حركة الاحتجاج التي بدأت في الاول من تشرين الاول/ اكتوبر 2019، وأن استراتيجيات هذه الثورة المضادة تمثلت في محاولات منهجية، ومنظمة، قامت بها السلطة، والمستفيدون منها، لشيطنة المحتجين.
والتعكز على أي صورة او فيديو أو شعار أو إشاعة أو ممارسة فردية، من أجل ترسيخ هذه الشيطنة، فضلا عن محاولة تصنيف المحتجين إلى «سلميين»، و«مخربين مندسين»، بغية شرعنة عمليات الإعدام الميدانية التي تقوم بها القوات الأمنية، ومن معها من قوات «مجهولة» تعمل بمعيتها أو تحت حمايتها.
وقلنا أيضا إن من بين الاستراتيجيات أيضا، هي إنتاج حركة احتجاج مضادة، تعتمد على مقولة «مصالح الناس المعطلة بفعل الاحتجاجات»، بسبب استمرار التظاهرات وانتشارها.
مع عدم وجود أي أفق لنهايتها، والغرض من ذلك في الواقع هو خلق صدام حقيقي، أو خلق صدام مفتعل بين الطرفين، يبرر للسلطات «الرسمية» القيام «بواجبها» لفض النزاع بينهما كحجة لفض الاعتصامات بالقوة!
فقد شكلت هذه الميليشيات دولة موازية بكل ما تعنيه هذه الكلمة، خاصة مع الدعم المالي المفرط الذي حظيت به من الموازنة العامة. وقد ذكرنا في كل مناسبة أن هذه الدولة الموازية ستكون محكومة بعاملين اثنين: السياق الموضوعي الذي تفرضه الوقائع السياسية، وتطورها الذاتي.
وهذان العاملان فرضا واقعًا مركبًا بعد الانتخابات الأخيرة: ميليشيات تمثل الدولة الموازية تهيمن على القرار السياسي في (البرلمان/ الحكومة) المؤسسات التي يفترض انها تمثل الدولة الأصلية والتي أريد لها أن تشكل غطاء للدولة الموازية! بعد الحركة الاحتجاجية، ومع تصاعدها وصولا إلى انقلاب مقتدى الصدر الأخير، يبدو واضحا أنه لم يعد من ضرورة لهذا الشكل، وأن الدولة الموازية قد صادرت الدولة الأصلية بشكل كامل
وأصبحت هي التي تحدد طبيعتها، ووظائفها، ومتى يجب أن تظهر، ومتى يجب أن تتوارى، مع كل ما يترتب على ذلك من نتائج، سواء فيما يتعلق بالصراع الأمريكي الإيراني، أو في سياق الصراع القومي والمذهبي الذي يحكم العراق، أو فيما يتعلق بمستقل وجود الدولة نفسها.

قد يعجبك ايضا
iconv does not exist