الشرق الأوسط: الغضب الأزرق

 

الكاتبة : سوسن الأبطح

إذا عطست الصين أصيب العالم بالزكام، فما بالك حين يبتلى الصينيون بـفيروس على شاكلة كورونا، وتتوقف القطارات، وتشل المدن، ويصبح سدس سكان الكوكب تحت تهديد المرض الفتَّاك، وفي عزلة لا تريد طائرة أن تقلهم، أو بلد أن يستقبلهم.
ذاك أمر جلل؛ خصوصاً أننا نتحدث عن أكبر مصنع في الدنيا، وثاني اقتصاد في زمننا، وأهم مستهلك للمواد الخام، وأغزر منبع لتصدير السياح.
فالصين قارة وليست مجرد بلد وازن.
ثلث الملبوسات في الأسواق الفرنسية، بلد الأناقة، يأتي من الصين، وتأخيره يعني خلو المحال وخللاً في البيع.
يتنفس التجار الصعداء لأن المجموعة الصيفية شحنت باكراً. لكن الأغرب أن تعرف أن كبار مصممي الأزياء في العالم مرتهنون بشكل أكبر للمصانع الصينية ومنتوجاتها على تنوعها.
ثمة ذعر، وهو ما تراه الصين أخطر وأشد إيلاماً من الفيروس نفسه الذي تقاتله. فتلك البلاد الشاسعة التي جابهت أنواع المحن والأوبئة، فانكسرت حيناً وانتصرت أحياناً، عرفت من القرون الوسطى «الطاعون» الذي أفنى مدناً وأباد ملايين. وحديثاً، ليس من وباء إلا وكان للصين منه حصة، من إنفلونزا الطيور، إلى «إتش1 إن1»، و«سارس»، ومع ذلك كافحت بشجاعة.
هذه المرة تبدو الصين أقوى بنية وأمضى عزيمة. هي فرصتها لتقول للعالم إنها أمتن مما يعتقد، لا سيما للشامتين والمتربصين بها تجارياً.

التحدي كبير، ومجابهة الكارثة بالبسالة التي نرى، له جذوره في المعتقدات الصينية، وذهنية اختبرت الأوبئة والكوارث الطبيعية، والتي يُنظر إليها على أنها إنذار بحتمية إصلاح المسار. لحظات المحن الكبرى هذه، كانت تاريخياً تشكل في الصين منعطفات ومفاصل، تتغير عندها العهود. فهم يؤمنون بأن هذا «الغضب الأزرق» لم ينزل عليهم من فراغ.
معركة الرئيس الصيني شي جينبينغ، هي أكبر من مواجهة مرض فيروسي شرِه، هي أيضاً ضرورة إثبات أن ثمة ما انبجس، وما نما وترعرع، وأن ما بعد «كورونا» أفضل – بوضوح لا يقبل الشك – مما قبله.

قد يعجبك ايضا
iconv does not exist