العرب اللندنية: الجنود الأتراك يدفعون ثمن مآرب أردوغان الاستعمارية

 

الكاتب: إدوارد جي ستافورد

يسلط مقتل عدد من أفراد من الجيش التركي في سوريا الضوء على ثمن تدخل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في الحرب الأهلية التي تدور رحاها في البلد المجاور.
بغض النظر عن مدى صحة ادعائه بأن تركيا ردت على القوات السورية وكبدتها خمسة أضعاف هذه الخسائر، فإن مقتل جنود أتراك على أرض أجنبية سيزيد من الأسئلة حول ماهية المصالح الوطنية المعرضة للخطر في إدلب، آخر المحافظات التي تخضع لسيطرة مقاتلي المعارضة المسلحة في سوريا.
الأهم من ذلك بالنسبة إلى تركيا أنه يتحتم على أردوغان الآن أن يناشد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تحجيم الرئيس السوري بشار الأسد. فالبديل عن ذلك، وهو إرسال المزيد من القوات التركية إلى إدلب، لن يزيد إلا من احتمالية عودة المزيد من الجنود في نعوش ملفوفة بالعلم إلى تركيا ومن ثم يعتصر الحزن قلوب أسرهم المكلومة.
إن السياسة الخارجية التي يتبعها أردوغان، والتي تتمثل في “الصراع في الداخل، والصراع في العالم”، وانتشار قواته في الخارج على عدة جبهات في مهب الخطر تبدو يوما بعد يوم بمثابة خوض مغامرة عالية التكلفة دون ظهور أي تحسن على أمن تركيا القومي ودون أي فوائد تعود على مواطنيها.
من المرجح أن ينجو أردوغان سياسيا من هذا الهجوم الذي لم ينج منه العسكريون الأتراك مع الأسف.
ولكن إذا تعرض الجنود الأتراك للمزيد من الهجمات وقُتل منهم كثيرون آخرون، فلربما يبدأ المواطنون الأتراك في التساؤل عن الثمن الذي يضطرون إلى دفعه من دمائهم في سبيل مآرب أردوغان الاستعمارية.

قد يعجبك ايضا
iconv does not exist